الغزل.. حرفة تراثية تحفظ الموروث وتنقل مهاراته بين الأجيال

رفحاء – واس :
تمثل حرفة الغزل إحدى صور الموروث الثقافي في المملكة، بما تختزنه من مهارات تقليدية توارثتها الأجيال، وارتباطها بحياة البادية التي وظّف أهلها خامات البيئة المحلية في صناعة احتياجاتهم اليومية، لتبقى هذه الحرفة شاهدًا على أنماط الحياة والعمل التي شكّلت جانبًا من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمجتمع السعودي.
ويُعد الغزل من الحرف التي اشتهرت بها المجتمعات البدوية والصحراوية، ويعتمد على تحويل صوف الأغنام وشعر الماعز ووبر الإبل إلى خيوط تُستخدم في الحياكة وصناعة السدو، الذي يدخل في إنتاج بيوت الشعر والمفروشات والأغطية وغيرها من المنتجات التراثية.
وتوضح عدد من الحرفيات أن عملية الغزل تمر بمراحل تبدأ بجز الصوف أو جمع الوبر، ثم فرزه وغسله وتنظيفه وتجفيفه ونفشه، قبل برمه باستخدام المغزل وتحويله إلى خيوط متماسكة قابلة للحياكة، فيما تُصبغ الخيوط بألوان طبيعية مستخلصة من بعض النباتات والمواد المتوافرة في البيئة.
وشكّلت هذه الحرفة في الماضي جزءًا من الحياة اليومية للأسر في البيئات البدوية، وأسهمت المرأة بدور رئيس في ممارستها ونقل مهاراتها إلى الأجيال، مستفيدةً من الموارد المتاحة في البيئة لتوفير احتياجات الأسرة من بيوت الشعر والمفروشات والأغطية والمنتجات المنسوجة.
وتستحضر مناسبة اليوم الوطني السعودي هذا الموروث بوصفه جزءًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع، بما يحمله من معارف ومهارات تقليدية وقيم ارتبطت بالعمل والإنتاج والاستفادة من موارد البيئة، ويعكس جانبًا من أنماط الحياة التي عاشها الآباء والأجداد وتناقلتها الأجيال.
ويعزز حضور حرفة الغزل في الفعاليات والمناسبات التراثية التعريف بها ونقل مهاراتها إلى الأجيال الجديدة، بما يسهم في المحافظة عليها واستمرارها بوصفها أحد مكونات الموروث الثقافي السعودي.