شينجيانغ تسخر الموارد الطبيعية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة

أورومتشي – واس:
سخّرت منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم، شمال غربي الصين، مواردها الطبيعية الوفيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإعادة تشكيل هيكل الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تتوافق مع متطلبات حماية البيئة.
وتبرز ملامح التحول الذي تشهده المنطقة في اتساع حقول الألواح الشمسية وتوربينات الرياح على مساحات واسعة، مدعومةً ببنية تحتية متقدمة وشبكات نقل كهرباء فائقة الجهد، في نموذج يعكس توجه الصين نحو بناء اقتصاد أخضر منخفض الكربون.
وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع القدرة المركبة للطاقة الجديدة في شينجيانغ من 37.57 مليون كيلوواط عام 2022 إلى 103.83 ملايين كيلوواط بنهاية عام 2024، لتصبح أول منطقة في شمال غربي الصين تتجاوز فيها القدرة المركبة للطاقة الجديدة حاجز 100 مليون كيلوواط، وتتقدم إلى المركز الثالث على مستوى الصين.
وسجلت طاقة الرياح قدرة مركبة بلغت 47.08 مليون كيلوواط، فيما بلغت قدرة الطاقة الشمسية 56.75 مليون كيلوواط، بينما أضافت المنطقة خلال عام 2024 وحده 42.11 مليون كيلوواط من مشروعات الطاقة الجديدة، وهو أعلى معدل على مستوى البلاد، في حين تجاوزت مساهمة الطاقة النظيفة 30% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المنطقة.
ولم يقتصر التحول على قطاع الطاقة، بل امتد إلى القطاع الصناعي، إذ تبنت شينجيانغ برامج واسعة لرفع كفاءة استهلاك الطاقة في الصناعات الثقيلة، وأدخلت تقنيات إنتاج حديثة أسهمت في خفض استهلاك الطاقة لكل وحدة إنتاج في صناعة الصلب بنحو 15% منذ عام 2015، إلى جانب تقليل كثافة الانبعاثات في صناعات الفحم والكهرباء والحديد والصلب، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الصناعي ويحد من الآثار البيئية.
وفي قطاع النقل، نفذت المنطقة خطة متكاملة للتحول إلى النقل الأخضر، تضمنت إنشاء 19 خطًا جديدًا للسكك الحديدية المخصصة للشحن، وإخراج 23,560 مركبة تقليدية منخفضة الكفاءة من الخدمة، وتحويل 18,951 مركبة للعمل بالطاقة النظيفة، لترتفع نسبة وسائل النقل الصديقة للبيئة في المؤسسات الرئيسة إلى 56.9%، ضمن سياسة تستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة منظومة النقل.
وأولت حكومة شينجيانغ اهتمامًا كبيرًا بالبناء الأخضر، من خلال تطبيق معايير المباني منخفضة الكربون في المدن الجديدة، ودمج الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية في المنشآت السكنية والتجارية، وتطبيق أنظمة حصاد مياه الأمطار وإعادة تدوير النفايات، إلى جانب التوسع في إنشاء المدن الإيكولوجية التي تجمع بين التنمية العمرانية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وعلى الصعيد البيئي، واصلت المنطقة تنفيذ برامج للتشجير وتحسين البيئة الحضرية، إذ أنشأت 15 مدينة وطنية للحدائق و22 مركزًا وطنيًا للحدائق، ورفعت معدلات معالجة مياه الصرف الصحي والتخلص من النفايات المنزلية إلى مستويات تقارب 99%، فيما استفادت أكثر من 1.63 مليون أسرة ومزارع من مشروعات التدفئة بالطاقة النظيفة، بالتزامن مع برامج تشجير أسهمت في زراعة أكثر من 9.2 ملايين شجرة وتحسين المشهد البيئي في المدن والريف.
وفي إطار تحقيق مستهدفات الحياد الكربوني، أنشأت شينجيانغ منظومة متكاملة لإدارة الانبعاثات، تضمنت معالجة 24 موقعًا لحرائق مناجم الفحم، بما يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 9.85 ملايين طن سنويًا، إلى جانب المشاركة الفاعلة في سوق الكربون الوطني، الذي بلغت قيمة التداول فيه بقطاع الطاقة في المنطقة نحو 5 مليارات يوان.
وتعكس هذه المنظومة المتكاملة تحول شينجيانغ من منطقة تعتمد على موارد الطاقة التقليدية إلى مركز إستراتيجي لإنتاج الطاقة النظيفة، يجمع بين الاستثمار في المصادر المتجددة، وتطوير الصناعة الخضراء، وتحديث منظومة النقل، وتعزيز التشجير، وإدارة الانبعاثات، في نموذج تنموي يوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، ويجسد توجه الصين نحو بناء اقتصاد منخفض الكربون يدعم أهدافها طويلة المدى في التنمية المستدامة.