البديوي: تنظيم الأمانة لندوة “التحديات المتعلقة بالجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة” يجسّد اهتمام دول المجلس بمعالجة هذا التحدي

نيويورك – واس :
أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي، أن تنظيم الأمانة العامة لمجلس التعاون لندوة “التحديات المتعلقة بالجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة” على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وبمشاركة دولية رفيعة المستوى، يجسد اهتمام دول المجلس بمعالجة هذا التحدي وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وشدد معاليه على أن وجود الجماعات المسلحة خارج نطاق مؤسسات الدولة يمثل تحديًا يتجاوز أبعاده الأمنية ليطال سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني وقدرتها على إنفاذ القانون وحماية حدودها ومواطنيها، مؤكدًا أن موقف دول مجلس التعاون في هذا الشأن واضح وثابت، وأنه لا سيادة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار مع قرار عسكري خارج مؤسسات الدولة.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها معاليه في ندوة “التحديات المتعلقة بالجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة”، التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بالدول الشقيقة والصديقة، اليوم في مدينة نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتزامن مع اليوم الدولي للسلام في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن الاستثمار في السلام لا يقتصر على إنهاء النزاعات بعد اندلاعها، وإنما يبدأ ببناء دولة قوية بمؤسساتها، قادرة على حماية مواطنيها وإنفاذ القانون وتوفير الأمن والعدالة والفرص، وتحظى بثقة المجتمع الذي تخدمه، لافتًا الانتباه إلى أن ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على بسط سلطتها على كامل أراضيها يهيئان فراغات أمنية وسياسية قد تستغلها الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذها ومنازعة الدولة في اختصاصاتها وقرارها الوطني.
وبين أن خطورة هذه الظاهرة تتضاعف عندما تمتلك الجماعات المسلحة السلاح والموارد بصورة مستقلة، أو ترتبط بجهات خارجية توفر لها التمويل والتسليح والتدريب، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة أصبحت تحديًا عالميًا متناميًا، وأن المنطقة شهدت استخدام جماعات مسلحة للصواريخ والطائرات المسيرة وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون تستند في موقفها إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية وما تؤكده من ضرورة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، مستذكرًا الدور الخليجي في دعم الحلول السياسية وتعزيز مؤسسات الدول، ومن ذلك اتفاق الطائف عام 1989م، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في اليمن عام 2011م.
وأكد أن دول المجلس تواصل مساندة جهود دول المنطقة، ومنها اليمن ولبنان والعراق وسوريا، في بسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع دعم جهود التعافي والتنمية ومعالجة الآثار الإنسانية للنزاعات.
ودعا معالي الأمين العام في ختام كلمته المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف تدفق الأسلحة والتمويل والتدريب والتقنيات العسكرية إلى الجماعات المسلحة، ومساءلة الدول والجهات الداعمة لها، وضمان التنفيذ الصارم لقرارات حظر الأسلحة وتشديد الرقابة على نقل الصواريخ والطائرات المسيرة ومكوناتها، إلى جانب مساندة الحكومات في تعزيز قدرات مؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية، وربط برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بالتنمية وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن دول مجلس التعاون ستظل سندًا لدول المنطقة في استعادة سيادتها الكاملة، وشريكًا فاعلًا للأمم المتحدة والمجتمع الدولي في صون السلم والأمن الإقليمي والدولي.