مطارات المملكة .. منصات تضامن خليجي في زمن التحديات

بقلم – دكتور جاسم الياقوت :
نائب رئيس إتحاد الإعلاميين العرب
في زمن تتعاظم فيه التحديات الإقليمية، وتتشابك فيه المصالح والظروف، تبرز المملكة العربية السعودية كأنموذج راسخ في العمل العربي المشترك، ليس فقط عبر مواقفها السياسية، بل من خلال مبادرات عملية تعكس عمق التلاحم مع الأشقاء، وتجسد روح الأخوة الخليجية في أبهى صورها.
لقد جسدت المملكة هذا النهج بوضوح من خلال تسخير إمكاناتها اللوجستية لخدمة الدول الشقيقة، حيث بادرت بتخصيص مطاراتها لدعم حركة الطيران وتسهيل عمليات النقل الجوي للأشقاء، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية واستراتيجية في آنٍ واحد. فقد تم تخصيص مطار القيصومة لخدمة الخطوط الجوية الكويتية، فيما فُتح مطار الملك فهد الدولي بالدمام أمام الخطوط الجوية القطرية وطيران الخليج، في مشهد يعكس مرونة المملكة واستعدادها الدائم لدعم استقرار المنطقة.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تشغيلي عابر، بل تعبير صادق عن رؤية متكاملة لقيادتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين والملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان عراب الرؤية حيث تنطلق من إيمان راسخ بأن أمن واستقرار دول الخليج كلٌ لا يتجزأ، وأن ما يجمع هذه الدول من روابط تاريخية وأخوية يتجاوز كل الظروف الطارئة. كما تعكس هذه المبادرة إدراكًا عميقًا من القيادة السعودية بأهمية التكامل في البنى التحتية والخدمات، بما يضمن استمرارية الحركة الاقتصادية ويخفف من آثار الأزمات. وهو دور يتطلب استنفار جميع القطاعات في المملكة على صعيد الأمن وقوات الدفاع وقوات وزارة الداخلية والجهات الأمنية .
ولعل ما يميز هذا الدور السعودي هو أنه يأتي دائمًا بهدوء وثقة، بعيدًا عن الضجيج، لكنه حاضر بقوة في كل موقف يحتاج فيه الأشقاء إلى سندٍ حقيقي. فالمملكة، بما تملكه من قدرات وإمكانات، لا تتردد في توظيفها لخدمة محيطها الخليجي والعربي، إيمانًا منها بأن قوة المنطقة تكمن في تماسكها.
إن تخصيص المطارات لخدمة شركات الطيران الخليجية ليس مجرد دعم لوجستي، بل هو رسالة سياسية وإنسانية تؤكد أن المملكة العربية السعودية كانت وستظل قلب الخليج النابض، وركيزته الأساسية في مواجهة التحديات، وحاضنته الداعمة لكل ما من شأنه تعزيز وحدة الصف واستقرار المنطقة.
وفي ظل هذه المواقف النبيلة، يتجدد التأكيد أن المملكة لا تنظر إلى دورها الإقليمي باعتباره خيارًا، بل مسؤولية تاريخية تفرضها مكانتها، وتترجمها أفعالها على أرض الواقع، لتبقى دائمًا عنوانًا للعطاء، ورمزًا للوفاء، وعمودًا رئيسيًا في بناء مستقبل خليجي أكثر تماسكًا وازدهارًا.
وهنا يأتي دور الإعلام لإبراز مثل هذه المواقف الداعمة للأشقاء حتى يتعرف المواطن والمقيم وأبناء الخليج ولعالم أجمع دور المملكة في ظل هذه التحديات .