معروضات تراثية وتاريخية بقصر الملك عبدالعزيز في لينة توثّق عمق الحضارة والتحولات البيئية في الجزيرة العربية

رفحاء – واس :
تُبرز المعروضات التراثية والتاريخية في قصر الملك عبدالعزيز بقرية لينة التاريخية، الواقعة على بُعد نحو 105 كيلومترات جنوب محافظة رفحاء، ملامح ثرية من تاريخ الإنسان والبيئة في الجزيرة العربية، ضمن فعاليات تفعيل القصر التي تنفذها هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية خلال موسم شتاء درب زبيدة.
وتضم المعروضات قطعًا تراثية وتاريخية نادرة تعكس مراحل زمنية متباعدة، وتحمل دلالات ثقافية وعلمية توثق أنماط الحياة وأساليب العيش، إلى جانب الشواهد البيئية التي شهدتها المنطقة عبر العصور.
ويأتي في مقدمة هذه القطع بندقية تراثية مصنوعة من الخشب الطبيعي، ومزوّدة بحزام جلدي منسوج يدويًا، كانت تُستخدم قديمًا في الصيد والحماية، وتعكس دقة الصناعات الحرفية التقليدية، وما ارتبط بها من رمزية اجتماعية متصلة بالقوة والفروسية.
وتبرز العصا الخشبية التقليدية، التي شكّلت رفيقًا أساسيًا للأهالي في تنقلاتهم اليومية، واستخدمت للاتكاء والرعي، فضلًا عن رمزيتها الدالة على الوقار والحكمة، حيث صُنعت من أخشاب محلية وشُكّلت بأسلوب عملي يتلاءم مع متطلبات الحياة في تلك الفترة.
وتشمل المعروضات صندوقًا تراثيًا نجديًا مصنوعًا من الخشب، ومزيّنًا بصفائح معدنية ونقوش هندسية، كان يُستخدم لحفظ المقتنيات الثمينة والمتعلقات الشخصية، ويُعد من أبرز مكونات الموروث الشعبي في مناطق وسط وشمال المملكة، مجسّدًا جانبًا من المهارات الحِرَفية وأساليب العيش السائدة آنذاك.
وفي بُعدٍ علمي لافت، يضم القصر ناب فيل متحجر يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، عُثر عليه في صحراء النفود شمال المملكة، ويُقدّر عمره بمئات الآلاف من السنين، ويُعد من الاكتشافات ذات الأهمية العلمية؛ لما يحمله من مؤشرات على التحولات المناخية والبيئية التي شهدتها المنطقة، حين كانت تزخر بالمياه والحياة البرية المتنوعة.
وتؤكد هذه المعروضات، بما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية وجيولوجية، أهمية المحافظة على التراث المادي والطبيعي، ودوره في توثيق مراحل تطور الجزيرة العربية، وتعزيز الوعي بالإرث الحضاري بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية ومصدرًا للمعرفة والبحث العلمي.
وأوضحت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية أن القصر يستقبل الزوار يوميًا حتى يوم 15 فبراير 2026م، من الساعة الثالثة مساءً وحتى العاشرة مساءً، ضمن برامج سياحية موحّدة تهدف إلى تنظيم حركة الزوار، وإتاحة الفرصة لاكتشاف المواقع التاريخية في بيئة آمنة وجاذبة تعكس هوية المنطقة وعمق تاريخها.
وأكدت أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا لدورها في الحفاظ على الإرث التاريخي وتفعيله سياحيًا، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز حضور منطقة الحدود الشمالية وجهةً سياحية وثقافية واعدة على مستوى المملكة.




