العُلا.. وجهة رائدة لسياحة الفروسية في المملكة

العُلا – واس:
رسّخت محافظة العُلا مكانتها بوصفها إحدى أبرز وجهات سياحة الفروسية في المملكة؛ مستفيدةً من مقوماتها الطبيعية الفريدة وإرثها الحضاري الممتد لآلاف السنين؛ لتقدم تجربة سياحية تمزج رياضة ركوب الخيل واستكشاف المواقع الأثرية، والتكوينات الصخرية، والواحات الغنّاء، في رحلة تعكس أصالة الفروسية العربية، وتتيح للزوار أسلوبًا استثنائيًا لاكتشاف المكان.
ويشهد هذا النمط من السياحة المتخصصة إقبالًا متزايدًا؛ إذ يتيح للزوار استكشاف الوجهات عبر رحلات منظمة على ظهور الخيل، تتراوح مدتها من ساعات إلى عدة أيام، مما يجعلها تجربة ملائمة للمبتدئين والفرسان المتمرسين على حد سواء.
وتعمل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا على تطوير بنية تحتية متكاملة تدعم سياحة الفروسية؛ من خلال إنشاء مسارات مخصصة لركوب الخيل تمتد عبر عدد من المواقع الطبيعية والتاريخية، إلى جانب مسارات المشي والدراجات الهوائية، ضمن منظومة تستهدف تعزيز جودة الحياة، وإثراء تجربة الزائر، وإتاحة وسائل متنوعة لاستكشاف الوجهة بأساليب مستدامة، بما ينسجم مع طبيعة العُلا ويمنح الزوار تجربة أكثر قربًا من موروثها الطبيعي والثقافي.
وأولت الهيئة اهتمامًا بتنظيم أنشطة سياحة الفروسية عبر إصدار التراخيص الخاصة بالإسطبلات ومقدمي التجارب، بما يسهم في تقديم خدمات احترافية وفق معايير تنظيمية دقيقة، تضمن توفير تجارب آمنة وعالية الجودة.
وامتد هذا الاهتمام إلى تطوير منظومة الرعاية البيطرية بالتعاون مع الجهات المختصة، من خلال توفير مستشفى متخصص للخيل أثناء إقامة البطولات والفعاليات ذات الصلة، وهو ما يسهم في نشر الثقافة والوعي البيطري، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية، بما يدعم استدامة قطاع الفروسية.
وتُعد “قرية الفرسان” للفروسية إحدى الركائز الرئيسة لهذا القطاع، التي يجري العمل على إنشائها على مراحل، حيث توفر برامج تدريبية وتجارب متنوعة، إلى جانب استضافة فعاليات تسهم في ترسيخ مكانة العُلا بوصفها وجهة متخصصة في رياضة وسياحة الفروسية.
وتحتضن العُلا عددًا من أبرز بطولات الفروسية في المملكة، التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالتعاون مع وزارة الرياضة، ممثلةً في الاتحاد السعودي للفروسية؛ وفي مقدمتها: “كأس وزارة الرياضة للقدرة والتحمل”، و”كأس الفرسان للقدرة والتحمل”، و”بطولة العُلا لبولو الصحراء”، و”بطولة العُلا الدولية لالتقاط الأوتاد”، و”بطولة الرماية من على ظهر الخيل”، وغيرها من البطولات المتخصصة، التي تستقطب مئات الفرسان من داخل المملكة وخارجها، مستفيدين من تضاريس العُلا الطبيعية التي توفر بيئة مثالية لمختلف رياضات الفروسية، وتؤكد مكانة المحافظة مركزًا لاستضافة المنافسات المحلية والدولية المتخصصة.
وتندرج سياحة الفروسية ضمن منظومة رياضية وسياحية متنامية في العُلا، تقوم على توظيف مقوماتها الطبيعية والتراثية في تقديم تجارب تجمع الرياضات الأصيلة والمغامرات العالمية، بما يثري تجربة الزائر، ويعكس تنوع المنتجات السياحية التي تحتضنها المحافظة.
ولا تقتصر سياحة الفروسية على ممارسة رياضة ركوب الخيل، بل تمثل تجربة ثقافية وسياحية متكاملة، تتيح للزائر الوصول إلى مسارات طبيعية ومواقع تراثية يصعب بلوغها بوسائل النقل التقليدية، إلى جانب التعرف على الموروث العربي المرتبط بالخيل، واستكشاف شواهد ارتباط العُلا بها منذ القدم، كما وثّقتها النقوش والرسوم الصخرية في عددٍ من مواقعها الأثرية، في تجربة تجمع الرياضة والثقافة والتاريخ، وتعكس عمق العلاقة التي ربطت الإنسان بالخيل في هذه الأرض عبر العصور.
ويأتي ذلك في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع المنتجات السياحية، وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة المملكة على خارطة السياحة العالمية، فيما تواصل العُلا تقديم تجارب نوعية تستثمر مقوماتها الطبيعية والثقافية، وترسخ حضورها وجهةً رائدةً لسياحة الفروسية.