خسرنا مباراة الأرجنتين وكسبنا إحترام الملايين

بقلم – أحمد شحاتة :
نجح المنتخب المصري لكرة القدم في كسب إحترام جماهير كرة القدم بأدائه الرجولي أمام منتخب الأرجنتين لكرة القدم التي أثارت العديد من علامات الإستفهام وإنقسام الأراء حولها فمنهم من يتهم الحكم الفرنسي الواضح تحيزه لمنتخب الأرجنتين ومنه من يحمل المدرب حسام حسن المسؤولية ولكنها في النهاية كرة القدم ياساده وكما قال الكابتن محمد لطيف زمان الجون بييجي في ثانية .
على أية حال في كرة القدم، لا تُقاس الإنجازات دائمًا بعدد الانتصارات، فهناك مباريات يخرج منها فريق مهزومًا على لوحة النتيجة، لكنه يغادر مرفوع الرأس بعدما كسب احترام الجميع. وهذا تمامًا ما فعله المنتخب المصري أمام الأرجنتين في ثمن نهائي كأس العالم 2026، حين خسر مواجهة مثيرة بنتيجة 3-2، لكنه قدم واحدة من أفضل مبارياته في تاريخ مشاركاته في المونديال.
لم يدخل المنتخب المصري المباراة باعتباره مجرد منافس عابر أمام بطل العالم، بل لعب بشخصية الفريق الذي يؤمن بقدراته ولا يخشى الأسماء الكبيرة. منذ الدقائق الأولى فرض المنتخب المصري إيقاعًا قويًا، ونجحوا في مجاراة المنتخب الأرجنتيني، بل ووضعوه تحت ضغط متواصل في العديد من فترات اللقاء، في مشهد لم يكن يتوقعه كثير من المتابعين.
ورغم أن الخبرة الأرجنتينية حسمت المواجهة في النهاية، فإن المنتخب المصري أثبت أنه يمتلك جيلاً قادرًا على مقارعة كبار العالم. فلم يستسلم اللاعبون بعد التأخر في النتيجة، بل واصلوا القتال حتى الثواني الأخيرة، وكادوا يخطفون التعادل في أكثر من مناسبة، ليقدموا درسًا في الإصرار والعزيمة.
ولعل أكثر ما لفت الأنظار بعد المباراة لم يكن النتيجة، بل الإشادة الواسعة بالأداء المصري. فقد امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الإعجاب من جماهير عربية وعالمية، التي أثنت على الروح القتالية والانضباط التكتيكي والشجاعة الهجومية التي ظهر بها المنتخب أمام أحد أقوى منتخبات العالم. كما رأى كثيرون أن المنتخب كان نداً حقيقياً لحامل اللقب، وأن تفاصيل صغيرة فقط هي التي صنعت الفارق.
وزادت القرارات التحكيمية المثيرة للجدل من الحديث حول المباراة، بعدما أثارت احتجاجات واسعة داخل المعسكر المصري وبين الجماهير، إلا أن ذلك لم يحجب الصورة الأهم، وهي أن المنتخب المصري نجح في فرض نفسه كفريق يستحق الاحترام، وأن خروجه من البطولة لم يكن نتيجة تراجع في المستوى، بل بعد مواجهة متكافئة أمام منافس يمتلك خبرات كبيرة في الأدوار الإقصائية.
ويُحسب للجهاز الفني واللاعبين أنهم أعادوا رسم صورة المنتخب المصري على الساحة العالمية. فمنذ انطلاق البطولة، أظهر الفريق شخصية قوية، وتأهل من مجموعة صعبة، ثم تجاوز عقبة أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32، قبل أن يفرض نفسه أمام الأرجنتين في مواجهة ستظل عالقة في أذهان الجماهير.
لقد خسر المنتخب المصري بطاقة العبور إلى ربع النهائي، لكنه ربح شيئًا لا يقل قيمة؛ وهو ثقة جماهيره واحترام منافسيه. فالمنتخبات الكبيرة لا تُصنع في ليلة واحدة، وإنما تُبنى عبر مواقف كهذه، حين يقاتل اللاعبون حتى صافرة النهاية، ويغادرون البطولة وهم أكثر قربًا من قلوب الجماهير.
قد تنتهي البطولة، لكن ما قدمه المنتخب المصري سيبقى رسالة واضحة بأن الكرة المصرية تمتلك مستقبلًا واعدًا، وأن هذا الجيل وضع حجر الأساس لطموحات أكبر في السنوات المقبلة. فالهزيمة أمام الأرجنتين لم تكن نهاية الحلم، بل ربما كانت بداية مرحلة جديدة، عنوانها أن منتخب مصر عاد ليكون منافسًا يحسب له الجميع ألف حساب.