اقتصاد

منتدى الرياض الاقتصادي .. مسيرة ممتدة من التأثير تُحقق التنمية المستدامة

الرياض – واس:
قام منتدى الرياض الاقتصادي على مدار أكثر من عقدين بدور محوري في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة، من خلال طرحه دراسات متخصصة وتوصيات إستراتيجية تحول جزءًا منها بمرور الوقت إلى قرارات وتشريعات ومبادرات كان لها أثر مباشر وملموس على تطورات الاقتصاد الوطني.
ولم تقتصر أهمية المنتدى على كونه منصة للحوار بل تجاوز ذلك ليكون أحد أبرز الممكنات الفكرية لصناعة السياسات الاقتصادية، حيث أسهمت توصياته في إحداث تحولات نوعية شملت التشريعات وتمكين القطاعات وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتبنَّى منتدى الرياض الاقتصادي منذ دورته الأولى عام 2003، طرح قضايا جوهرية تمس هيكل الاقتصاد والمجتمع، وفي مقدمتها تمكين المرأة اقتصاديًا، حيث أوصى بفتح مجالات العمل أمامها، وإشراكها في اللجان والهيئات، وقد انعكست هذه التوصيات لاحقًا في حزمة إصلاحات شاملة عززت حضور المرأة في سوق العمل، ومكنتها من مزاولة الأنشطة التجارية والمهن القانونية، بما في ذلك المحاماة والتوثيق، وهو ما أسهم في رفع معدلات مشاركتها الاقتصادية بشكل ملحوظ.
ومع تطور دورات المنتدى، اتسعت دائرة التوصيات لتشمل قطاعات إستراتيجية، حيث ركزت دورته الثانية عام 2005 على الخصخصة وتطوير قطاع النقل؛ مما مهد لاحقًا تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفي عام 2007، أوصى منتدى الرياض الاقتصادي بإنشاء صندوق لتمويل البنية التحتية؛ بما يعزز استدامة المشاريع التنموية الكبرى، كما أوصى بتبني مفاهيم الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي، داعيًا إلى إنشاء كيانات مؤسسية تعنى بتنمية هذا القطاع.
ولم يغفل المنتدى أهمية الحوكمة والشفافية، إذ أوصى بتفعيل الأجهزة الرقابية وتوسيع دورها، بما يعزز النزاهة ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، كما أولت دورة المنتدى عام 2009، اهتمامًا كبيرًا بمنظومة التعليم والتدريب حيث أوصى إلى التركيز على التخصصات النوعية في برامج الابتعاث، كما تناولت توصيات المنتدى ضرورة تحقيق التوازن بين الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية، إضافة إلى دعم بيئة الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص.
وفي دورته الخامسة عام 2011، برزت توصيات تتعلق بالأمن الغذائي وجودة التعليم الفني، فيما ركزت الدورة السادسة للمنتدى عام 2013، على كفاءة الإنفاق الحكومي من خلال تطوير أنظمة متابعة المشاريع، وتحديث نظام المشتريات والمنافسات وتعزيز إدارة الموارد المائية.
وجاءت توصيات دورة المنتدى عام 2015 لتعزز التوجه نحو الاقتصاد المعرفي والطاقة المتجددة، وهو ما انسجم مع خطط المملكة لتنويع مصادر الدخل والطاقة، أما دورة 2017، فقد تناولت توصيات المنتدى أهمية تطوير القطاعات الواعدة، وعلى رأسها قطاع التعدين، إضافة إلى تحديث نظام تصنيف المقاولين، وتطوير نظام الشركات؛ بهدف تعزيز كفاءة قطاع الأعمال، ورفع جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتطرقت دورة المنتدى العاشرة في عام 2022، حول قضايا المستقبل، والاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع النقل، بما في ذلك السكك الحديدية، وإنشاء آليات متخصصة للنظر في المنازعات الزكوية والضريبية، وتبني التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
وعكست توصيات المنتدى في دورته الحادية عشرة التي عقدت عام 2024 توجهًا إستراتيجيًا واضحًا نحو تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال التركيز على تحفيز الاستثمار، وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير بيئة العمل وتعظيم العائد من الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
يذكر أن الدورة الثانية عشرة لمنتدى الرياض الاقتصادي ستنعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله – خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر المقبل تحت شعار “امتداد لاقتصاد طموح”، بحضور عددٍ من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين، إلى جانب نخبة من المختصين وصناع القرار محليًا وعالميًا.

زر الذهاب إلى الأعلى