مناسبات

انطلاق المؤتمر العلمي الدولي الثالث للعلوم الإنسانية والاجتماعية اليوم بالإسكندرية بمشاركة عربية ودولية واسعة

الإسكندرية – أحمد الفقي :

انطلقت صباح اليوم الخميس بمدينة الإسكندرية فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثالث للعلوم الإنسانية والاجتماعية 2026م، تحت شعار «التجديد والإبداع في العلوم الإنسانية في القرن الحادي والعشرين»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من مصر والمملكة العربية السعودية والأردن وتشاد والعراق وسلطنة عُمان والإمارات ولبنان والولايات المتحدة الأمريكية.

ويأتي المؤتمر في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها العلوم الإنسانية والاجتماعية بفعل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي والاستدامة، ليشكل منصة علمية للحوار حول مستقبل هذه العلوم وقدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية، مع الحفاظ على الهوية والتراث والخصوصية الثقافية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من الشخصيات الأكاديمية والعلمية، في مقدمتهم أ.م.د. إيناس نور الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ود. محمد بن عيد الشيحي، رئيس المجلس العربي للإبداع والابتكار، إلى جانب نخبة من القيادات الأكاديمية والبحثية.

وضمت قائمة المتحدثين أ.د. صالح سليم طايع، عميد كلية الآداب بجامعة قنا وعضو لجنة التعليم العالي بالمجلس الأعلى للجامعات، وأ.د. محمد نور الدين السبعاوي، مقرر لجنة الجغرافيا بالمجلس الأعلى للجامعات، ود. أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، وأ.د. وليد المنيسي، رئيس الجامعة الإسلامية بمينيسوتا الأمريكية، وأ.د. محمد زكي السعدي، رئيس الجمعية الجغرافية المصرية، وأ.د. محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد الآثاريين العرب، وأ.د. ناصر عبد الباري، رئيس جامعة مدينة السادات.

الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش العلمي

وتصدر الذكاء الاصطناعي محاور اليوم الأول، من خلال جلسة «العلوم الإنسانية والذكاء الاصطناعي»، التي يرأسها أ.د. خالد العبري من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالمملكة العربية السعودية، ويقررها أ.د. صالح الصقري، الملحق الثقافي السعودي بالصين سابقاً.

وناقشت الجلسة عدداً من القضايا المعاصرة، من بينها القاضي في عصر الذكاء الاصطناعي، والتخطيط الاستراتيجي لتفعيل واستبطان المشاعر الرشيدة في صنع القرار، والإدمان الرقمي والصحة النفسية، ونظم الأرشفة الرقمية الذكية لحفظ وإدارة الوثائق.

كما بحثت الجلسة مستقبل القيادة الجامعية ومهارات المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وبناء إطار مفاهيمي للجامعة الجاهزة، بمشاركة باحثين من مصر والأردن والسعودية وسلطنة عُمان.

التاريخ والآثار.. الماضي بعيون المستقبل

وحظى التاريخ والآثار بمساحة بارزة ضمن فعاليات المؤتمر، من خلال جلسة برئاسة أ.د. صالح سليم طايع، ومشاركة أ.د. صالح السنيدي، جامعة الإمام محمد بن سعود سابقاً، مقرراً للجلسة ومعقباً عليها.

وتناولت الأبحاث القضية الجزائرية في الأمم المتحدة عبر جامعة الدول العربية خلال الفترة 1955–1961، وتجربة المصالحات الوطنية في تشاد، وتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، والدبلوماسية الإسلامية في العصور الأولى، إلى جانب التحول الرقمي في الدراسات التاريخية، وبحث متخصص حول تحديد موعد التعامد الشمسي مع معبد نفرتاري في أبو سمبل.

الاستدامة والتحول الرقمي

وبحثت جلسة «العلوم الإنسانية والتحول الرقمي وثقافة الاستدامة»، برئاسة أ.د. أحمد أبو راية، عميد كلية الآداب بجامعة الفيوم، ومشاركة أ.د. راشد القحطاني، جامعة الإمام محمد بن سعود سابقاً، مقرراً للجلسة، عدداً من الملفات المرتبطة بالاستدامة والتقنيات الحديثة.

وتناولت الجلسة تطبيقات الاستشعار عن بُعد في رصد تدهور التربة، والإبداع والتجديد في الفكر العربي المعاصر، ودور نظم المعلومات الجغرافية في توثيق وحفظ التراث عبر الخرائط الذكية والاستدامة السياحية.

كما ناقشت تطبيق الشبكات العصبية العميقة في مراقبة صحة الجنين، والإعلام الذكي والإنسان المتجدد، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاستدامة المعرفية والاتصال الحضاري في المجتمع الرقمي، بمشاركة أ.د. مبارك واصل الحازمي من المملكة العربية السعودية.

اليوم الثاني.. اقتصاد المعرفة والابتكار الأخضر

ويواصل المؤتمر فعالياته في يومه الثاني غداً الجمعة بمجموعة من البحوث التي تتناول برامج التصميم الجرافيكي، واقتصاد المعرفة والاقتصاد الإبداعي، والمشكلات المرورية في مدينة بعقوبة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في بناء أنظمة دعم القرار العلاجي.

كما تتناول جلسات المؤتمر التضخم في الاقتصادات العربية بين الضغوط الراهنة والآفاق المستقبلية، وتدريب الطلبة على المقابلات الإرشادية والتواصل الفعال، ودور العلماء المسلمين في التحول الرقمي في العلوم العربية والإسلامية، والتماسك المجتمعي في عصر الاستقطاب الرقمي، إلى جانب تعزيز الابتكار الأخضر في الجامعات المصرية في ضوء الخبرة الفنلندية.

الأدب والثقافة.. تجديد في الفكر واللغة

ويختتم البرنامج بجلسة علمية تتناول التجديد والإبداع في الشعر النسوي التشادي، والنزعة الإسلامية في شعر العصر الأيوبي، وتأثير عبدالله الغذامي في الرسائل الجامعية العربية واتجاهات البحث النقدي خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، بمشاركة د. فيصل بن محمد المطيري من المملكة العربية السعودية.

كما يناقش الباحثون تجديد تعليم الكتابة العربية للناطقين بغيرها والانتقال من صناعة الكتابة إلى الكتابة الرقمية، إلى جانب علم الاجتماع الإداري، ولغة القوة والصمت والهوية من منظور تداولي-أسلوبي، فضلاً عن بحث حول المدن الصحية بين الهوية العربية والاشتراطات البيئية.

الإسكندرية تجمع الباحثين لصناعة معرفة المستقبل

ويعكس البرنامج العلمي للمؤتمر تنوعاً واسعاً في التخصصات والمقاربات، من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي إلى التاريخ والآثار والجغرافيا والأدب واللغة وعلم الاجتماع والاقتصاد والاستدامة والإعلام، بما يعزز الحوار بين مختلف العلوم والتخصصات.

ويأتي شعار المؤتمر «التجديد والإبداع» محوراً لمجموعة من الأبحاث التي تستشرف أدوات ومناهج جديدة للتعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وتبحث مستقبل الإنسان والمعرفة والهوية في عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن تسهم جلسات المؤتمر ومناقشاته في إثراء الحوار الأكاديمي العربي والدولي، وتعزيز التواصل بين الباحثين والمؤسسات العلمية، وفتح آفاق جديدة أمام العلوم الإنسانية والاجتماعية لتكون شريكاً فاعلاً في صناعة المستقبل، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى