الإيبولا.. الفيروس القاتل

بقلم – بروفيسور د فيصل عبد اللطيف الناصر:
أستاذ طب العائلة
الإيبولا مرض فيروسي خطير ونادر يسببه فيروس الإيبولا. ينتقل عبر ملامسة دم أو سوائل جسم شخص أو حيوان مصاب، ويمكن أن يسبب حمى شديدة وفي بعض الحالات نزيفًا داخليًا وخارجيًا .
تم اكتشاف المرض لأول مرة في افريقيا في عام 1976 في الكونجو وفي جنوب السودان . سُمّي المرض باسم “إيبولا” نسبةً إلى نهر إيبولا الموجود في الكونغو.
أماكن الانتشار والوبائيات:
لقد حدثت عدة وبائيات للمرض في العالم حيث كان اول ظهور في عام 1976. مع معدل وفيات مرتفع جدًا تجاوز 80% في بعض المناطق. ثم في عام 1995 في الكونغو أدى إلى مئات الوفيات. ومن ثم في2000 إلى 2001 في أوغندا، وأخطر وأكبر وباء في التاريخ بدأ في غينيا فى الاعوام من 2014 إلى 2016 حيث تسبب في أكثر من 28 ألف إصابة وأكثر من 11 ألف وفاة، مما استدعي منظمة الصحة العالمية لإعلان حالة طوارئ صحية في العالم وفي السنوات الأخيرة انتشر في الكونجو، لكن استخدام اللقاحات ساعد في تقليل الانتشار.
نسبة الوفيات:
كمعدل عام تبلغ متوسط نسبة الوفيات نحو 50% ، حيث تتراوح بين 25% و90% حسب نوع الفيروس وجودة الرعاية الصحية.
طرق الانتقال:
تتراوح فترة الحضانة عادة بين يومين إلى 21 يومًا بعد التعرض للفيروس، وغالبًا تبدأ الأعراض بعد 8 إلى 10 أيام. والجدير بالذكر ان الشخص المصاب لا ينقل العدوى قبل ظهور الأعراض. ينتقل المرض عن طريق ملامسة سوائل جسم ودم المصاب أو لمس الأدوات الملوثة وكذلك ينتقل من ملامسة الحيوانات المصابة والميتة مثل الخفافيش والقرود. كما ان الطاقم الصحى والاهالي معرضين للاصابة عند الرعاية المنزلية للمصابين من دون اخذ احتياطات الوقاية. كما تم رصد إصابة الاشخاص الذين يقيمون مراسم الدفن التقليدية المتضمنة ملامسة الجثمان إذا لم يتم استخدام معدات الوقاية.
اعراض المرض والمضاعفات:
يتسبب المرض في ارتفاع درجة حرارة الجسم وصداع شديد وآلام في العضلات وتعب وضعف عام واستفراغ وإسهال وفي المراحل المتقدمة قد يصاب المريض بطفح جلدي، احمرار العين، ألم الصدر صعوبة في التنفس، اضطراب عمل الكلى مما يتسبب في قلة التبول واضطراب وظائف الكبد.
ومن المضاعفات الخطيرة نزيف الدم في نواحي متعددة من الجسم كنزيف اللثة والأنف، أو استفراغ الدم أو في البراز، ونزيف داخلي في الأنسجة وكذلك كدمات ونزيف تحت الجلد وفي أماكن الحقن الوريدية. وتحصل الوفاة عادة بسبب المضاعفات المرضية كالفشل الكبدي والكلوي او تخثر الدم او التهابات الدماغ.
الوقاية:
وللوقاية من المرض خصوصاً في الأماكن الموبوءة لابد من النظافة العامة عن طريق غسل اليدين جيدًا وتجنب ملامسة المصابين أو سوائلهم وكذلك لبس القفازات والاكممه واستخدام معدات الوقاية الطبية والعزل التام للحالات المصابة.
العلاج:
لا يوجد علاج فعال واحد، لكن لا بد من الاكتشاف المبكر ومن ثم تقديم الرعاية الطبية السريعة الداعمة للمؤشرات الحيويه للجسم كاعطاء السوائل والاملاح ونقل بعض مكونات الدم واخذ التطعيمات المعتمدة المستحدثة للوقاية في المناطق المعرضة لانتشار المرض حيث لعبت هذه الإجراآت دورًا هاما في احتواء التفشيات الحديثة في إفريقيا. كما ان اكتشاف أدوية مضادة للفيروسات وبعض الادوية المناعية واستخدامها مبكرا ساعد كثيرا على التقليل من حدوث الوفيات.