أخبار دولية

الصين تكشف سر نجاح إنجازات التنمية الاقتصادية في الخطة الخمسية الرابعة عشرة

بقلم -القنصل العام المكلف بجدة سو يونغ بين :

اختتمت الدورتان السنويتان ببكين في اليوم الثاني عشر من مارس وهي الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني والدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. وفي تقرير أعمال الحكومة، استعرض رئيس الوزراء لي تشيانغ إنجازات الحكومة خلال العام الماضي، والإنجازات الجديدة الهامة التي حققها الحزب والبلاد خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة. كما قدّم تقريراً موجزاً عن الأهداف الرئيسية والمهام الاستراتيجية الكبرى والمشاريع الرئيسية في الخطة الخمسية الخامسة عشرة، موضحاً مسار العمل في المستقبل وواضعاً خارطة طريق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال هذه الفترة.

خلال السنوات الخمس الماضية، حقق الاقتصاد الصيني نتائج مثمرة  :فقد تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين عتبة 140 تريليون يوان ،بزيادة تجاوزت 35 تريليون يوان ؛ وبلغ متوسط ​​معدل النمو الاقتصادي %5.4 سنويا. كما تجاوز إجمالي قيمة الواردات والصادرات 45 تريليون يوان للمرة الأولى، بزيادة سنوية قدرها. 3.8% في ظل تصاعد الأحادية والحمائية، وتصاعد الحروب التجارية، والعديد من التحديات وعدم الاستقرار التي تواجه التنمية الاقتصادية العالمية، قطع الاقتصاد الصيني شوطا كبيرا بالقيادة الثابتة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الذي يتخذ الرئيس شي جين بينغ نواة له، مما يساهم باستمرار بنحو 30 %في النمو الاقتصادي العالمي، ليكون مساهمًا رئيسيًا وقوة الاستقرار الدائم في الاقتصاد العالمي. تظهر هذه الإنجازات الاقتصادية الحكمة البالغة للحزب الشيوعي الصيني في الحكم والإدارة، حيث يوفر طريقة ممتازة لكشف سر نجاح حوكمة الصين.

صياغة سياسة الخطط الخمسية بشكل علمي والأستمرار بتنفيذها مما يُجسّد منهجية حوكمة الصين.

منذ تطبيق الخطة الخمسية الأولى عام ١٩٥٣، صاغت الصين ونفّذت ١٤ خطة خمسية متتالية: من الخطة الخمسية الأولى إلى الخامسة، أُسس النظام الصناعي والاقتصادي الوطني المستقل والمتكامل نسبيًا في فترة قصيرة؛ وفي الخطتين الخمسيتين السادسة والسابعة، تم حلول مشكلة الغذاء والملبس للشعب الصيني بشكل أساسي؛ وفي الخطتين الخمسيتين الثامنة والتاسعة تم تحقيق معيشة الشعب الرغيدة بشكل أساسي؛ ومن الخطة الخمسية العاشرة إلى الرابعة عشرة، تم بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، ومضت عملية التحديث الصيني النمط بخطوة جديدة وراسخة قدما إلى الأمام.

حددت كل خطة، بناءً على متطلبات العصر والتصميم العلوي، أهداف التنمية والمهام الرئيسية بطريقة علمية، وحققت الوحدة المتكاملة بين العزم الاستراتيجي المتمثل في”رسم خريطة واحدة حتى نهايتها” والتنفيذ العلمي المتميز بالتحسن الديناميكي من خلال التوزيع العالي الفعال لموارد العناصر بمختلف أنواعها وبذل الجهود المنسقة المشتركة للمجتمع بأسره، مما يُحقق المعجزتين العظيمتين المتمثلتين في التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي الطويل الأمد. تُجسّد الخطط الخمسية منهجية الحزب الشيوعي الصيني وتنسيقه الاستراتيجي في الحكم والإدارة ، وتحقق الجمع بين التصميم الاستراتيجي والتطبيق العملي، مما يصبح سرًا هامًا لنجاح حوكمة الصين المتمثل في الاستقرار المستدام.

دفع عملية النهوض الشامل بالمناطق الريفية بنتائج التغلب على المشاكل المستعصية في القضاء على الفقر، مما يُجسد الطبيعة المتمحورة حول الشعب لحوكمة الصين.

طريقة حكم الدولة ثابتة، وهي اتخاذ تحقيق الخير للشعب أساسا. لطالما كانت نقطة الانطلاق والهدف النهائي للتنمية الاقتصادية الصينية هي تحقيق المصالح الأساسية للشعب الصيني والمحافظة عليها وتعزيزها. بحلول نهاية عام 2020، انتصرت الصين في المعركة الحاسمة للقضاء على الفقر، حيث تخلص ما يقرب من 100 مليون فقير بالمناطق الريفية من براثن الفقر، ونقضي تاريخيًا على الفقر المدقع. وفي السنوات الخمس التالية، دخلت الصين مرحلة انتقالية لترسيخ وتوسيع نطاق إنجازات مكافحة الفقر وربطها بعملية النهوض بالمناطق الريفية. ارتفع متوسط ​​دخل الفرد القابل للصرف للسكان بالمناطق الريفية بنحو 40%، واستمرت الفجوة في الدخل بين سكان المدن والريف في التقلص، وأصبحت حياة المزارعين أكثر ازدهارًا ورفاهية. تم إنشاء آلية الرصد والمساعدة الفعالة لمنع العودة إلى الفقر بعد التخلص منه. بحلول نهاية عام 2025، تم تحديد أكثر من 7 ملايين فرد خاضع للمراقبة وتقديم المساعدة لهم، وتم القضاء نهائياً على خطر عودتهم إلى براثن الفقر، مما حقق بشكل كبير الهدف الأساسي المتمثل في عدم حدوث الارتداد إلى الفقر والمعاناة منه على نطاق واسع .

