رياضة

“فافيلاس” ريو دي جانيرو.. الوجه المظلم لبرازيل المونديال

3سويفت نيوز_الخبر

على مرمى حجر من ملعب “ماراكانا” مسرح نهائي المونديال في ريو دي جانيرو الرئة السياحية للبرازيل، تطل “هوسينيا” كبرى عشوائيات المدينة حيث اليد العليا منذ عشرات السنين لأباطرة تجارة المخدرات وسط غياب شبه تام لسلطة عملاق أميركا اللاتينية.

في الطريق السريعة الرابطة بين المطار والمركز السياحي للمدينة، تلوح كتلة إسمنتية عملاقة من المباني المتلاصقة بشكل غير متناسق جلية للعيان على إحدى المرتفعات الطاغية على تضاريس المنطقة.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذه “الفافيلا” (التسمية المحلية للعشوائيات) محاطة بأرقى أحياء المدينة، “غاييفا” يمينا و”ساو كونرادو” يسارا، كما أنها لا تبعد عن شاطئي “كوبا كابانا” وإيبانيما” ذائعي الصيت سوى كيلومتر واحد.

وفي محاولة لاكتشاف بعض من أغوارها، توغلت الجزيرة نت طفيفا بمشارف “الفافيلا” وبعض أزقتها الأمامية بمساعدة أحد سائقي سيارات الأجرة العارفين بها مقابل مبلغ مالي غير زهيد، لكنه رفض قطعيا تحمل مسؤولية سلامتنا.

مهترئ ومتآكل
بأول زقاق دلفنا إليه في الفافيلا ذات الـ70 ألف ساكن، طغى على المشهد سواد تشوبه حمرة آجر مهترئ ومتآكل غطى واجهات مساكن ضيقة ومتلاصقة لا يتعدى عرض بعضها الثلاثة أمتار، بنيت عشوائيا من طابق أو طابقين غطيت بألواح قصديرية.

هدوء مريب وصمت مطبق خيما على المكان، زادته قتامة وجوه المارة ونظراتهم غير المرحبة إثارة للهلع والرعب في النفوس، وسط تحذيرات متواصلة من مرافقنا بعدم التصوير وجلب الشبهات بأننا غرباء.

وبارتباك شديد بدا على محياه وبين ثنايا عباراته، همس مرافقنا ماريفالدو مشيرا إلى أعلى مرتفعات هوسينيا “تلك المنطقة هي الأخطر على الإطلاق، العقل المدبر للجريمة المنظمة وموطن مافيات تجارة الكوكايين”.

وباستفسارنا عن غياب الشرطة، أوضح أن ما يعرف بقوات إرساء السلام التي زرعتها السلطات في العشوائيات نجحت نسبيا في فرض سيطرتها على مناطق معينة داخل الفافيلا, لكنها فشلت في القضاء على العصابات المتناحرة من مروجي المخدرات.

حملات دامية
وضمن استعداداتها لتأمين المدينة قبيل المونديال، شنت قوات الأمن الخاصة مدعومة بالجيش حملات دامية في هوسينيا وأغلب العشوائيات وأساسا “كومبلكسو دا ماري” (130 ألف ساكن في 17 فافيلاس) و”كومبلكسو دا أليماو” المجاور (70 ألف ساكن).

أواخر العام 2010، استغرق احتلال “دا ماري” واسترجاع الدولة لسلطتها عليها نحو سنيتن، وسط عمليات كر وفر مع عصابات معززة بشتى أنواع الأسلحة المتطورة من بنادق قنص ورشاشات وحتى قذائف مضادة للمدرعات.

وقتل ثمانية من عناصر الأمن منذ بداية العام الحالي بينهم أربعة من وحدة إرساء السلام. وتوجه أصابع الاتهام إلى سجناء نافذين خططوا من زنزاناتهم للهجمات. كما أن حملات الشرطة تسببت بمقتل 45 شخصا من قاطني “الفافيلاس” في الشهرين الأولين من العام.

ذعر وهلع
“الذعر لا يفارقنا” يهمهم بصوت خافت كارلوس صاحب محل صغير للشواء بأحد الأركان المنزوية البعيدة عن الأنظار. “بين تجار المخدرات ونفوذهم الذي لم يفارق المكان وشرطة عودتنا مداهمات عنيفة لبيوتنا، ليس من اليسير العيش بسلام هنا، لكن ما باليد حيلة”.

وتنظم وكالات أسفار محلية جولات سياحية في روسينيا على سيارات “جيب” تتسع لأربعة أنفار يؤمنها منسق على دراية تامة بالمسلك داخل الفافيلا وتجمعه علاقات وطيدة بالعصابات لضمان سلامة من تراودهم روح المغامرة.

وعلى روائح “شوهاسكو” (مشاوي الكفتة) وترجمة ركيكة من البرتغالية إلى الإنجليزية أمنها ماريفالدو، غادرنا بسلام روسينيا المتربعة على أجمل تلال ريو في اتجاه ملعب ماراكانا حيث قمة مباريات اليوم الثامن لكأس العالم بين إسبانيا حاملة اللقب وتشيلي (16.00 بالتوقيت المحلي).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى