المنتدى السعودي للإعلام 2026… منصة تصنع الشراكات وتؤسس لتجربة إعلامية رائدة ومستدامة

الرياض – جمال الياقوت :
تتجه أنظار الوسط الإعلامي العربي والدولي إلى الرياض مع انطلاق منتدى الإعلام السعودي 2026، الحدث الذي رسّخ حضوره خلال سنوات قليلة بوصفه تجمعًا مهنيًا كبيرًا يجمع القيادات الإعلامية وصناع القرار والخبراء والممارسين، في وقت يشهد فيه القطاع تغيرات متسارعة تتطلب قدرًا أعلى من الوعي والجاهزية وصناعة المبادرات. ويأتي انعقاد المنتدى تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ في دلالة تعكس المكانة التي يحظى بها الإعلام بوصفه أحد أدوات القوة الناعمة، وركيزة مؤثرة في مسيرة التحول الوطني. كما يؤكد هذا الدعم أن المملكة تمضي بثبات نحو بناء نموذج إعلامي حديث قادر على مواكبة المتغيرات وصناعة تأثير يتجاوز الحدود. ومنذ دوراته الأولى، أخذ المنتدى على عاتقه أن يكون مساحة للحوار المهني المسؤول، ومنصة تُبنى من خلالها الشراكات وتُطرح فيها الرؤى التي تساعد على تطوير السياسات الإعلامية وتمكين الكفاءات الوطنية، إلى جانب تعزيز التكامل بين المؤسسات الإعلامية محليًا ودوليًا. ولم يعد المنتدى مجرد مناسبة سنوية، بل تحول إلى محطة يترقبها المختصون لاستشراف الاتجاهات الكبرى التي ستقود مستقبل المهنة. البرنامج هذا العام يعكس حجم الطموح؛ إذ يجمع بين جلسات حوارية يشارك فيها مسؤولون وقادة مؤسسات إعلامية، وورش عمل متخصصة تناقش قضايا الممارسة المهنية، إضافة إلى مبادرات نوعية تستهدف دعم المواهب وفتح المجال أمام الأفكار الجديدة. هذا التنوع يمنح المنتدى حيوية واضحة، ويجعله أقرب إلى بيئة عمل متكاملة تتلاقى فيها الخبرة مع التجربة، والرؤية مع التطبيق. وفي سياق تعزيز الابتكار، يبرز معسكر الابتكار الإعلامي كإحدى المبادرات التي تراهن على الطاقات الشابة، عبر توفير مساحة لتطوير المشاريع الإعلامية ودعم الأفكار القادرة على التحول إلى نماذج ناجحة. كما تتكامل هذه الجهود مع برامج تمويل ودعم موجهة للمنشآت الإعلامية الناشئة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاستدامة ورفع تنافسية القطاع. وعلى الجانب الاقتصادي، يواصل معرض مستقبل الإعلام (FOMEX) حضوره بوصفه منصة تجمع الشركات والمؤسسات المتخصصة لاستعراض أحدث التقنيات والحلول المهنية، في مشهد يعكس التحول الذي يشهده الإعلام من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة ترتبط بالاستثمار والتقنية واقتصاد المعرفة. وتؤكد المشاركة الواسعة في المعرض تنامي الاهتمام ببناء منظومة إعلامية أكثر مرونة وقدرة على النمو. هذا فيما تمثل مبادرات التواصل الدولية بعدًا مهمًا في أعمال المنتدى، حيث تتيح تبادل الخبرات والانفتاح على التجارب العالمية، بما يعزز حضور المملكة في المشهد الإعلامي الدولي ويكرّس دورها شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل هذه الصناعة. جدير بالذكر أن هذا الزخم المتنوع يعكس نضج التجربة التي وصل إليها المنتدى، ويؤكد أنه بات منصة تصنع الشراكات قبل أن تستعرض الإنجازات، وتؤسس لبيئة مهنية قادرة على إنتاج تجربة إعلامية رائدة ومستدامة. ومع استمرار التحولات التي يشهدها القطاع، يبدو المنتدى مهيأً ليواصل دوره بوصفه مساحة جامعة للأفكار، ومحركًا لتطوير الممارسة الإعلامية، ونافذة تطل منها المملكة على مستقبل أكثر تأثيرًا واتساعًا، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.




