رياضة

طموح المصريين يتحدى هيبة الأرجنتين

بقلم – أحمد شحاتة :

منحني كم التفاؤل الكبير لدى كل المصريين و الأشقاء السعوديين في المملكة حيث أقيم قدراً كبيراً من التفاؤل بأن منتخبنا قادر اليوم بإذن الله أن يحقق الفوز بعد أن تخلى عن شعار التمثيل المشرف لأول مرة في كأس العالم وخاصة أن المنتخب السعودي سبق وأن فاز على الأرجنتين في كأس العالم الماضية في الدوحة وخرج الجمهور السعودي يتغنى بأغنية ميسي وينو .

لقد هرمت أجيال من عشاق الكرة ورحلت أجيال كانت تتمنى أن تعيش هذه اللحظة لذا نستطيع القول بأن المنتخب المصري في كأس العالم 2026 لم يعد مجرد ضيف يشارك لإكمال المشهد، بل أصبح فريقًا يكتب فصلًا جديدًا من تاريخ الكرة المصرية والإفريقية. فبعد أن تجاوز عقبة أستراليا بركلات الترجيح وبلغ الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه، باتت أنظار ملايين المصريين والعرب تتجه إلى مدينة أتلانتا، حيث ينتظرهم اليوم اختبار من العيار الثقيل أمام حامل اللقب، المنتخب الأرجنتيني.

ورغم أن الأرجنتين تدخل المواجهة وهي مرشحة فوق العادة، فإن كرة القدم لطالما أثبتت أن الطموح والإصرار قادران على قلب كل التوقعات. وهذا ما يمنح المصريين الأمل في تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.

الأرجنتين بقيادة المدرب ليونيل سكالوني تمتلك سجلًا حافلاً يتمثل في سلسلة من 11 انتصارًا متتاليًا، و24 فوزًا متتاليًا على الملاعب المحايدة، فضلاً عن وجود الأسطورة ليونيل ميسي، الذي يواصل كتابة أرقامه القياسية في كأس العالم. لكن أداء “راقصي التانجو” أمام منتخب الرأس الأخضر في الدور السابق كشف أن حامل اللقب ليس بمنأى عن المعاناة، بعدما احتاج إلى وقت إضافي لحسم المواجهة بنتيجة 3-2.

في المقابل، يدخل المنتخب المصري المباراة وهو يحمل سلاحًا لا يقل أهمية عن المهارة، وهو الثقة المتزايدة بالنفس. فالمنتخب بقيادة حسام حسن أثبت خلال البطولة أنه فريق يصعب كسره، حيث انتهت ثلاث من مبارياته الأربع بالتعادل 1-1 في الوقت الأصلي، قبل أن يحسم بعضها بروح قتالية عالية، كان أبرزها الفوز التاريخي على أستراليا.

ولعل أكثر ما يميز هذه النسخة من “المصريين” هو الإيمان بأن المستحيل ليس قدرًا محتومًا. فالوصول إلى الدور ربع النهائي سيجعل مصر خامس منتخب إفريقي فقط يحقق هذا الإنجاز في تاريخ كأس العالم، وهو هدف كفيل بأن يدفع اللاعبين إلى تقديم كل ما لديهم فوق أرض الملعب.

وتتجه الأنظار كذلك إلى القائد محمد صلاح، الذي يواصل تقديم أداء متميزا بعدما أصبح أكثر اللاعبين صناعةً للفرص في المونديال بـ16 فرصة، ليؤكد مرة أخرى أنه أحد أبرز نجوم البطولة، وقادر في أي لحظة على صناعة الفارق أمام أي منافس، مهما بلغت قوته.

ورغم أن التاريخ يقف إلى جانب الأرجنتين، التي سبق أن فازت على مصر 2-0 في اللقاء الوحيد بين المنتخبين عام 2008، كما أن منتخبات أمريكا الجنوبية حققت ثمانية انتصارات متتالية على المنتخبات الإفريقية في كأس العالم، فإن مثل هذه الأرقام تبقى مجرد إحصاءات لا تحسم المباريات.

التحدي أمام المنتخب المصري سيكون كبيرًا، خاصة في ظل الشكوك التي تحوم حول مشاركة المدافعين محمد هاني وأحمد فتوح بسبب الإصابة، إلا أن الروح الجماعية التي أظهرها الفريق منذ بداية البطولة تمنح الجماهير المصرية ثقة بأن البدائل ستكون على قدر المسؤولية.

ما ينتظره المصريون ليس مجرد مباراة في ثمن النهائي، بل فرصة لصناعة لحظة ستبقى خالدة في ذاكرة الكرة العربية والإفريقية. فالفوز على بطل العالم لن يكون مجرد تأهل إلى ربع النهائي، بل رسالة تؤكد أن الكرة المصرية استعادت مكانتها بين كبار العالم، وأن الأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا بمن يجرؤون على ملاحقتها.

وفي النهاية، سيدخل المصريين ملعب أتلانتا وهم يدركون أن المهمة صعبة، لكنهم يحملون أيضًا قناعة راسخة بأن التاريخ لا يُكتب إلا في مثل هذه الليالي، وأن أعظم الإنجازات تبدأ دائمًا بحلم آمن به أصحابُه قبل أن يتحول إلى حقيقة وإن لم يتحقق يكفينا شرف المحاولة الجادة .

زر الذهاب إلى الأعلى