رياضة

حلبة كورنيش جدة.. بوابة المملكة نحو رياضة المحركات العالمية

جدة – واس :


تواصل جائزة السعودية الكبرى Formula1 stc إثبات مكانتها بوصفها محطة رئيسية في روزنامة بطولة العالم للـ Formula1، التي تعود إلى مدينة جدة للعام السادس على التوالي، خلال الفترة من 17 إلى 19 أبريل 2026، تحت إشراف وزارة الرياضة وتسويق شركة رياضة المحركات السعودية، إذ أصبح هذا السباق عنوانًا للتشويق والسرعة والتنافس العالي على حلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم.
وتمتد حلبة كورنيش جدة على الواجهة البحرية للبحر الأحمر، وتتميز بتصميمها الانسيابي عالي السرعة، ومتطلباتها الفنية الدقيقة، فحواجزها القريبة ومنحنياتها السريعة تترك هامشًا ضيقًا للغاية للخطأ، ما يفرض على السائقين أعلى درجات الدقة والتركيز المستمر، وتكافئ الحلبة من ينجح في إتقان إيقاعها عند السرعات العالية حيث يشكل الثبات والتحكم بصفتهما عنصرين حاسمين لا يقلان أهمية عن السرعة القصوى نفسها.
ومع أضوائها الكاشفة، تتمتع حلبة كورنيش جدة بطابع فريد ضمن روزنامة الـ Formula1 حيث تضم 27 منعطفًا، منها 16 إلى اليسار و11 إلى اليمين، ما يجعل السائقين في حالة تركيز دائم دون أي مساحة لالتقاط الأنفاس، لكن الأبرز هو المنعطف الثالث عشر المنحني بزاوية ميلان تبلغ 12 درجة، حيث يتعرض السائقون لقوى جانبية تقترب من 5G (أي ما يعادل خمسة أضعاف قوة الجاذبية الأرضية)، مما يفرض ضغطًا بدنيًا عاليًا يتطلب تركيزًا وجاهزية فائقة.
وبفضل منعطفاتها السريعة وإطلالتها على البحر الأحمر، أصبحت حلبة كورنيش جدة علامة بصرية مميزة ومعروفة عالميًا، وتعكس مستوى التقدم الذي بلغته المملكة في استضافة كبرى الفعاليات الرياضية الدولية، حيث أجمع السائقون على مميزات مسار الحلبة، فقد وصفه لويس هاميلتون بأنه “سريع بشكل لا يُصدّق”، مشيرًا إلى التناغم المتوازن بين الدقة والانسيابية الذي يميز تصميم الحلبة، مضيفًا: “إذا تمكنت من إيجاد الإيقاع الصحيح، تصبح القيادة ممتعة للغاية”، أما كارلوس ساينز فقد عبر أيضًا عن قوة التجربة قائلًا: “إنها مختلفة تمامًا عن أي حلبة تسابقت عليها من قبل، الحماس واندفاع الأدرينالين يذكرانني بأيام ماكاو”.
ومنذ انطلاقتها، تجاوزت حلبة كورنيش جدة كونها محطة لسباق الـ Formula1 فقط، إذ استضافت أيضًا سباق “جدة إي بري” ضمن بطولة العالم للفورمولا إي ABB FIA، إلى جانب بطولات تطوير المواهب مثل بطولة أرامكو السعودية للفورمولا 4.
ومن خلال احتضانها للبطولات العالمية والفئات التمهيدية على حد سواء، أثبتت الحلبة مرونتها وكفاءتها التشغيلية، وأسهمت في تعزيز الطموح السعودي في رياضة المحركات، عبر تنمية الكفاءات المحلية في مجالات التشغيل والهندسة وإدارة السباقات.
ويعكس استمرار إدراج الحلبة ضمن الروزنامة الدولية جاذبيتها الفنية، إلى جانب الاستثمار طويل الأمد الذي توليه المملكة لتطوير البنية التحتية وتنمية الكوادر البشرية في رياضة المحركات، ومع كل نسخة جديدة، تتراكم الخبرات وتتنامى القدرات، ما يرسخ مكانة جدة ضمن النخبة العالمية.
ومع عودة سباق جائزة السعودية الكبرى Formula1 stc في الفترة من 17 إلى 19 أبريل 2026، تستعد حلبة كورنيش جدة مجددًا لاستضافة أحد أسرع وأكثر السباقات صعوبة في البطولة، مؤكدة دورها في ربط المملكة بأعلى مستويات المنافسة العالمية، ليس بصفتها موقع استضافة فقط، بل شريك فاعل في مشهد رياضة المحركات الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى