مقالات

من يقف مع إيران .. يراهن على الفوضى

بقلم – شريف سليمان :

ما يجري اليوم في المنطقة يتجاوز كونه صراعًا تقليديًا أو توترًا عابرًا، بل يمثل تحولًا خطيرًا يهدد استقرار الإقليم ويمتد تأثيره ليطال أمن العالم واقتصاده. فالمشهد الراهن يعكس تصعيدًا ممنهجًا تدفع به إيران نحو حافة الانفجار، في ظل سياسات تزيد من حدة التوتر وتفتح أبوابًا واسعة لمخاطر غير محسوبة.

لم يعد الأمر مقتصرًا على خلافات سياسية أو نزاعات إقليمية، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لممرات الملاحة الدولية، وضغطًا متصاعدًا على أسواق الطاقة، ما ينذر باضطرابات قد تعصف بالاقتصاد العالمي. ومع كل خطوة تصعيدية، تتزايد احتمالات حدوث أزمات تمتد آثارها إلى مختلف دول العالم، سواء من خلال ارتفاع الأسعار أو تعطل سلاسل الإمداد أو تراجع الاستقرار الاقتصادي.

إن أخطر ما في هذا المشهد هو أن تداعياته لن تقتصر على طرف دون آخر؛ فالعالم بأسره قد يجد نفسه أمام موجة من الاضطرابات التي لا يمكن احتواؤها بسهولة. فحين تتأثر طرق التجارة، وترتفع كلفة الطاقة، فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر على حياة الشعوب، ويضع الحكومات أمام تحديات اقتصادية معقدة.

من هنا، فإن دعم هذا النهج التصعيدي لا يمكن تفسيره على أنه انحياز لقضية أو موقف سياسي، بل هو رهان محفوف بالمخاطر على الفوضى. فالتجارب السابقة تؤكد أن إشعال الأزمات أسهل بكثير من احتوائها، وأن الفوضى عندما تنطلق، فإنها لا تعترف بحدود ولا تميز بين من أشعلها ومن اكتوى بنارها.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن العالم اليوم بحاجة إلى التهدئة لا إلى التصعيد، وإلى الحكمة لا إلى المغامرة. فاستقرار المنطقة ليس شأنًا محليًا فحسب، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الشعوب.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل يدرك الداعمون لهذا المسار حجم المخاطر التي قد تترتب عليه؟ أم أن الرهان على الفوضى سيستمر حتى تتجاوز تداعياته كل التوقعات؟

إن الفوضى، حين تبدأ، لا تستأذن أحدًا… لكنها بالتأكيد تصيب الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى