بيئة

الخريف يطرق الأبواب.. وجازان تبدأ موسم الجمال

جيزان – واس:
مع إطلالة فصل الخريف، تبدأ منطقة جازان في الكشف عن أحد أجمل مواسمها الطبيعية على مدار العام، إنه موسم الغيث الذي يهب به الله -سبحانه وتعالى- الأرض حياةً جديدة، ويمنح الجبال والأودية والسهول مشاهد تفيض بالخضرة والجمال، فيما ترسم السحب لوحات بديعة فوق القمم الشاهقة، في مشهد يعكس ما تزخر به المنطقة من تنوع بيئي وطبيعي فريد.
ويُعد الخريف في جازان موسمًا استثنائيًا تتجلى فيه مظاهر هذا التنوع الذي تتميز به المنطقة، حيث تكتسي محافظات القطاع الجبلي “فيفا، والداير، والعارضة، والريث، والعيدابي”، بألوان الطبيعة الزاهية، فضلًا عن تدفق المياه في الأودية، وازدياد كثافة الغطاء النباتي بفعل “الأمطار الموسمية”.
وتشكل السحب المنخفضة والضباب الكثيف مشاهد يومية فوق القمم الجبلية، مانحة الزوار إطلالات بانورامية فريدة، فيما تنعكس الأجواء المعتدلة على النشاط الزراعي الذي يشهد حيوية ملحوظة في المدرجات الجبلية المنتجة للبن والمحاصيل الموسمية وبعض الفواكه الاستوائية.
وفي سهول تهامة جازان، يرتبط الخريف بموسم الزراعات “البعلية” التي تعتمد على مياه الأمطار، حيث يبدأ المزارعون في تهيئة أراضيهم وزراعة محاصيل “الذرة، والدخن، والسمسم”، التي تُعد من أبرز المحاصيل التقليدية في المنطقة.
وتكتسب هذه الزراعات أهمية اقتصادية واجتماعية خاصة، إذ تمثل جزءًا من الموروث الزراعي لأهالي تهامة، وتوفر منتجات غذائية محلية ارتبطت بالمائدة الجازانية عبر أجيال متعاقبة.
ومع هطول الأمطار وانتشار المساحات الخضراء، تتحول الحقول إلى مشاهد نابضة بالحياة تعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والأرض في السهل التهامي.
ووفقًا لمختصين في البيئة، فإن موسم الخريف يسهم في تعزيز التنوع الحيوي بالمنطقة، من خلال توفير الظروف الملائمة لنمو النباتات البرية وازدهار الحياة الفطرية، إلى جانب دوره في دعم السياحة الطبيعية والريفية التي تشهد إقبالًا متزايدًا خلال هذه الفترة من العام.
ولا يقتصر أثر الخريف على المشهد البيئي فحسب، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إذ تنشط الحركة السياحية في المواقع الجبلية والمتنزهات الطبيعية، وتزداد زيارات الأسر ومحبي التصوير والاستكشاف، الذين يجدون في طبيعة جازان الخريفية فرصة للاستمتاع بمشاهد تجمع بين الغيوم والأمطار والخضرة الممتدة.
وتواصل منطقة جازان ترسيخ مكانتها وجهةً سياحيةً وطبيعيةً مميزةً على مدار العام، فيما يبقى الخريف أحد أكثر مواسمها جمالًا، حين تتحول جبالها وأوديتها إلى مناظر بهية أبدعها الخالق -عز وجل-، ولوحة متكاملة تجمع بين جمال الطبيعة وثراء الموروث الزراعي.

زر الذهاب إلى الأعلى