الخريّف في سانت بطرسبورغ.. رؤية سعودية تصنع مستقبل المعادن

بقلم – سليمان بن صالح العثيم :
رجل أعمال
حققت مشاركة معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي حضورًا كبيرًا لمشاركة المملكة العربية السعودية المتنامي على الساحة الاقتصادية العالمية، وقدّمت صورة واضحة عن حجم التحول الذي يشهده قطاع التعدين السعودي في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030.
لقد جاءت كلمة معاليه شاملة وثرية بالمضامين الإستراتيجية، حيث أكدت أن المملكة لا تكتفي بدورها التاريخي في ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، بل تتطلع اليوم إلى أداء دور محوري مماثل في قطاع التعدين والمعادن، من خلال بناء الشراكات الدولية وتعزيز التعاون العالمي لتأمين إمدادات المعادن الحيوية والحرجة التي باتت تمثل عصب الصناعات الحديثة والتقنيات المستقبلية.
وتبرز أهمية هذه الرؤية في توقيتها، إذ يشهد العالم تنافسًا متزايدًا على الموارد المعدنية النادرة، ما يجعل من الطرح السعودي نموذجًا متوازنًا يجمع بين السيادة الوطنية على الموارد والانفتاح على الشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والاستدامة الاقتصادية.
كما عكست كلمة الخريّف حجم الإنجازات التي حققتها المملكة خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بتطوير البيئة الاستثمارية لقطاع التعدين وتكثيف أعمال المسح الجيولوجي والاستكشاف، الأمر الذي أسهم في رفع تقديرات الثروة المعدنية السعودية إلى نحو 2.5 تريليون دولار أمريكي، وهو رقم يعكس الإمكانات الهائلة التي تمتلكها المملكة وقدرتها على أن تصبح مركزًا عالميًا للصناعات التعدينية.
ومن النقاط اللافتة في حديث معاليه تأكيده على أن التعدين يمثل الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، إلى جانب دوره في تعزيز الصناعات التحويلية ورفع القيمة المضافة وتنمية الصادرات غير النفطية، وهو ما ينسجم مع النهج السعودي الرامي إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام قادر على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الازدهار للأجيال القادمة.
ولعل من أبرز ما يميز الرؤية السعودية التي عرضها الخريّف أنها لا تقتصر على استخراج الموارد فحسب، بل تنظر إلى القطاع بمنظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والتمويل والتقنيات المتقدمة وتنمية الكفاءات البشرية، بما يضمن استدامة سلاسل الإمداد العالمية ويعزز الأمن الصناعي والغذائي على حد سواء.
كما حملت إشادته بالشراكة السعودية الروسية في قطاع التعدين رسائل إيجابية تؤكد حرص المملكة على توسيع آفاق التعاون الدولي وتبادل الخبرات والاستثمارات، بما يسهم في بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وقدرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن الإستراتيجية.
إن النجاح الذي حققته زيارة معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية والمضامين العميقة التي تضمنتها كلمته في منتدى سانت بطرسبورغ يؤكدان أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية وصناعية عالمية، وأن قطاع التعدين السعودي بات أحد أبرز محركات التنمية والاستثمار، وعنوانًا لمستقبل واعد تقوده رؤية طموحة وإرادة وطنية لا تعرف المستحيل.