عقول الوطن… وإبداع سعودي يشق طريقه إلى منصات “آيسف 2026”

بقلم: د.م. أيمن المدني
في لحظة يخفق لها قلب كل سعودي، تُحزم 42 حقيبة علمية .. تحمل أحلام وطن.
بعثة المنتخب السعودي للعلوم والهندسة تشد الرحال من الرياض إلى فينيكس، أريزونا، لتقف على أهم منصة علمية لطلبة ما قبل الجامعة في العالم: معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة “آيسف” من 9 إلى 15 مايو.
هذه ليست رحلة طلاب. هذه رحلة وطن آمن أن الثروة الحقيقية لا تُستخرج من باطن الأرض فقط، بل تُستخرج من عقول أبنائه.
من 2007 إلى اليوم: 185 وسام على صدر الوطن
منذ أول مشاركة في 2007، لم تغب راية التوحيد عن “آيسف”. بقيادة موهبة ووزارة التعليم، كتب أبناء المملكة قصة إصرار تُروى بالأرقام:
185 جائزة عالمية، منها 124 جائزة كبرى تصافح فيها علماء المستقبل منصات التتويج، و 61 جائزة خاصة من كبرى الشركات والجامعات العالمية التي رأت في مشاريع أبنائنا بذرة اختراع يغير العالم.
رحلة الـ 357 ألف: كيف يُصنع المبدع السعودي؟
ما تراه في فينيكس هو قمة جبل الجليد. تحت الماء، ملحمة وطنية:
357,000 طالب وطالبة دخلوا ماراثون “الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي”.
34,000 مشروع في 22 مجالاً علمياً يرسم ملامح المستقبل: من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة النظيفة.
مرشحات دقيقة، لجان تحكيم، معسكرات تدريب… حتى وصلنا لنخبة النخبة: 42 عقلاً سعودياً يحمل كل واحد منهم فكرة قد تصبح شركة مليارية غداً.
هؤلاء لم يولدوا عباقرة فقط. موهبة صنعت منهم عباقرة. استراتيجية وطنية شاملة تكتشف الموهوب من المدرسة، وتحتضنه، وتسلحه بالمعرفة، وترمي به في بحر المنافسة العالمية ليعود لؤلؤاً.
“آيسف” ليس معرضاً… إنه اختبار للمستقبل
في فينيكس، لا يُسأل الطالب “ما مشروعك؟” بل يُسأل: “كيف سيغير مشروعك حياة 8 مليار إنسان؟”.
أمام لجنة من حاملي نوبل وعلماء ناسا ورواد شركات التقنية، يقف ابن الـ 17 عاماً من السعودية ليشرح خوارزمية، أو مركب كيميائي، أو نموذج هندسي.
هنا تُصقل الكاريزما العلمية. هنا يتعلم الطالب أن الفكرة بلا شغف تموت، وأن العلم بلا هوية يضيع.
فهم لا يمثلون أنفسهم. يمثلون رؤية وطن قرر أن يكون ضمن أول 10 اقتصادات عالمية، والعلم هو جواز السفر.
الرسالة التي ستصل العالم في مايو 2026
مشاركتنا في “آيسف 2026” هي إعلان مكتوب بلغة البحث العلمي:
“في السعودية… لا نصدّر النفط فقط. نصدّر العقول.”
كل مشروع يُعرض هو سهم في مستقبل نيوم. كل فكرة تُناقش هي لبنة في اقتصاد المعرفة. كل طالب يعود بميدالية أو بدونها، يعود أقوى، أنضج، وأكثر إيماناً أنه جزء من قصة كبرى اسمها رؤية 2030.
ختاماً:
هؤلاء هم “عقول الوطن”. الاستثمار فيهم هو الرهان الرابح الذي لا يعرف الخسارة.
فشكراً لموهبة التي حولت الحلم إلى منهجية، ولوزارة التعليم التي جعلت المدرسة مصنع مبدعين.
والشكر كله لله أولاً ثم لقيادتنا الرشيدة: خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -مهندس الرؤية- الذي قال: “طموحنا عنان السماء”. فكان هؤلاء الطلبة ترجمة حية لهذا الطموح.
نراهن عليكم يا أبطال. ارفعوا الراية الخضراء في فينيكس، وعودوا لنا بالذهب… فالذهب الحقيقي هو أنتم.
اللهم وفق أبناءنا وبناتنا، وألهمهم السداد، واجعلهم قرة عين لوطنهم وقيادتهم.