بشاير.. الرحيل الموجع

بقلم – محمد البكر:
أُصبتُ بصدمةٍ عنيفةٍ بعد خبر وفاة المذيعة الشابة بشاير، ابنة الصديق العزيز الدكتور سعيد آل قبوص . صدمةٌ لا تشبه غيرها ، لأنها جاءت على حين غفلة ، خطفت شابةً في مقتبل العمر، كانت تمضي في طريقها بحماسٍ وأمل ، وتعمل بشغف وبلا كلل ، كأن المستقبل كله ينتظرها .
كانت بشاير إذاعيةً مخلصة ، تحب عملها ، وتمنحه من روحها ووقتها واجتهادها . كانت تنظر إلى الغد بعين الواثق ، دون أن تدري أن القدر كان أقرب مما نتصور، وأن الرحيل قد يأتي في لحظةٍ لا نستعد لها .
ولعل ما يزيد الوجع أنها كانت شديدة التعلق بوالديها ، تحبهما حباً كبيراً ، وتراهما قدوتها وسندها ومصدر فخرها . ولهذا فإن المصاب في قلب والديها وأهلها أكبر من أن تصفه الكلمات ، وأعمق من أن يخففه العزاء .
لقد أجرت معي ذات يوم لقاءً لصالح قناة الإخبارية ، ورأيت فيها يومها حماس الفتاة المقبلة على الحياة ، ومهنية الإعلامية التي تحترم عملها ، وحسن إعدادها ، ولباقتها ، وحرصها على أن يكون اللقاء على قدر المسؤولية . كانت نموذجاً للجيل الإعلامي الشاب الذي يعمل بصمت ، ويحلم بصدق ، ويجتهد بمحبة .
لعل في رحيلها ما يخفف شيئاً من لوعة الفقد ، ويبعث في النفس رجاءً عظيماً ، فقد توفيت في يوم عرفة . ذلك اليوم المبارك وهي صائمة ساجدة . وأي خاتمة أرجى من أن يختار الله لعبده لحظة رحيل وهو في عبادة ، بين صيام وسجود !! .
رحلت بشاير ، وبقي أثرها الطيب ، وبقيت سيرتها العطرة في قلوب من عرفوها أو تعاملوا معها . نسأل الله أن يرحمها رحمةً واسعة ، وأن يجعل صيامها وسجودها وما قدمته في ميزان حسناتها ، وأن يربط على قلب والدها ووالدتها وأهلها ، وأن يجعل الجنة دارها ومستقرها . وإنا لله وإنا إليه لراجعون .
سيصلى عليها عصر هذا اليوم في جامع الفرقان والدفن في مقبرة الدمام .رحمة الله عليها