منوعات عالميه

المحميات الطبيعية في مصر.. كنوز ثقافية وبيئية وثروة طبيعية متنوعة

القاهرة – واس :


بكونها كنزًا ثقافيًّا وبيئيًّا وثروة طبيعية هائلة ومتنوعة، تشكل المحميات الطبيعية في مصر 17% من مساحة البلاد، وتتنوع ما بين الجيولوجية والبحرية والصحراوية ومناطق التراث العالمي، لذا فهي تؤدي دورًا حيويًّا في الحفاظ على التوازن البيئي وتعزيز الاقتصاد المحلي، بصفتها واحدة من أهم القطاعات الواعدة والجاذبة للاستثمار البيئي والسياحي.
وتوفر 31 محمية طبيعية في مصر عامل جذب للسياحة البيئية، حيث تسعى الدولة المصرية لاستثمار هذا التنوع في المحميات وما توفره من بيئات فريدة وآمنة لحماية التنوع البيولوجي للآلاف من الحيوانات البرية والبحرية والنباتات النادرة المهددة بالانقراض، والشعاب المرجانية المتلونة والمتنوعة في بيئتها البحرية، فضلًا عما تقدمه من فرص كبيرة للبحث العلمي.
وتزخر شبه جزيرة سيناء ومحافظة البحر الأحمر بالعديد من المحميات الغنية والمتنوعة التي تشكل فيها الثروة البحرية واجهة سياحية جاذبة لعشاق الطبيعة والمغامرة والغوص والبحث العلمي، ومنها محميات رأس محمد، ونبق، وأبو جالوم، وسانت كاترين، وطابا بمحافظة جنوب سيناء، ومحمية الزرانيق وسبخة البردويل، والأحراش الساحلية بمحافظة شمال سيناء ومحميات الجزر الشمالية، وعلبة بمحافظة البحر الأحمر وجميعها تديرها وزارة البيئة المصرية.
وتحتوي محمية رأس محمد في سيناء على 3500 نوع من الكائنات البحرية الدقيقة والنادرة على مستوى العالم، لتصبح بذلك “دُرة المحميات المصرية”، وهي أول محمية طبيعية تم الإعلان عنها في مصر عام 1983م والثانية على المستوى العالمي، إذ تحتوي على 3500 نوع من الكائنات البحرية الدقيقة والنادرة على مستوى العالم، فضلًا عن كونها موطنًا للعديد من الطيور والحيوانات مثل الوعل النوبي بالمناطق الجبلية والزواحف والثدييات الصغيرة، كما أنها موطن للعديد من الطيور المهمة مثل البلشونات والنوارس.
فيما تعد محمية الزرانيق وسبخة البردويل بمساحتها البالغة 230 كيلومترًا أحد المفاتيح الرئيسية لهجرة الطيور في العالم والمحطة الأولى لاستراحة الطيور المهاجرة في رحلتها من أوروبا وآسيا متجهةً إلى أفريقيا خلال الخريف، حيث يوجد بها أكثر من 270 نوعًا من الطيور المقيمة في المحمية تمثل 14 فصيلة أهمها البجع، البشاروش، البلشون، أبو قردان، اللقلق، مرزة الدجاج، الصقر، السمان، المرعة، العنز الأبيض، القنبرة المتوجة، المكاء، النكات، أبو الرؤوس السكندري، والحجوالة.
وتصنف محمية سانت كاترين كمحمية تراث طبيعي وثقافي عالمي لاحتوائها على أعلى قمم جبلية في مصر؛ جبل كاترين، بارتفاع يصل إلى 2629 مترًا فوق سطح البحر، وقمة جبل موسى بارتفاع 2285 مترًا، الذي يوجد على قمته مسجد، وهو أعلى مسجد في مصر، كما تشتهر المحمية بالأودية المظللة بالنخيل وبأخوار المياه وسلاسل جبال سربال وأم شومر والثبت، التي توفر تجربة فريدة للمهتمين بالطبيعة والمغامرات الجبلية والتسلق.
فيما يعد النظام البيئي لمحمية أبو جالوم من عوامل الجذب السياحي بفضل ما تزخر به من تنوع الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، والحيوانات والطيور والنباتات البرية مما يجعلها منطقة جذب سياحي لهواة السفاري ومراقبة الطيور والحيوانات، حيث تضم المحمية حوالي 165 نوعًا من النباتات: منها 44 نوعًا لا توجد إلا في هذه المنطقة، وتشتهر المحمية بوجود النظام الكهفي الموجود تحت الماء الذي يمتد لأعماق تصل إلى أكثر من 100 متر.
وفي جنوب سيناء تتربع محمية طابا، على مساحة 3595 كيلومترًا مربعًا، وتصنف كمحمية صحاري وتراث طبيعي، بفضل التكوينات الجيولوجية المتميزة والمواقع الأثرية التي يضاهي عمرها قرابة 5000 عام والحياة البرية النادرة والمناظر الطبيعية البديعة والتراث التقليدي للبدو المقيمين.
وتشكل وديان المحمية موائل للحياة البرية للغزلان والطيور الكبيرة منها طائر الحبارى ومجتمعات نباتية مهمة يصل أعدادها ما يناهز 480 نوعًا، فضلًا عن مجموعة الهضاب التي يصل ارتفاعها لأكثر من 1000 متر، وتعد موطنًا للعديد من الحيوانات مثل الغزال والضبع والوعل النوبي والذئب وغيرها، والطيور البرية كالرخمة المصرية والنسر أبو دقن والنسر الذهبي، إضافة لامتلاكها مجموعة من عيون المياه العذبة وهو ما أهلها لتصبح منطقة جذب للسياحة بكافة أنواعها.
إلى جانب ذلك تبرز محمية “الأحراش الساحلية” بمحافظة شمال سيناء كواحدة من أهم المحميات بمناطق الكثبان الرملية، حيث يصل ارتفاعها لحوالي 60 مترًا عن سطح البحر وتغطيها كثافة عالية من أشجار الأكاسيا والكافور، مما يجعلها موردًا للمراعي والأخشاب ومأوى للحيوانات والطيور البرية، كما تعمل على تثبيت الكثبان الرملية الواقعة داخل نطاق الحماية لتحافظ على أحد أشكال البيئات الهامة لساحل البحر المتوسط.
فيما تعد محمية “وادي الجمال” الواقعة بالقرب من منطقة “مرسى علم” جنوب محافظة البحر الأحمر واحدة من الكنوز الطبيعية التي تمتاز بتنوعها البيولوجي، كونها تجمع بين البيئة الصحراوية والبحرية، وتتكون من عدد من الجزر تحيطها سلاسل الجبال الشاهقة، وأبرزها جبل “حماطة” أحد أعلى جبال الصحراء الشرقية الذي يؤوي تنوعًا كبيرًا من النباتات المزهرة والزواحف المتنوعة والحيوانات البرية مثل الماعز الجبلي وأسراب الطيور المتوطنة والمهاجرة التي تفد في فصل الربيع.
وتتمتع “وادي الجمال” بتنوع فريد في النظم والبيئات الطبيعية وبأنواع الكائنات التي تعتمد عليها، حيث تضم عددًا كبيرًا من الأنواع المهددة سواء البرية أو البحرية، فضلًا عن امتداد أشجار المانجروف على ساحل البحر الأحمر، وهو ما سمح لهذا التنوع البيولوجي الفريد بجعل هذه المناطق وجهة سياحية جاذبة مرتبطة بالسياحة الترفيهية القائمة على الطبيعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى