الملتقى العلمي لأبحاث الحج والعمرة.. تكامل المعرفة والابتكار لتطوير منظومة الخدمات

مكة المكرمة – واس :
يمثل الملتقى العلمي السادس والعشرون لأبحاث الحج والعمرة والزيارة، الذي تنظمه جامعة أم القرى، منصة علمية تجمع الباحثين والخبراء وصنّاع القرار ومقدمي الخدمات؛ لمناقشة أحدث الأبحاث والدراسات والمقترحات المبتكرة، وتبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات المحلية والعالمية، بما يسهم في تطوير منظومة الحج والعمرة والزيارة والارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ويأتي في إطار التوجهات الإستراتيجية الرامية إلى الارتقاء بمنظومة الحج والعمرة والزيارة، ويُعقد يومي 2 و3 سبتمبر 2026م، تحت شعار “التميز والتكامل في منظومة خدمات الحج والعمرة”، متضمنًا جلسات علمية متخصصة وورش عمل وملصقات علمية ومعرضًا مصاحبًا، إلى جانب مسارات للابتكار.
وتبرز أهداف الملتقى من خلال تأكيد أهمية البحث العلمي وتحفيز الباحثين على المساهمة في تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزائرين، وتعزيز التكامل في منظومة خدمات الحج والعمرة وربطه بمستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويركز الملتقى على تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بمنظومة الحج والعمرة، بما يسهم في توحيد الجهود وتحسين مستوى التنسيق وبناء شراكات فاعلة ومتكاملة في الميدان، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات والوصول بها إلى أعلى مستويات الجودة، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية وتطبيق النماذج التشغيلية والتقنيات الحديثة.
ويمتد هذا التكامل إلى دراسة أثر التنسيق المؤسسي والتشغيلي بين الجهات في تميز تجربة ضيوف الرحمن عبر أبعادها التشغيلية والإنسانية والرقمية، وتحليل انعكاس ذلك على جودة الخدمة ورضا المستفيد وكفاءة نقاط التماس الخدمية، إلى جانب بحث مسارات “رحلة الحاج” والحلول الابتكارية لتجويدها، ومواءمة السياسات والإجراءات بين الجهات وانعكاسها على تقديم الخدمة.
وفي السياق ذاته، يبحث الملتقى نماذج التكامل في منظومة الحج والعمرة والزيارة، من خلال تصميم وتقييم نماذج وأطر التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة، وإبراز دور القطاع غير الربحي والعمل التطوعي في خدمة ضيوف الرحمن، بما يسهم في تجويد الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء الميداني.
ويشمل ذلك آليات تمكين وتوسيع مشاركة القطاع غير الربحي وتأصيل العمل التطوعي، ونماذج التكامل المؤسسي بين القطاعين الحكومي والخاص لضمان الكفاءة التشغيلية، إلى جانب مزامنة العمليات الميدانية المشتركة عبر مراحل الاستعداد والتنفيذ والتقييم.
ويرتبط تعزيز التكامل برفع كفاءة الأداء التشغيلي في المشاعر المقدسة، إذ يناقش الملتقى تطوير وتطبيق أطر قياس الأداء التشغيلي، بما يشمل مؤشرات الكفاءة والإنتاجية والاعتمادية وزمن الاستجابة وانسيابية الحركة، والاستفادة من التحليلات والنمذجة والمحاكاة لدعم القرار وتحسين تخصيص الموارد وإدارة التدفقات.
كما يبحث التوظيف الأمثل للموارد في إدارة انسيابية التفويج وحركة الحشود، وتطبيقات النمذجة والمحاكاة في معالجة الاختناقات وإدارة التدفقات البشرية الضخمة، إلى جانب مؤشرات الأداء التشغيلية وقياس الكفاءة الفعلية للخدمات، إضافة إلى إبراز توظيف البيانات والتقنيات الحديثة ضمن المحاور العلمية للملتقى، من خلال التركيز على حوكمة البيانات وتبادل المعلومات بين الجهات، والبنية التحتية الرقمية، وتوظيف الحلول الابتكارية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان تبادل المعلومات وتدفق البيانات بين الجهات بأمان وفاعلية، وتحويل البيانات الضخمة إلى أصول معرفية وقيمة تشغيلية تدعم استشراف المستقبل وتعزز دقة صناعة القرارات الاستباقية.
ويشمل هذا المسار تطوير البنية الرقمية التحتية لضمان الترابط التقني وتوحيد المصادر المعلوماتية بين مختلف الجهات المعنية، ووضع سياسات وضوابط للتبادل اللحظي للمعلومات بما يضمن جودتها وأمنها وخصوصيتها، إلى جانب توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية في معالجة البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرارات الميدانية الاستباقية الذكية.
وإلى جانب ذلك، يتناول الملتقى استمرارية الأعمال والتخطيط للطوارئ، من خلال مفاهيم المرونة التشغيلية واستمرارية الأعمال وإدارة الطوارئ في منظومة الحج والعمرة، وبناء نماذج لتقييم المخاطر وتصميم خطط الاستجابة والتعافي، وقياس الجاهزية المؤسسية والتكامل القيادي أثناء الأزمات بما يضمن استدامة الخدمات الحرجة.
ويمتد هذا المحور إلى التقييم الاستباقي للمخاطر التشغيلية والبيئية والصحية في التجمعات الضخمة، والمرونة التشغيلية واستمرارية تقديم الخدمات الحيوية أثناء الأزمات، إضافة إلى أنظمة الإنذار المبكر وتكامل آليات الاستجابة الميدانية السريعة.
وتتكامل هذه المحاور مع اهتمام الملتقى بالبحث والتطوير والابتكار، من خلال توفير منصة علمية تشاركية تجمع الباحثين والخبراء وصنّاع القرار وقادة الميدان لتبادل أحدث الرؤى والأبحاث والدراسات البينية والتطبيقية الداعمة للمنظومة، وتشجيع البحث والتطوير عبر إتاحة قنوات تفاعلية وورش العمل و«حجاثون»، واستقطاب الأفكار النوعية التي تسهم في معالجة التحديات الميدانية وتمكين الباحثين والمبتكرين من تقديم حلول إبداعية تسهم في تطوير منظومة الحج والعمرة.
وتتنوع فعاليات الملتقى بين الجلسات العلمية، وورش العمل، والملصقات العلمية، والمعرض المصاحب، و«حجاثون 4»، بما يجمع تحت مظلته مسارات البحث العلمي والتطوير والابتكار في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.
ويُعد الملتقى العلمي السادس والعشرون لأبحاث الحج والعمرة والزيارة مسيرته بوصفه منصة علمية تجمع الخبراء والباحثين وصنّاع القرار لتطوير منظومة الحج والعمرة، وتعزيز التكامل في منظومة خدماتها، بما يثري رحلة ضيوف الرحمن بخدمات نوعية تسهم في تمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، بما يواكب رؤية السعودية 2030.