مناسبات

مجلس المغلوث يكرم الدكتور عبدالله الجري تقديراً لحصوله على الدكتوراه في صعوبات التعليم 

الدكتور عبدالله المغلوث: الاحتفاء بالمنجز العلمي يعكس إيمان المجتمع بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية

الأحساء – سويفت نيوز :

في أمسية حملت معاني الوفاء للعلم والتقدير لأهله، احتفى مجلس المغلوث، تحت مظلة أحسائية المغلوث الثقافية، بالدكتور عبدالله بن محمد الجري، أحد منسوبي إدارة التعليم، بمناسبة حصوله على درجة الدكتوراه في تخصص صعوبات التعلم، في لقاء تجاوز حدود الاحتفاء بإنجاز أكاديمي إلى التأكيد على أهمية الاستثمار في الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية لبناء مجتمع المعرفة.

وأكد الدكتور عبدالله المغلوث، خلال الحفل، أن كل مناسبة يُكرَّم فيها أصحاب الإنجازات العلمية تُجدد القناعة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان، وأن المعرفة هي الثروة الأكثر استدامة، وصاحبة الأثر الممتد في نهضة المجتمعات وصناعة الأجيال.

وأشار إلى أن رحلة الدكتور عبدالله الجري العلمية، التي بدأت بالحصول على درجتي البكالوريوس والماجستير في تخصص صعوبات التعلم من جامعة الملك فيصل، وانتهت بنيل درجة الدكتوراه، تمثل نموذجًا وطنيًا يُحتذى به في المثابرة والتميز، مؤكدًا أن قيمة هذا الإنجاز لا تكمن في الدرجة العلمية وحدها، بل في الرسالة الإنسانية التي يحملها هذا التخصص، وما يقدمه من خدمة لفئة تستحق المزيد من الاهتمام والرعاية.

وخلال الحفل، استعرض الدكتور عبدالله الجري أهمية تخصص صعوبات التعلم، متناولًا اضطراب طيف التوحد من منظور علمي، مؤكدًا أن التدخل المبكر، ورفع مستوى الوعي، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة، تمثل عوامل رئيسة في اكتشاف القدرات الكامنة لدى الأطفال، وتحويل التحديات إلى فرص للنجاح والإبداع.

ولإبراز أثر الرعاية العلمية في صناعة التميز، استحضر الدكتور المغلوث قصة الدكتورة مناهل عبدالرحمن ثابت، التي واجهت في طفولتها تحديات اضطراب طيف التوحد، لكنها استطاعت بالإرادة والدعم أن تتحول إلى واحدة من أبرز الباحثات العربيات في مجالات الهندسة المالية والرياضيات الكمية، وأن تحظى بتقدير دولي، كما مُنحت الجنسية السعودية تقديرًا لإسهاماتها العلمية، في نموذج يجسد أن الاختلاف لا يلغي الإبداع، بل قد يكون بوابته الحقيقية عندما تتوافر البيئة الداعمة.

من جانبه، أكد الدكتور حمد بن سالم بن حمد آل دماغ المري، أستاذ الأنظمة والسياسة الشرعية المساعد بكلية الحقوق في جامعة الملك فيصل، والباحث في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي والسياسات التنظيمية، أن هذه النماذج الملهمة تعكس الأثر العميق للدراسات المتخصصة في مجال صعوبات التعلم، مشددًا على أن فهم احتياجات الأبناء، واكتشاف قدراتهم، وتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم، يمثل مسؤولية تربوية ووطنية تسهم في بناء اقتصاد معرفي قائم على استثمار العقول والكفاءات.

وأضاف أن كثيرًا من الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم أو اضطراب طيف التوحد يمتلكون طاقات استثنائية قد لا تظهر إلا من خلال التشخيص المبكر، والبرامج التعليمية المتخصصة، والدعم الأسري والمؤسسي، الأمر الذي يجعل هذا التخصص أحد المجالات الحيوية في بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة.

واختُتم الحفل بتكريم الدكتور عبدالله الجري وسط إشادة واسعة بمسيرته العلمية، كما ثمن الحضور المبادرات التي يتبناها الدكتور عبدالله بن أحمد بن داود المغلوث في دعم الباحثين والعلماء، وترسيخ ثقافة الاحتفاء بالمنجز العلمي، بما يعزز مكانة البحث العلمي، ويحفز الكفاءات الوطنية على مواصلة الإبداع والعطاء.

وأكد المشاركون أن رسالة الحفل كانت أعمق من مناسبة تكريم أكاديمي، إذ حملت دعوة صريحة إلى الأسر والمؤسسات التعليمية للنظر إلى صعوبات التعلم واضطراب طيف التوحد بوصفها مجالات تستوجب الفهم والاحتواء، لا التصنيف والإقصاء، إيمانًا بأن بين هؤلاء الأبناء عقولًا واعدة، يمكن أن تصبح رافدًا مهمًا للاقتصاد المعرفي، وشريكًا فاعلًا في تحقيق مستهدفات التنمية ورؤية المملكة 2030.

زر الذهاب إلى الأعلى