عام

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. كيف يسهم قطاع الإعلام في الناتج المحلي الإجمالي من خلال مبادرة “نمو”

الرياض – واس :


في عصر تتحول فيه الأفكار الإبداعية إلى عملات اقتصادية حقيقية، يطرح المنتدى السعودي للإعلام 2026 سؤالًا محوريًّا: كيف يمكن لقطاع الإعلام أن يتحول من مجرد صناعة ثقافية إلى محرك فعلي للنمو الاقتصادي؟ الإجابة تتجسد في مبادرة “نمو – SMF GROW UP”، التي تعيد رسم خريطة العلاقة بين الإنتاج الإعلامي والناتج المحلي الإجمالي، فهذه المبادرة الرائدة تراهن على حقيقة واحدة: كل محتوى إعلامي ينتج، كل إعلان يبث، وكل ترخيص يُباع، يترجم إلى أرقام تضاف لاقتصاد المملكة، ومن أستوديوهات الإنتاج إلى المنصات الرقمية العالمية، تصنع “نمو” معادلة جديدة تحول الشركات الإعلامية الناشئة إلى لاعبين اقتصاديين يسهمون مباشرة في رفد خزينة الوطن وتحقيق رؤيته المستقبلية.
وتمثل مبادرة نمو إحدى مبادرات المنتدى السعودي للإعلام التي أطلقها بالشراكة مع برنامج كفالة، وتركز على تمكين الشركات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة الناشئة ودعمها ماليًا ومعرفيًا، وتسعى المبادرة إلى تطوير مشاريع هذه الشركات وتحويل أفكارها الإبداعية إلى نماذج عمل قابلة للنمو والاستدامة، من خلال منظومة متكاملة تشمل التدريب المتخصص والإرشاد المهني وربط رواد الأعمال بالجهات الداعمة والمستثمرين، بما يسهم في بناء بيئة إعلامية مزدهرة تواكب التحولات الاقتصادية والإبداعية في المملكة.
ويرتكز تأثير المبادرة على الناتج المحلي الإجمالي على ثلاثة محاور رئيسة، أولها زيادة إنتاج المحتوى عبر مختلف القنوات الإعلامية، فكل عمل إعلامي يُنْتَج عبر التلفزيون، والسينما، والمنصات الرقمية، والإذاعة، والألعاب، والبودكاست يمثل قيمة اقتصادية مباشرة تتجلى في عمليات الإنتاج والبيع والترخيص والتوزيع، وهذه السلسلة المتكاملة من الأنشطة الاقتصادية تخلق فرص عمل، وتحفز الاستثمار وتضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.
والمحور الثاني يتمثل في زيادة الإنفاق الإعلاني والتسويقي، حيث يشكل الإنفاق الإعلاني نسبة كبيرة من الاقتصاد الإعلامي، وكل حملة إعلانية تعني خلق وظائف جديدة، وتمكين شركات متخصصة، وتنشيط سلاسل توريد متعددة، والمبادرة تساعد الشركات الناشئة على تطوير قدراتها التنافسية لجذب المزيد من العقود الإعلانية والتسويقية، مما يعزز مساهمتها في النمو الاقتصادي.
أما المحور الثالث فيركز على رفع الصادرات الإعلامية من خلال بيع المحتوى محليًا ودوليًا، وتدعم المبادرة الشركات الناشئة في الوصول إلى المنصات العالمية والقنوات الدولية، والاستفادة من حقوق البث والترخيص، مما يفتح أسواقًا جديدة ويحقق عوائد بالعملة الأجنبية تسهم في تعزيز الميزان التجاري للمملكة.
وتتبنى مبادرة نمو أربعة أهداف إستراتيجية: تطوير المهارات الإعلامية من خلال التدريب العملي، تسريع النمو المهني بتوفير بيئة تعليمية متقدمة، وبناء علاقات تجارية بين الشركات الناشئة والكبرى، وتحفيز التميز عبر اختيار أفضل المتدربين وتقديم فرص لهم للمشاركة في ورش العمل والبرامج المستقبلية. هذه الأهداف تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ويعزز نجاح المبادرة شراكتها مع برنامج كفالة والبنوك السعودية التي تقدم التمويل المباشر اللازم لدعم المشاريع الناشئة، وهذا الدعم المالي يمثل عاملًا حاسمًا في تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع منتجة تسهم فعليًّا في الناتج المحلي الإجمالي.
وتقدم مبادرة “نمو – SMF GROW UP” نموذجًا متكاملًا لكيفية تحويل قطاع الإعلام إلى رافد اقتصادي حيوي، ومن خلال دعم الشركات الناشئة بالتمويل والمعرفة والشبكات التجارية، حيث توجد المبادرة بيئة خصبة لنمو صناعة إعلامية قوية تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، مؤكدةً أن الاستثمار في الإعلام هو استثمار في المستقبل الاقتصادي للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى