علوم وتقنيات

تنظيمات وسياسات الذكاء الاصطناعي بالمملكة نموذج عالمي لحوكمة الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات

الرياض – واس :


عزّزت المملكة العربية السعودية منظومتها الوطنية لحوكمة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، عبر إعداد أطر تنظيمية وسياسات ومبادئ أخلاقية تهدف إلى دعم الابتكار، وحماية الحقوق، والحد من المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات، التي عملت عليها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، منذ إنشائها بوصفها المرجع الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك في ضوء إستراتيجية وطنية أعدتها بغرض دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، للارتقاء بالمملكة إلى الريادة ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه التنظيمات مجموعة متكاملة من القواعد التنظيمية التي تدعم تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها، منها: مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإطار تبنّي الذكاء الاصطناعي، ومبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي للجهات الحكومية، والإطار الوطني للمعايير المهنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والمؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي “ناي”، لقياس جاهزية الجهات الحكومية ومتابعة تقدمها، كما تؤسس هذه الوثائق مجموعة من القواعد الحاكمة، من أبرزها العدالة والشفافية، وقابلية التفسير، وحماية الخصوصية والأمن، والمساءلة، وتقييم المخاطر على امتداد دورة حياة الأنظمة الذكية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، خلال كلمة المملكة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الحادية والثمانين، اهتمام المملكة بتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان والتنمية، وتعزيز التعاون الدولي بما يضمن الاستخدام المسؤول لها، كما أبرز تميز المملكة في إنشاء الشبكة الدولية لمراكز بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي إحدى التوصيات المنبثقة من ميثاق المستقبل، علاوةً على استضافتها المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في مدينة الرياض تحت رعاية اليونسكو، لترسيخ المبادئ الأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأطلقت “سدايا” الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، ليكون مرجعًا إرشاديًا يقدّم منهجية وطنية موحدة لتحديد المخاطر وتقييمها ومعالجتها ومتابعتها، بما يمكّن الجهات الحكومية والخاصة من تبني هذه التقنية بصورة آمنة ومسؤولة تتسق مع الأولويات والتوجهات الوطنية، نظير ما قد يترتب على أنظمتها من مخاطر تختلف في طبيعتها عن مخاطر الأنظمة التقنية التقليدية، وما لها من آثار محتملة على الأفراد والجهات والاقتصاد الوطني، التي تستدعي تبني أطر واضحة لإدارة هذه المخاطر والحد من تبعاتها المحتملة.
ويرتكز هذا الإطار على بناء بيئة مؤسسية وتنظيمية وتقنية قادرة على استيعاب مخاطر الذكاء الاصطناعي والتعامل معها استباقيًّا، من خلال حوكمة واضحة، وضوابط ومعايير عمل محددة تسهم في تقليل احتمالية وقوع الأضرار وحدّتها، بما يعزز جاهزية الجهات، وينمي القدرات البشرية، ويرسخ الوعي بالمخاطر، ويحمي الحقوق والبيانات والخصوصية.
وصُمم هذا الإطار ليكون مرجعًا عمليًّا يلبي احتياجات مطوري الأنظمة ومشغلي الأنظمة وصناع السياسات.
وفيما يتعلق بالبيانات التي تنتجها الجهات الحكومية والخاصة أو تتلقاها أو تتعامل معها كأحد أهم الأصول الوطنية التي تسهم في تحسين الأداء والإنتاجية وتسهيل تقديم الخدمات العامة، فقد سعت المملكة إلى تطوير سياسات حوكمة البيانات على المستوى الوطني بشكل متكامل بما يعزز السيادة الوطنية على البيانات والثقة في الخدمات والحلول الرقمية.، ومنها سياسات تصنيف البيانات ومشاركتها والبيانات المفتوحة وحرية المعلومات، بالإضافة إلى اختصاصها بالإشراف والرقابة على تطبيق نظام حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية ولائحة نقل البيانات الشخصية إلى خارج المملكة، وعلى اعتبار أن البيانات الشخصية من البيانات التي يتم التعامل معها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فقد حدد النظام عمليات جمع البيانات ومعالجتها والإفصاح عنها والاحتفاظ بها، وكفل حقوق أصحابها، كما ألزم الجهات بتحديد الغرض والمسوغات النظامية لمعالجة البيانات، بالإضافة إلى معالجتها وفقاً للحد الأدنى اللازم لتحقيق الغرض من جمعها ومعالجتها.
وفي امتدادٍ لدورها في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تطوير أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي، استضافت المملكة في مدينة الرياض أعمال المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الذي نظمته منظمة اليونسكو بالشراكة مع المملكة، ممثلةً في «سدايا» والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وأسهم المنتدى في تعزيز الحوار الدولي وتبادل الخبرات بشأن السياسات والأطر التنظيمية المرتبطة بالتقنية، ودعم توحيد الجهود لبناء منظومات حوكمة مسؤولة تراعي حقوق الإنسان، وتحد من المخاطر، وتوازن بين متطلبات الابتكار والاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الجهود قدرة المملكة في الانتقال من تبنّي الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية واعدة إلى بناء نموذج وطني متكامل لحوكمته وتوجيه أثره، يستند إلى تنظيمات تحمي الحقوق، وضوابط تحد من المخاطر، ومعايير ترفع كفاءة الممارسين، وشراكات دولية تسهم في صياغة مستقبل التقنية، ومن خلال الدور الذي تضطلع به “سدايا”، تواصل المملكة تطوير بيئة تنظيمية مرنة تستجيب للتغيرات التقنية المتسارعة، وتدعم الابتكار والاستثمار وبناء القدرات، وتضمن في الوقت نفسه أن يبقى الإنسان محور تطوير الذكاء الاصطناعي والمستفيد الأول من منجزاته.

زر الذهاب إلى الأعلى