هيئة الأدب والنشر والترجمة تستعرض مستقبل مهنة الترجمة في ظل الاعتماد المهني

الرياض – واس:
نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة لقاءً افتراضيًا مفتوحًا بعنوان “مستقبل مهنة الترجمة في ظل الاعتماد”، بمشاركة نخبة من المختصين والمهتمين، لمناقشة دور الاعتماد المهني في رفع كفاءة الممارسين، وتعزيز جودة الترجمة، واستشراف مستقبل المهنة في المملكة، إلى جانب التعريف ببرنامج “المترجم المعتمد” وأهميته في تنظيم المهنة وتطويرها.
وسلط اللقاء الضوء على دور برنامج “المترجم المعتمد” في الارتقاء بمهنة الترجمة وتحويلها إلى ممارسة احترافية قائمة على معايير واضحة للكفاءة والجودة، بما يسهم في تمكين الممارسين ورفع مستوى مخرجات الترجمة، ومواكبة التطورات التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات.
وناقش المشاركون الفرق بين الترخيص والاعتماد المهني، حيث يرتبط الترخيص بالمكاتب والمنشآت بوصفه إذنًا نظاميًا لممارسة النشاط، فيما يرتبط الاعتماد بالأفراد لإثبات كفاءتهم المهنية، كما يرتبط اعتماد المترجم باللغة واتجاه الترجمة والمجال التخصصي، بما يشمل المجالات القانونية والطبية وغيرها، وهو ما يعزز دقة الممارسة المهنية ووضوح مسؤوليات أطراف قطاع الترجمة.
واستعرض اللقاء أهمية وثيقة الاعتماد المهني في حوكمة قطاع الترجمة ورفع مستوى موثوقيته، وإعادة تعريف الترجمة بوصفها مهنة قائمة على مسارات تخصصية ومعايير مهنية، إلى جانب توجيه السوق نحو اختيار المترجمين على أساس الكفاءة والتخصص والخبرة، بما يسهم في حماية المترجمين والجهات المستفيدة وتعزيز الثقة بالخدمات المقدمة.
وتطرق اللقاء إلى معايير تقييم المترجم التي تركز على القدرة التطبيقية واتخاذ القرارات المناسبة أثناء التعامل مع النصوص، وتشمل نقل المعنى، والكفاءة اللغوية، والالتزام بموجز الترجمة، واستيعاب الغرض من النص، إلى جانب الالتزام بالسرية، وأخلاقيات العمل، ومهارات البحث، والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
وفي سياق متصل، ناقش اللقاء تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل مهنة الترجمة، مؤكدًا أن التطور التقني لا يلغي دور المترجم، إذ يعزز الحاجة إلى الكفاءة البشرية في مراجعة المخرجات والتحقق من دقتها وسلامتها اللغوية والثقافية والأخلاقية، إضافة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من المترجم امتلاك القدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وإدارتها بصورة مسؤولة، إلى جانب تطوير المهارات الإبداعية والإنسانية التي تظل عنصرًا أساسيًا في الممارسة المهنية.
وأبرز اللقاء أهمية الاعتماد المهني في تعزيز العلاقة بين الجامعات وسوق العمل، من خلال توفير مؤشرات تساعد المؤسسات التعليمية على تطوير مناهجها، وتمكين سوق العمل من قياس الجاهزية الفعلية للخريجين بصورة تتجاوز الاعتماد على المؤهلات والمعدلات الأكاديمية.
وقدم اللقاء عددًا من التوجيهات للمترجمين والطلاب الراغبين في دخول المجال، من بينها خوض تجارب متنوعة قبل اختيار التخصص الدقيق، والاستفادة من برامج الإرشاد والتأهيل المهني، إلى جانب تطوير المهارات بصورة مستمرة، والاستفادة من برامج الدراسات العليا والمسارات الأكاديمية والمهنية المتاحة في الجامعات.