صدرت مؤخراً وثيقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني رقم 1 لعام 2026، محددة ترتيبات عملية ترتكز على تحديث الزراعة والأرياف، وتعزيز القدرة الإنتاجية الزراعية الشاملة وجودتها وكفاءتها، وتطبيق آليات المساعدة الدقيقة المنتظمة، والزيادة المستقرة في دخل المزارعين، بما يدفع قدماً عملية النهوض الشامل بالمناطق الريفية بخطوات راسخة. إنّ إصرار الحزب الشيوعي الصيني على ترسيخ الفكر التنموي المتخذ الشعب مركزا في مختلف القطاعات والمجالات والعملية الكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية هو ما يمكّن حوكمة الصين من حشد أوسع توافق المجتمع، وتعبئة طاقات  وقوة الشعب الصيني الجبارة لدفع التحديث الصيني النمط .

تسريع وتيرة تحول أخضر شامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يجسد الرؤية البصيرة لـحوكمة الصين.

التنمية الخضراء هي السمة المميزة للتحديث الصيني النمط، وتظل الصين تثابر على تطبيق مفهوم التنمية الخضراء في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي جميع جوانب القطاعات بما فيها الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها.  أنشأت الصين أكبر نظام لإمداد الطاقة النظيفة في العالم، حيث تُشكّل المركبات المعتمد على الطاقة المتجددة 56% من إجمالي المركبات لتوليد الكهرباء في الصين، وتبلغ كمية الكهرباء التي تم توليدها عن طريق الطاقة المتجددة 3.46 تريليون كيلوواط/ساعة سنويا. كما أنشأت الصين سلسلة متكاملة لصناعة مركبات الطاقة الجديدة، حيث تجاوز إجمالي الإنتاج والمبيعات 16.4 مليون وحدة عام 2025، محتلا بذلك المرتبة الأولى في العالم لمدة 11 عامًا متتاليا.

إلى جانب التركيز على تنميتها الخضراء، تُسهم الصين أيضا بخبرتها في الحوكمة البيئية العالمية من خلال الإجراءات الملموسة. تواصل الصين تعزيز التعاون مع الدول النامية، بما فيها المملكة العربية السعودية، في مجالات مثل الطاقة الجديدة والاقتصاد الأخضر وغيرها، حيث تُزوّد بنسبة 70% من معدات طاقة الرياح في العالم، و80% من معدات الألواح الكهروضوئية، وساهمت المنتجات الصينية الصادرة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية في خفض انبعاثات الكربون للدول الأخرى بنحو 4.1 مليار طن خلال السنوات الخمس الماضية ودفع خفض تكاليف توليد الكهرباء بطاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية عالميًا بأكثر من 60% و80% على التوالي. تُثبت تجربة الصين في التنمية الخضراء للعالم أن “المياه الصافية والجبال الخضراء هي كنز لا يفنى “. بفضل الاسترشاد والقيادة العلمية لفكر شي جين بينغ بشأن الحضارة الإيكولوجية، ستواصل الصين التمسك بالتنمية العالية الجودة التي تعطي الأولوية للبيئة والتنمية الخضراء منخفضة الكربون، وستُسهم باستمرار بقوتها في بناء مجتمع المستقبل المشترك للحياة الأرضية.

تُعدّ الصين والمملكة العربية السعودية شريكين استراتيجيين شاملين يربطهما علاقات الصداقة الراسخة. على إطار تعمّق الترابط الإستراتيجي بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية السعودية 2030″، حقّق الجانبان نتائج مثمرة في التعاون العملي في مجالات الطاقة الجديدة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة وغيرها، وعلى اليقين أن لدى هذا التعاون مستقبلا مشرقا. يصادف عام 2026 الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة العربية السعودية، وستُعقد القمة الصينية العربية الثانية وقمة الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية الثانية في الصين .في السنوات الخمس المقبلة وفي فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستلتزم الصين بمفهوم الحوكمة العالمية المتمثلة في التشاور المشترك والبناء المشترك والاستفادة المشتركة، وستواصل بثبات توسيع الانفتاح رفيع المستوى، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والاستفادة من المزايا الفريدة لحوكمة الصين لدفع الاقتصاد الصيني نحو تنمية جديدة ومتميزة الأمر الذي سيضخ المزيد من الزخم في النمو الاقتصادي لدول العالم، بما فيها المملكة العربية السعودية، وسيتيح المزيد من الفرص الجديدة للتعاون العملي بين الدولتين، وسيرجع إلى شعبي البلدين بفوائد أكبر .

زر الذهاب إلى الأعلى