تكنولوجيا

مصر للتوأمة الرقمية 2026 .. تحالف استراتيجي بين العلم والصناعة نحو مستقبل التشييد الذكي

القاهرة – مصطفى الصباحي :

شهدت القاهرة انعقاد مؤتمر “مصر للتوأمة الرقمية 2026 – بناء الغد” برعاية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، في حدث يعكس توجه مصر نحو تسريع التحول الرقمي في قطاع التشييد، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

ويُعد المؤتمر محطة فارقة في مسار تبني التكنولوجيا المتقدمة، حيث أكد المشاركون أن تقنيات التوأمة الرقمية (Digital Twin) ونمذجة معلومات البناء (BIM) لم تعد مجرد أدوات تطوير فني، بل أصبحت ركيزة اقتصادية أساسية لدعم اتخاذ القرار وتعزيز استدامة المشروعات القومية الكبرى.

وفي كلمته، أوضح الدكتور شادي أديب، رئيس المؤتمر، أن الحدث شهد نقلة نوعية هذا العام، قائلاً:
“انتقلنا من مرحلة التعريف بالتقنيات إلى مرحلة التمكين والتطبيق الفعلي، وهو ما يعكس نضج السوق المصري واستعداده الكامل لتبني حلول المدن الذكية.”

من جانبه، أكد المهندس عزت صبري، رئيس مجلس إدارة شركة “جيوماتكس” والمنسق العام للمؤتمر، أن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص تمثل حجر الأساس لهذه الطفرة، مشيراً إلى أن دور القطاع الخاص تطور ليشمل تقديم حلول استباقية تسهم في خفض التكاليف التشغيلية قبل بدء التنفيذ، وليس مجرد توفير التكنولوجيا.

وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من خبراء دوليين وممثلين عن جامعات ومراكز بحثية، حيث أشار المتحدثون إلى أن الحدث نجح في خلق بيئة تفاعلية مرنة (Sandbox) لتبادل الخبرات المستمدة من مشروعات واقعية، ما عزز من قيمته كمنصة عملية لنقل المعرفة.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة الدكتورة منال عبد الحميد، ممثلة المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن الدولة قطعت شوطاً كبيراً في تطوير الأطر التشريعية، موضحة أن الكود المصري للمدن الذكية يمثل أداة محورية لتوحيد المعايير وضمان تكامل المشروعات الرقمية، خاصة في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة.

وعلى الصعيد الأكاديمي، شدد الأستاذ الدكتور مصطفى بركة، ممثل الجامعة الألمانية، على أهمية دمج علوم الجيوماتكس مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف بناء أنظمة تفاعلية قادرة على محاكاة الواقع، إلى جانب إعداد كوادر هندسية مؤهلة لقيادة هذا التحول على المستوى العالمي.

بدوره، أكد الأستاذ الدكتور عمرو حنفي، أستاذ الجيوماتكس بجامعة بنها، أن الجامعات المصرية تمثل الركيزة الأساسية لإعداد الكفاءات البشرية، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تخريج مهندس قادر على توظيف التقنيات الحديثة لسد الفجوة بين البحث العلمي واحتياجات السوق.

وفي عرض للتجارب العملية، استعرض المهندس محمد ندا تجربة شركة “حسن علام”، موضحاً أن تطبيق تقنيات التوأمة الرقمية في مشروعات البنية التحتية ساهم في تقليل الهدر وتحسين القدرة على التنبؤ بالتحديات، بما يضمن تحقيق أعلى معايير الجودة والاستدامة.

كما برزت مشاركة طلاب الجامعات بشكل ملحوظ ، حيث اعتبرها المشاركون استثماراً استراتيجياً في مستقبل القطاع، وفرصة لإعداد جيل جديد من المهندسين المؤهلين للتعامل مع متطلبات العصر الرقمي.

واختتم المؤتمر أعماله بعدد من التوصيات، أبرزها ضرورة تعزيز التكامل بين شركات الإنشاءات الكبرى والشركات التقنية الناشئة، ودعم البحث العلمي المرتبط بالتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تمكين الجامعات من إعداد كوادر قادرة على قيادة التحول الرقمي في قطاع التشييد.

ويؤكد مؤتمر “مصر للتوأمة الرقمية 2026” أن الدولة المصرية، بمؤسساتها الأكاديمية وقطاعها الخاص، باتت على أعتاب مرحلة جديدة من الريادة الإقليمية في مجال العمران الذكي، بما يفتح آفاقاً واعدة أمام الشباب للمشاركة في بناء مستقبل أكثر استدامة وتطوراً.

زر الذهاب إلى الأعلى