ثقافة

غزل الصوف حرفة نسائية متوارثة تحفظ ملامح التراث في الحدود الشمالية

عرعر – واس:
تُعد حرفة غزل الصوف من المهن التراثية التي ارتبطت بحياة المرأة في منطقة الحدود الشمالية، وظلت حاضرة عبر الأجيال بوصفها إحدى الحرف اليدوية التي تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها سكان المنطقة، مستفيدةً من وفرة الثروة الحيوانية وما توفره من خامات طبيعية أسهمت في صناعة العديد من المنتجات والمنسوجات الشعبية.
وتحضر هذه الحرفة في المشهد التراثي للمنطقة بوصفها نموذجًا للمهارات اليدوية التي تناقلتها النساء من جيل إلى آخر، بدءًا من جمع الصوف وتجهيزه وتنظيفه، مرورًا بعملية غزله وتحويله إلى خيوط، وصولًا إلى استخدامه في صناعة المنسوجات والفرش ومستلزمات الحياة اليومية، في رحلة عمل تتطلب مهارة ودقة وصبرًا وخبرة تراكمت عبر سنوات طويلة.
وتبرز الثروة الحيوانية التي تشتهر بها منطقة الحدود الشمالية، ولا سيما الأغنام والإبل، بوصفها مصدرًا مهمًا للصوف الذي شكل مادة أساسية في عدد من الصناعات والحرف التقليدية، حيث استفادت الأسر قديمًا من الموارد المتاحة في بيئتها المحلية، وحولتها بأدوات بسيطة ومهارات يدوية إلى منتجات متعددة الاستخدامات.
ويُمثل الصوف بعد غزله مادة أساسية في صناعة عدد من المنسوجات الشعبية، ومنها ما يرتبط ببيوت الشعر التي عُرفت بها حياة البادية، إلى جانب الفرش والمفارش والأغطية وغيرها من المنتجات التي اتسمت بالمتانة والقدرة على ملاءمة طبيعة البيئة المحلية، بما يعكس قدرة الإنسان على توظيف الموارد الطبيعية المحيطة به في تلبية احتياجاته اليومية.
وتبدأ مراحل غزل الصوف عادةً بتهيئة الخام وتنظيفه وفرزه، ثم تفكيك أليافه وتجهيزها للغزل، قبل تحويلها إلى خيوط متماسكة باستخدام أدوات تقليدية، وتأتي بعد ذلك مرحلة النسج التي تتطلب مهارة في ترتيب الخيوط وتنسيقها، وصولًا إلى المنتج النهائي الذي يجمع بين الوظيفة العملية والقيمة الجمالية.
وتحظى المرأة بدور محوري في هذه المهنة، إذ ارتبطت مراحل إعداد الصوف وغزله ونسجه في الماضي بالعمل المنزلي للنساء، اللاتي برعن في تحويل المادة الخام إلى منتجات نافعة، كما أسهمن في تطوير الأساليب والزخارف والنقوش المستخدمة في المنسوجات، بما أضفى عليها طابعًا يعكس الهوية المحلية والذوق الشعبي.

زر الذهاب إلى الأعلى