عام

المنتدى السعودي للإعلام.. إستراتيجية بناء الإنسان وتنمية المكان في قلب الخطاب الإعلامي

الرياض – واس:
في قلب الحراك الفكري، الذي يشهده المنتدى السعودي للإعلام 2026، تبرز صياغة جديدة لدور الإعلام تتجاوز نقل الخبر لتصنع ملامح المستقبل، وتلتقي الرؤى في جلستين حواريتين حول صناعة إعلامية تنهض بالمجتمعات اقتصاديًا، وتتكامل مع الإنسان والمكان في وحدة موضوعية فريدة، وتبدأ هذه الرحلة من تمكين التنمية الشاملة وإيجاد الفرص، وصولًا إلى بناء هوية وطنية ترتبط بالتخطيط الحضري والاستثمار السياحي، ويتحول العمل الإعلامي هنا إلى مهمة تكاملية تدمج بين لغة الأرقام وجماليات الحكاية، لترسم قصة نجاح تعانق الأثر وتصنع الفارق في تفاصيل الحياة اليومية، معلنةً انطلاق حقبة إعلامية تقود التحول بوعي واقتدار.
وتناقش جلسة “الإعلام كقوة محورية في التنمية المجتمعية والاقتصادية”، دور الإعلام الفاعل في دفع عجلة النمو الاقتصادي، حيث يبرز بوصفه شريكًا أساسيًا في بناء مجتمعات مزدهرة ومستقرة، وتسعى النقاشات الحوارية إلى استعراض الدور الحيوي للمؤسسات الإعلامية في تحفيز التطور الشامل، بوصفها محركًا اقتصاديًا يسهم في زيادة الإنتاجية وتعزيز التنافسية، في حين أن تركيز الخطاب على الجوانب التنموية يسهم في إيجاد بيئة محفزة للابتكار، ويدعم توجهات الدولة نحو تنويع مصادر الدخل، وتبرز الصناعات الإعلامية في هذا السياق كقطاع واعد يوفر آلاف فرص العمل للكوادر الوطنية؛ مما يحول الإعلام من وسيلة للتواصل إلى صناعة إستراتيجية ترفد الاقتصاد الوطني بقيمة مضافة تعزز من جودة الحياة ومستويات الرفاه.
ويرتبط نجاح هذه التوجهات بقدرة الوسائل الإعلامية على نشر الوعي وتعزيز القيم المجتمعية التي تشكّل سياجًا حاميًا للمنجزات الوطنية، ويواجه الإعلام التنموي في الوقت الراهن تحديات جسيمة تفرضها البيئة الرقمية المتسارعة، الأمر الذي يتطلب تبني أدوات تقنية حديثة تحافظ على رصانة المحتوى وتأثيره، فصياغة رسائل إعلامية تواكب التحول الرقمي تضمن وصول المفاهيم التنموية إلى مختلف الفئات العمرية، وتسهم في بناء جيل واعٍ يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتظل القدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية معيارًا أساسيًا لنجاح الإعلام في تأدية رسالته الأخلاقية والوطنية؛ مما يجعله صوتًا مسموعًا ومؤثرًا في مسيرة البناء المستمر.
وتنتقل الرؤية الإعلامية في جلسة “حين يكون الاعلام مهمة تكاملية للإنسان والمكان” نحو آفاق أرحب حين يتحول العمل الإعلامي إلى مهمة تكاملية تجمع بين الإنسان وروح المكان، ويعتمد تشكيل الهوية الإعلامية الصادقة على التخطيط الإستراتيجي الذي يربط بين المنجزات الوطنية والأثر الملموس الذي يصل إلى كل فرد، وأن توحيد الرؤية الإعلامية يسهم في تعظيم أثر الرسائل الموجهة، ويجعل من القصة السعودية أنموذجًا عالميًا للتطور والارتقاء، ويعكس هذا التحالف الوثيق بين صناعة القصة وصناعة الأثر رغبة أكيدة في تقديم خطاب إعلامي يتسم بالعمق والشفافية، ويجعل من الإنسان المحور الأساسي لكل رسالة إعلامية تهدف إلى التغيير الإيجابي.
ويشكل التخطيط الحضري وتطوير المدن المنطلق الحقيقي لبناء الخطاب الإعلامي المعاصر، حيث يمنح المكان للقصة الإعلامية أبعادًا واقعية وجاذبية خاصة، وتسهم قطاعات السياحة والاستثمار في تحويل المقومات الطبيعية والتاريخية إلى سرديات مؤثرة تعزز الحضور الإعلامي القوي على الخارطة الدولية، كما أن الاستثمار في جماليات المكان وتطوير البنية التحتية يفتح الباب واسعًا أمام المبدعين لصناعة محتوى يعكس النهضة الشاملة، التي تشهدها البلاد، ويرسخ هذا التكامل بين هوية المكان وجاذبية المحتوى قدرة الإعلام على جذب الاستثمارات وتنشيط الحركة السياحية، مما يحول المقومات الوطنية إلى قصص نجاح تلهم العالم وتؤكد على ريادة المملكة في مختلف المجالات.
ويؤكد المنتدى السعودي للإعلام، الذي ينعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، عبر هذه المداولات أن مستقبل الرسالة الإعلامية يعتمد على قدرتها على صياغة تحالفات إستراتيجية تجمع بين الاقتصاد والثقافة والتخطيط العمراني، وأن الالتزام بتقديم محتوى يوازن بين متطلبات التنمية واحتياجات الإنسان يضمن استدامة الأثر وبناء إعلام قوي يواجه التحديات بكل ثبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى