سياحه وترفيه

بن شافي : نعتمد فلسفة الإدارة الحديثة .. الضيافة بروح عالمية وهوية سعودية

الاستثمار في الإنسان قبل المكان… معادلة النجاح في الضيافة الحديثة

الخبر – علي مشرف :

في وقتٍ يشهد فيه قطاع الضيافة تحولات متسارعة على المستويين المحلي والعالمي، لم تعد الإدارة الفندقية مجرد منظومة تشغيلية تقليدية، بل أصبحت فنًا متكاملًا يجمع بين الإنسان، والابتكار، والاستدامة، وصناعة التجربة. وهنا يبرز إسم محمد بن شافي أبو سرور، مدير فندق سومرست داون تاون الخبر، كأحد القيادات التي أعادت تعريف مفهوم الإدارة الفندقية الحديثة، جامعًا بين الاحترافية العالية والرؤية الإنسانية لتجربة الضيافة.

وفي هذا الحوار، نسلّط الضوء على فلسفة الإدارة الفندقية الحديثة من داخل فندق سومرست داون تاون الخبر، حيث تتقاطع المعايير العالمية مع الهوية السعودية، وتُبنى التجربة الفندقية على التفاصيل الدقيقة والاستثمار الحقيقي في الإنسان. حوار يكشف ملامح رؤية إدارية واعية، ويقدّم قراءة عميقة لمستقبل الضيافة في ظل النهضة السياحية التي تشهدها المملكة.
كيف تعرّفون مفهوم الإدارة الفندقية الحديثة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الضيافة عالميًا ومحليًا؟

الإدارة الفندقية الحديثة لم تعد تقتصر على تشغيل الغرف وتقديم الخدمات، بل أصبحت منظومة متكاملة توازن بين التجربة الإنسانية، والكفاءة التشغيلية، والابتكار، والاستدامة. هي إدارة تقوم على فهم عميق لتوقعات الضيوف المتغيرة، والقدرة على التكيّف السريع مع التحولات العالمية، مع الحفاظ على جودة ثابتة وهوية واضحة تعكس الخصوصية المحلية.

ذكرتم أن الفندقة لم تعد مجرد خدمة بل تجربة متكاملة، ما أبرز التفاصيل الصغيرة التي تحرصون عليها لصناعة هذه التجربة داخل فندق سومرست داون تاون الخبر؟

نؤمن بأن التجربة الفندقية تُصنع من التفاصيل، ومن أبرز ما نحرص عليه:أسلوب الترحيب الشخصي ومعرفة تفضيلات الضيف. جودة الروائح، والإضاءة، والموسيقى الهادئة في المساحات العامة. سرعة الاستجابة لطلبات الضيوف، وأحيانًا استباقها. توفير أعلى درجات الخصوصية مع إحساس دافئ بالضيافة. الاهتمام بنظافة التفاصيل غير المرئية قبل الظاهرة. هذه العناصر الصغيرة مجتمعة هي ما يحوّل الإقامة إلى ذكرى إيجابية لا تُنسى.

ما الركائز الأساسية التي تقوم عليها رؤيتكم الإدارية في قيادة فريق العمل وتحقيق التميز التشغيلي؟

ترتكز رؤيتنا الإدارية على مجموعة من الركائز الواضحة، أبرزها: الإنسان أولًا، سواء كان ضيفًا أو موظفًا. وأن القيادة بالمثال لا بالأوامر. و التحسين المستمر في الأداء وجودة الخدمة. وتمكين فرق العمل وبناء الثقة. والمرونة والابتكار في مواجهة التحديات.

كيف يوازن فندق سومرست داون تاون الخبر بين المعايير العالمية للضيافة والحفاظ على الهوية المحلية السعودية؟

نحرص على تطبيق أعلى معايير الضيافة العالمية من حيث الجودة والخدمة، وفي الوقت ذاته نحافظ على الهوية المحلية من خلال عادات الترحيب السعودية الأصيلة.و احترام الخصوصية والقيم الثقافية. وإبراز الطابع المحلي في التصميم، وأسلوب الضيافة، والفعاليات. هذا التوازن يمنح الضيف تجربة عالمية بروح سعودية أصيلة.

في ظل النهضة السياحية التي تشهدها المملكة، ما أبرز الفرص والتحديات التي تواجه القيادات الفندقية اليوم؟

الفرص تتمثل في: النمو المتسارع للسياحة الداخلية والدولية.و الدعم الحكومي غير المسبوق للقطاع. وتنوع المنتجات والوجهات السياحية.

أما التحديات فتشمل: ارتفاع مستوى المنافسة.و نقص الكفاءات المؤهلة أحيانًا. وسرعة تغير توقعات الضيوف. والقيادة الواعية هي القادرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو والتميز.

أشرتم إلى أهمية الاستثمار في الإنسان قبل المكان، كيف تطبقون هذا المفهوم عمليًا داخل الفندق؟

نطبّق هذا المفهوم من خلال: برامج تدريب مستمرة تشمل الجوانب التقنية والسلوكية.ومسارات واضحة للتطور الوظيفي.وخلق بيئة عمل قائمة على الاحترام والانتماء. والاستماع للموظفين وإشراكهم في صنع القرار. فالموظف السعيد هو أفضل سفير للفندق.

ما دور الابتكار والتقنية في تحسين تجربة النزلاء وتعزيز تنافسية المنشآت الفندقية؟

التقنية أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز تجربة النزيل، من خلال أنظمة الحجز الذكية وقنوات التواصل الرقمي السلس مع الضيوف وتحليل البيانات لفهم التفضيلات وتخصيص الخدمة. ومع ذلك، نؤمن بأن التقنية تدعم التجربة ولا يمكن أن تستبدل اللمسة الإنسانية.

كيف تنعكس رؤيتكم الإنسانية للضيافة على رضا الضيوف وبناء الولاء للعلامة الفندقية؟

عندما يشعر الضيف بأنه مُقدّر ومفهوم، يتحول من نزيل عابر إلى ضيف دائم. هذه الرؤية الإنسانية تنعكس في: ولاء طويل الأمد.و توصيات صادقة تنقل التجربة للآخرين.

ما أبرز الدروس المهنية التي اكتسبتموها خلال مسيرتكم العملية؟

من أهم الدروس التي شكّلت أسلوبنا القيادي: القيادة الحقيقية تُبنى على الثقة.فالتفاصيل تصنع الفارق. والتواضع وحسن الاستماع أساس النجاح. وكل تحدٍ هو فرصة للتعلم والتطوير.

أخيرًا، ما رسالتكم للشباب السعودي الراغب في دخول قطاع السياحة والضيافة؟

رسالتي للشباب هي أن قطاع السياحة والضيافة قطاع واعد ومليء بالفرص. ولا تنظروا إلى الضيافة كوظيفة مؤقتة بل كمسار مهني طويل. بل طوّروا مهارات التواصل، والقيادة، وإتقان اللغات. والتزموا بالانضباط، والعمل الجماعي، وحل المشكلات. و كونوا فخورين بثقافتكم، ومنفتحين على العالم.فأنتم قادة مستقبل السياحة السعودية، والفرصة اليوم بين أيديكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى