ثقافة

مركز الملك فيصل ينظم محاضرة حول التقاطعات الحضارية بين الجزيرة العربية والجزيرة الإيبيرية

الرياض – واس:
نظم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ضمن برنامج “الفيصل الثقافي” وبالتعاون مع النادي الإسباني بأكاديمية إجلال، أمس، محاضرة بعنوان “الجزيرة العربية والجزيرة الإيبيرية: حوارات حضارية”، قدّمها أستاذ الأدب والدراسات الإسبانية في جامعة الملك سعود الدكتور صالح عيظة الزهراني، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي.
واستهل المحاضِر حديثَه بتأكيد أن المقصود من تناول العلاقة بين الجزيرتين ليس وضع الجزيرة العربية في موقع المقارنة بوصفها طرفًا في مقابل طرف آخر، بل إعادة النظر في مركزيتها في السرديات التاريخية، مشيرًا إلى أن السردية التي سادت طويلًا وأخرجت الجزيرة العربية من مسيرة التداول الحضاري لم تعد مقبولة في ضوء الكشوف الأثرية الحديثة، التي أثبتت عمق الاستيطان البشري فيها وثراء تجربتها التاريخية، داعيًا إلى إعادة كتابة هذه السردية بما يعكس حضور الجزيرة العربية الفاعل في حركة التاريخ.
وانتقل بعد ذلك إلى استعراض الأبعاد الجغرافية والتاريخية المشتركة بين شبه الجزيرة العربية وشبه الجزيرة الإيبيرية، موضحًا أن كلتيهما تُمثِّل فضاءً حضاريًّا بارزًا، خرجت منهما لغتان انتشرتا عالميًّا، هما العربية والإسبانية، ولكل منهما موقع إستراتيجي أسهم في تشكيل أدوارهما في مسارات التجارة والمعرفة عبر العصور.
وتناول المرحلة الأندلسية بوصفها محطة مفصلية في تاريخ التفاعل العربي الإسباني، مبينًا أن الأندلس لم تكن مجرد امتداد سياسي، بل تجربة حضارية مركبة أنتجت هوية خاصة، نتجت عن تداخل العناصر الشرقية والغربية، وامتدت آثارها إلى مجالات اللغة والفقه والعمران والآداب.
وأشار إلى استمرار بعض الرموز الثقافية المرتبطة بالجزيرة العربية في الذاكرة الأندلسية، من خلال الرحلات العلمية إلى مكة والمدينة، أو في حضور رموز مثل النخلة والخيمة في بعض المظاهر المعمارية والثقافية، مؤكدًا أن هذه الشواهد تعكس صلة تاريخية وثقافية عميقة بين الجانبين.
وفي الجانب اللغوي، استعرض التأثير العربي في اللغة الإسبانية، مشيرًا إلى وجود آلاف المفردات ذات الأصل العربي لا تزال حاضرة في المعجم الإسباني، بعضها في المجالات الدينية والإدارية، وبعضها في مفردات الحياة اليومية والنباتات والمصطلحات الحضارية، وتناول جهود باحثين إسبان في دراسة العربية الأندلسية وتحليل بنيتها وعلاقتها بالعربية المشرقية.
وتطرق إلى عدد من الرموز والعناصر المشتركة في الذاكرة الثقافية، وإلى مظاهر التفاعل التي تجاوزت المجال اللغوي لتشمل أنماطًا اجتماعية وثقافية متعددة، قبل أن ينتقل إلى المرحلة الحديثة من العلاقات بين المملكة وإسبانيا، مشيرًا إلى زيارة الملك سعودٍ إسبانيا عام 1957م بوصفها نقطة انطلاق رسمية للعلاقات الثنائية، وما تلاها من تعاون في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والبنية التحتية، وغيرها.
واختُتمت المحاضرة بنقاش مفتوح مع الحضور، تناول سبل تعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي، وأهمية توسيع الاهتمام باللغة الإسبانية وثقافة دول أميركا اللاتينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى