مقالات

عند حافة الزمن

بقلم / د. أسامة أبو العلا

متململ متذمر الأخ عبد الله من ذلك الموظف الذي امامه لأنه كاد أن يرفض تسديد الغرامة التي تحددت بشأنه سلفا منذ عام واليوم هو آخر يوم لسدادها ويتبقى فقط على نهاية الدوام دقائق دون أصابع اليد الواحدة والجدير بالذكر أن هذه الغرامة هي غرامة تأخير رغم قدرة الأخ عبد الله المالية على الدفع !!
وهذا اكرم يتأفف في طابور تجديد جواز سفره ويضرب اخماسا في اسداس كما يقولون عن إمكانية السفر من عدمه بعد حجزه تذاكر السفر وقد تذكر ان الجواز سينتهي بعد يومين فقط من السفر  … مسكين أنت يا اكرم هكذا يقول لنفسه !!
وذاك مدير بلغت درجة توتره مبلغها لعدم توفيره باقي قيمة  شحنة المواد الخام المستوردة من مورد خارج البلاد معروف بقسوته وحدة شروطه وتعاملاته وقد تحدد موعد استلامها وسداد نصف الثمن الباقي منذ 10 أشهر ولكن المدير الفاضل كانت عادته التأجيل دوما أكثر من مرة لهذا الأمر لأسباب واهية عنوانها وخلاصتها ” لسه بدري ” حتى حل الموعد وهو غارق في الأزمة  حتى أذنيه!!
هل رأيتم يا سادة فهذا وهذه وذاك وتلك وهؤلاء وهؤلاء قد فاقوا جميعا عند حافة الزمن وان كانت هذه وتلك أمور شخصية حياتية فما بالكم ان كانت هذه فلسفة حياة مجالس إدارات شركات قطاع عام  او خاص فمؤكد أن حجم الكارثة كبير ولعل ما حدث مع شركة عملاقة مثل نوكيا ليس ببعيد وبعدها عدد أيضا من الشركات!!
إن هذه العادة السيئة وهي الإفاقة المتأخرة تستهلك منا صحة وجهودا وأوقاتا وتنحت في علاقاتنا مع الآخرين وتنال من رصدينا عندهم من المحبة والتقدير على المستوى الشخصي وتنال من الموارد والنجاح والارباح وMarket share  على مستوى الشركات وقطاعات الاعمال.
أيها الأب وأيتها الأم احذروا من تأخر إعداد ابنائكم وبناتكم لمستقبلهم ,لأسرهم ,أمدٍوهم بكل قيمة ومبدأ ومسؤولية وإيجابية وقدرة على مواجهة التحديات والصعاب حتى لا تفيقوا متأخرين..
أيها الشاب وأيتها الشابة استعدوا جميعا لبيئة العمل الحقيقية والحياة العملية بالدورات والإستفادة من كل ذي خبرة لإمدادكم بالمعلومات والأفكار والسلوكيات والمهارات اللازمة للنجاح  بتوازن وذكاء حتى لا تفيقوا متأخرين جدا كعادة الكثيرين ممن سبقوكم.
أيها المديرون والمسؤولون لا تتأخروا في التخطيط والعمل وفق الأولويات واحذروا من سياسة إطفاء الحرائق  Fire fighting  وإدمان الطوارئ والإدارة بالأزمات حتى لا يتكرر نفس السيناريو وتكون الافاقة بالكاد عند حافة الزمن.
رسالة لي ولكم جميعا  فلنحذر أن نفيق في أي عمل عند حافة زمنه

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى