منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص يناقش في جلساته أثر الاستثمار في بناء العوائد ومنظومة الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الإنتاجية

الرياض – واس :
شهدت أعمال اليوم الثاني للنسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، عقد العديد من الجلسات الحوارية التي تناولت أثر الاستثمار في بناء عوائد طويلة المدى وتعزيز مرونته في مواجهة المتغيرات، ومنظومة الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الإنتاجية، ودور المحتوى المحلي في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مختلف المجالات.
وتناولت جلسة بعنوان “من الاستثمار إلى الأثر.. نموذج صندوق الاستثمارات العامة في خلق القيمة عبر المنظومات المتكاملة”، مفهوم القيمة بوصفه منهجية متكاملة تتجاوز تحقيق العوائد المالية قصيرة الأجل، لتسهم في بناء عوائد طويلة المدى وتعزيز مرونة الاستثمارات في مواجهة المتغيرات.
وأكدت الجلسة أن أحد الجوانب الجوهرية في هذا النموذج يتمثل في النظر إلى الاستثمار من زاوية الفوز المشترك، ليس فقط على مستوى صندوق الاستثمارات العامة، بل في سياق أوسع يرتبط برؤية المملكة 2030، من خلال تحقيق الربحية المتبادلة، ومراعاة الأثر والاستدامة، ضمن رؤية استثمارية طويلة المدى تأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة وآليات معالجتها، بما يضمن إيجاد قيمة مستدامة للشركات والمحفظة الاستثمارية ككل.
واستعرضت الجلسة دور صندوق الاستثمارات العامة في تطوير بيئة الاستثمار، عبر بناء رؤى واضحة للبرامج المرتبطة بتحقيق مستهدفات الرؤية، وتحديد النطاقات والقطاعات ذات الأولوية التي يمكن تمكينها ودعمها، سواء من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، أو عبر تأسيس شركات وطنية متخصصة تسهم في تحفيز القطاعات الأخرى وتعزيز نموها، كما ناقشت أهمية الحوكمة بوصفها عنصرًا محوريًا في إيجاد القيمة، من خلال وضع أطر حوكمة قوية تقود الإستراتيجيات المناسبة، وتدعم ثقافة مؤسسية فعالة، ونماذج قيادة واضحة، وأنظمة رقابة وتمكين تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للشركات.
وتناول المتحدثون جانب العمل الوثيق مع الشركات التابعة، والاستفادة من الخبرات والعقليات المتنوعة داخل الصندوق وخارجه، بما يعزز القدرة على قيادة الشركات، وبناء المرونة، ورفع قدرتها على تحقيق القيمة المستهدفة، مفيدين أن إيجاد القيمة يتطلب موازنة دقيقة بين الاستثمار طويل المدى وإدارة المخاطر، مع تمكين القطاع الخاص من المشاركة الفاعلة، وتعزيز مفهوم المنفعة المشتركة بين شركات وشبكة صندوق الاستثمارات العامة، عبر جمعها في منظومة واحدة تتيح تبادل الخبرات والفرص، بما يعزز التكامل ويحوّل هذه الشركات إلى منظومة مترابطة تعمل بروح الشراكة لتحقيق أهداف الصندوق وتعظيم أثره الاقتصادي.
فيما تناولت جلسة “دور شركة HUMAIN في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي محليًا واستعراض نظام HUMAIN OS”، ملامح بناء منظومة محلية متكاملة للذكاء الاصطناعي، ودورها في إعادة ابتكار نماذج التشغيل ورفع كفاءة الإنتاجية، من خلال تبني منهجيات تقوم على العقلية التنفيذية، وتكامل التقنية مع بيئة الأعمال، بما يعزز التحول من الاستخدام التقني إلى التأثير الاقتصادي المباشر.
وتناول الطرح أهمية تشكيل فرق عمل متخصصة وقادرة على قيادة التحول، إلى جانب رفع جودة البيانات بوصفها الركيزة الأساسية لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن هذه التقنيات لم تعد منظومات مستقلة، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة التشغيل واتخاذ القرار، وسلاسل القيمة في مختلف القطاعات، كما جرى تسليط الضوء على تجربة متقدمة في إعادة ابتكار منظومة التشغيل، عبر تطوير نظام تشغيل خاص بالذكاء الاصطناعي منذ المراحل الأولى، دون الاعتماد على البرمجيات الجاهزة المتداولة عالميًا.
من جهة أخرى، تطرقت جلسة “المحتوى المحلي وأثره في القطاع الخاص”، إلى الدور الذي يؤديه المحتوى المحلي في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، وتمكين القطاع الخاص، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وأكد المتحدثون في الجلسة أن رؤية المملكة 2030 تقوم على الاستثمار في الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الاقتصادي، مفيدين أن محور “الاقتصاد المزدهر” شكّل منذ انطلاق الرؤية أساسًا لتعزيز المحتوى المحلي بوصفه عنصرًا محوريًا في بناء اقتصاد صامد ومستدام.
وأوضحوا أن هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عملت منذ تأسيسها على مواءمة السياسات واللوائح والتنظيمات بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 ويعزز تطبيق المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، وأن الجهود أسهمت في تطوير منهجيات احتساب المحتوى المحلي، وإتاحة آليات للشهادات والاعتمادات للجهات والمنشآت الراغبة في تعزيز نسبة المحتوى المحلي لديها.
وأشار المشاركون إلى أن منظومة المحتوى المحلي أسهمت في إيجاد أكثر من (100) ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ بدء أعمال الهيئة، إلى جانب تحقيق نسب متقدمة من المحتوى المحلي في الإنفاق على قطاع النفط والغاز وعدد من القطاعات الإستراتيجية.
وأكدت الجلسة أن هذه النتائج تعكس فاعلية السياسات المتبعة، وتعزز الثقة بمسار المحتوى المحلي بوصفه أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ودعم نمو القطاع الخاص، وتعزيز استدامة الاقتصاد الوطني.
من جانبها أشارت جلسة حوارية بعنوان “تعزيز أسواق رأس المال في المملكة العربية السعودية”، إلى الدور المحوري الذي تلعبه أسواق رأس المال في دعم النمو الاقتصادي المستدام، مؤكدةً أهمية تطوير السوق المالية كخطوة أساسية لتحقيق النجاح لمنظومة التمويل في المملكة، والأولويات التي تسهم في تعزيز الأسواق المالية، إضافة إلى مناقشة النمو المتواصل في الطلب على الائتمان في عدة قطاعات، مثل قطاع الإسكان وقطاع التصنيع، وأهمية تعزيز التعاون بين المنظومة البنكية المصرفية وصندوق الاستثمارات العامة.
فيما ركزت جلسة حوارية بعنوان “ترسيخ القاعدة الصناعية عبر توطين سلاسل الإمداد”، على أهمية تطوير العمق الصناعي وتوطين سلاسل الإمداد، ومناقشة احتياجات القطاعات المختلفة، خاصة الصناعات البتروكيميائية والأغذية، مع ضرورة توفير بيئة مناسبة تسهم في جاذبية الاستثمار وتطوير القطاعات في المملكة.
واستعرضت الجلسة الإنجازات مثل تحسين الجودة وزيادة الطلب، مع تأكيد أهمية التنسيق بين القطاعين العام والخاص لفهم احتياجات السوق، وتسليط الضوء على دور القطاع الخاص والتغيرات اللازمة لتعزيز النمو الصناعي في المستقبل.




