اقتصاد

من “المحافر” إلى الكراتين.. رحلة التمور القصيمية نحو أسواق أكثر تنظيمًا

بريدة – واس :


لم تكن رحلة التمور من مزارع القصيم إلى موائد المستهلكين على الصورة التي تبدو عليها اليوم، فقد انتقلت خلال سنوات من وسائل نقل وتعبئة تقليدية اعتمدت على «المحافر» وما يصاحبها من أساليب حفظ ومناولة، إلى عبوات كرتونية أكثر ملاءمة للتداول والنقل والعرض، في تحول يعكس تطورًا تدريجيًا في منظومة تسويق أحد أبرز المنتجات الزراعية في المنطقة.
وكانت «المحافر» قد ارتبطت قديمًا بمراحل جني التمور ونقلها من المزارع إلى مواقع البيع، إذ كان المزارع أو التاجر يعتمد على وسائل متاحة في ذلك الوقت لنقل كميات المحصول إلى الأسواق، قبل أن تتغير احتياجات السوق وتتطور أساليب التعبئة والتغليف، وصولًا إلى اعتماد العبوات الكرتونية التي أصبحت مشهدًا مألوفًا في أسواق التمور بالقصيم.
وتشير مشاهد الأسواق خلال السنوات الماضية إلى رسوخ استخدام العبوات الكرتونية في تداول التمور، حيث وثقت «واس» في عام 2015 تداول أكثر من 3.18 ملايين عبوة كرتونية للتمور خلال 12 يومًا في مهرجان «بريدة عاصمة التمور»، بما يعكس جانبًا من التحول الذي شهدته عمليات عرض المنتج وتسويقه.
ولم تتوقف رحلة التطوير عند شكل العبوة، بل امتدت إلى مراحل متعددة تشمل الفرز والتعبئة والتغليف والنقل والتخزين، مع تنامي الاهتمام بالمواصفات التي تحافظ على جودة التمور وتحد من تعرضها للتلف أثناء انتقالها من المزرعة إلى السوق، وهو ما يتقاطع مع التطور الذي شهدته مصانع التمور بالمنطقة في مجالات التعبئة والتغليف والتجهيز.
ويستحضر أحد مزارعي النخيل بالقصيم عبدالعزيز الحميدان هذه النقلة بقوله إن طريقة التعامل مع محصول التمور تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، مبينًا أن المزارع اليوم لا ينظر إلى جودة الثمرة وحدها، بل يهتم كذلك بطريقة تجهيزها ونقلها ووصولها إلى المستهلك بالصورة التي تحافظ على قيمتها وجودتها.
ويضيف أن العبوات الحديثة أسهمت في تنظيم عملية النقل والبيع، وسهّلت عملية المناولة والعرض، مقارنة بالوسائل التقليدية التي كانت تعتمد على التعامل المباشر مع كميات التمور، مؤكدًا أن تطور السوق انعكس على مختلف مراحل المنتج منذ خروجه من المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك.
ومن الجانب الآخر، يرى أحد المتسوقين صالح الشدوخي أن التغيير أصبح واضحًا في طريقة عرض التمور، مبينًا أن العبوة أصبحت جزءًا من تجربة الشراء، إذ تتيح للمستهلك معرفة الصنف والكمية ومشاهدة المنتج بطريقة أكثر تنظيمًا، إلى جانب سهولة حملها ونقلها وحفظها.
وتأتي هذه التحولات في وقت تشهد فيه أسواق التمور بالقصيم تنوعًا واسعًا في الأصناف وتطورًا في قنوات التسويق، بالتزامن مع توسع المنشآت المتخصصة في تجهيز وتصنيع التمور، وتنامي الخدمات المرتبطة بالتخزين والنقل والتعبئة.
وتكشف رحلة التمر من «المحفر» إلى الكرتون عن جانب من التحول الذي شهده قطاع التمور في القصيم؛ إذ لم تعد عملية نقل المحصول مجرد مرحلة فاصلة بين المزرعة والسوق، بل أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف المحافظة على جودة المنتج، وتحسين طريقة تقديمه، ومواكبة احتياجات السوق والمستهلك، في مسار يتواصل مع تطور صناعة التمور بالمنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى