جناح محافظة صبيا في مهرجان جازان 2026.. ملامح تراث تتجدّد على ضفاف الطبيعة
جيزان – واس:
يطلّ جناح محافظة صبيا في مهرجان جازان 2026 ضمن المشهد السياحي المتكامل الذي تحتضنه منطقة “هذه جازان” على الواجهة البحرية، مقدّمًا للزوّار تجربة تراثية وسياحية تستعيد الذاكرة الثقافية للمحافظة برؤية معاصرة تمزج بين أصالة الموروث وتنوّع المقومات السياحية، وتفتح آفاقًا للاستكشاف عبر الحرف والتجارب الحسية والمشاهد الطبيعية.
ويمكّن الجناح زوّاره من خوض مسارات تجوال سياحي متنوّعة عبر أركان متكاملة، يتصدّرها ركن المقتنيات التراثية والمشغولات والحرف اليدوية، التي تضم قطعًا من الفضة والعملات القديمة، والملابس النسائية التقليدية، وسلال الخوص، والأواني الفخارية والحجرية، إلى جانب الكراسي الخشبية وأدوات صناعة الحليب وإنتاج السمن، في مشهد يوثّق تفاصيل الحياة اليومية قديمًا.
ويبرز ماضي صبيا في الجناح عبر صور حيّة ونماذج تراثية تعبّر عن التنوع الثقافي والحضاري للمحافظة، حيث يمثّل “البيت الصبياني” نافذة مفتوحة على بساطة الحياة التهامية وأناقتها، من خلال شكل “العِشّة” المخروطي، إلى جانب بيت “العريش” بأسقفه المصنوعة من سعف النخيل وأثاثه اليدوي وأوانيه التقليدية، بينما تتيح الأنشطة التفاعلية الرمزية للأطفال والعائلات الجلوس على الفرش التقليدية، في تجربة معيشية تنقل الزائر بين زمنين متداخلين.
ويصطحب الجناح زوّاره في رحلة عبر الزمن من خلال ركن العروس المعروف محليًا بـ”الحَمل”، وهو جهاز العروس الذي يضم عددًا من الشنط الحديدية المسماة “السَّحّارة”، وهي شنط مستطيلة متينة الصنع، تتزيّن بزخارف ونقوش بسيطة، خُصّصت لحفظ ملابس العروس وأطايبها، وتُعرض ضمن مظاهر الفرح في اليوم الثاني للزواج، مجسِّدة أحد أبرز المظاهر الاجتماعية التي تعكس عادات الزواج وتقاليده في محافظة صبيا.
ويستعرض الجناح جانبًا من الموروث الزراعي للمحافظة، من خلال عرض أدوات الزراعة القديمة ووسائل طحن الحبوب، إلى جانب نماذج من المنتجات التي تشتهر بها صبيا، كالذرة الرفيعة والدخن والسمسم، في توثيق حيّ لدور الزراعة في تشكيل هوية المكان ومصدر معيشة الإنسان قديمًا، لتتحوّل الزيارة إلى تجربة تعليمية سياحية ثرية بالمعلومة والمشهد.
ويقدّم المشاركون شروحًا تعريفية وافية حول المعروضات ودلالاتها في تفاصيل الحياة اليومية في الماضي، وسط تفاعل لافت من الزوّار الذين يحرصون على توثيق تجربتهم بالصور التذكارية، لتغدو الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والمتعة، وتُبرز العلاقة الوثيقة بين الإنسان وتراثه المتجذّر.
ويشهد الجناح عروضًا حيّة للفنون الشعبية التي تميّز محافظة صبيا، حيث تتجلّى الرقصات التقليدية مثل السيف والعرضة والدلع والزيفة والمعشى والزامل والعزاوي، في مشاهد أدائية تجمع بين الإيقاع والتراث، وتمنح الزوّار فرصة معايشة أجواء الاحتفال الشعبي والانغماس في أصالة الثقافة المحلية.
ويقدّم جناح صبيا تجربة الضيافة بروح الماضي، حيث تتجلى الأكلات الشعبية الأصيلة في المحافظة، مثل المشبك والحلاوة بأنواعها، كما يُقدّم بعض الوجبات التقليدية كالمفحس والعزبة مع الحقنة، لتكون تجربة متكاملة للحواس، التي لا تكتمل إلا بروائح النباتات العطرية في زوايا الجناح التي تشتهر بها المنطقة.
كما يسلّط الجناح الضوء على أبرز المعالم الطبيعية والسياحية في المحافظة، بما في ذلك شاطئ الطرفة، وجزيرة عثر، والقلاع الأثرية، إلى جانب المقومات السياحية المتنوّعة والتطوّر اللافت الذي شهدته في السنوات الأخيرة، ما يجعل الجناح واجهة متكاملة تعكس ثراء المكان وتنوّع عناصره.
ويؤكد مهرجان جازان 2026، من خلال جناح محافظة صبيا وبقية الأجنحة المشاركة، قدرة محافظات المنطقة على تقديم تجارب سياحية وتراثية متكاملة، تعكس غنى الموروث الثقافي والطبيعي، وتتيح للزوّار التفاعل المباشر مع ملامح الهوية الأصيلة، لتصبح كل زيارة فرصة لاكتشاف التاريخ والثقافة، ومزج المعرفة بالمتعة، ومعايشة التراث في أجواء نابضة بالحياة.


