العطور.. حكاية تروي إبداع الحرفيات بمهرجان جازان

جيزان – واس :
بحكاية مكتملة تبدأ من النبات، تُقدَّم العطور في ركن “حِرفة” بمهرجان جازان 2026، لتغدو امتدادًا للذاكرة العتيقة، حيث تقف الحرفيات وقد حملن معهن خبرة السنوات، وتركْنَ للنباتات أن تبوح بسرّها في زجاجاتٍ صغيرة تختصر علاقة الإنسان بأرضه.
وتستدعي الروائح المنبعثة من الركن مشاهد من البيئة المحلية, نباتاتٌ عطرية نمت في الجبال والسهول، وجُمعت في مواقيتها، ثم مرّت بمراحل طويلة من التجفيف والخلط والاستخلاص، حتى استقرّت في عطورٍ وزيوتٍ تحمل بصمة المكان قبل اسمها.
وتصطف الزجاجات العطرية كأنها رسائل من الطبيعة، كتبتها أيادٍ حرفية عرفت متى تلتقط النبات، ومتى تتركه يستريح، ومتى تستخرج رائحته، ليخرج العطر محتفظًا بخصائصه الطبيعية وملامحه المحلية.
وأمضت الحرفية فاطمة بنت محمد الفيفي أكثر من 20 عامًا في صناعة العطور، مؤكدةً أن هذه الحرفة في المنطقة ممارسة اجتماعية رافقت تفاصيل الحياة اليومية، لتُستخدم في الضيافة، وتحضر في المناسبات، وتُرافق المجالس، لتصبح الرائحة جزءًا من المشهد الثقافي، وعنصرًا غير مرئي يحفظ حضوره في الوجدان.
وتحوّل ركن العطور إلى مساحةٍ تفاعلية يعيش فيها زوار مهرجان جازان تجربة الحرفة، يتعرّفون خلالها على النباتات العطرية، ويستمعون إلى شرح مراحل التصنيع، ويختبرون الفروق الدقيقة بين الروائح، في مشهدٍ يكشف كيف تجمع الحرفة بين الصبر والمعرفة، وبين التراث والتجديد.
وتأتي مشاركة حرفيات العطور ضمن مسار مهرجان جازان في إعادة تقديم الحِرف التقليدية بوصفها ثقافةً حيّة قابلة للتجدد، والتأكيد على دور المرأة في حفظ الموروثات في جازان وصياغتها بلغةٍ معاصرة.




