رياضة

مونديال 2026 يحقق أرقامًا قياسية ويشعل الجدل حول مستقبل كرة القدم

نيوجيرسي – سويفت نيوز:

اختتمت بطولة كأس العالم 2026 بنجاح جماهيري ومالي غير مسبوق، بعدما أصبحت النسخة الأكثر ربحية في تاريخ البطولة، محققة إيرادات قياسية عززت مكانة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لكنها في الوقت ذاته فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول التوازن بين تنمية اللعبة وتعظيم العوائد التجارية.

ورفع “فيفا” توقعاته للإيرادات خلال الدورة المالية الممتدة لأربع سنوات إلى نحو 11 مليار دولار، بزيادة تقارب ملياري دولار عن التقديرات السابقة، مستفيدًا من الإقبال الجماهيري الكبير الذي تجاوز 15 مليون مشجع بين الملاعب ومناطق المشجعين، ليسجل مونديال 2026 أعلى حضور جماهيري في تاريخ البطولة، رغم الارتفاع القياسي في أسعار التذاكر.

وشهدت البطولة، التي استضافتها الولايات المتحدة، إشادة واسعة بالتنظيم، إلا أنها لم تخلُ من الجدل السياسي، بعدما أثار تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قضية إيقاف مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون تساؤلات حول استقلالية اللجان القضائية في “فيفا”. ورغم تجميد عقوبة اللاعب والسماح له بالمشاركة، فإن المنتخب الأميركي ودع البطولة بخسارة أمام بلجيكا بنتيجة 4-1، ما حدّ من تأثير الأزمة على المنافسات.

وأعاد النجاح المالي للبطولة النقاش حول مستقبل كأس العالم، خاصة بعد اعتماد نظام 48 منتخبًا الذي شهد تأهل سبعة منتخبات إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها. وفي المقابل، يواصل رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو طرح فكرة توسيع البطولة إلى 64 منتخبًا بحلول عام 2030، رغم المخاوف المتعلقة بازدحام جدول المباريات والضغوط البدنية على اللاعبين.

كما واجه “فيفا” انتقادات بسبب تعاظم الطابع التجاري للبطولة، بعد تطبيق نظام التسعير الديناميكي للتذاكر لأول مرة، إلى جانب استحداث مصادر جديدة للإيرادات، شملت بيع أجزاء من أرضية ملعب المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا مقابل ثلاثة آلاف دولار للقطعة، إضافة إلى الاستفادة من فترات التوقف لشرب المياه لتوفير مساحات إعلانية إضافية للقنوات الناقلة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه التوقفات ساهمت في خلق مئات الفرص الإعلانية الجديدة، مع وصول قيمة الإعلان التلفزيوني لمدة 30 ثانية خلال البطولة إلى ما بين 250 ألفًا و750 ألف دولار، ما عزز من القيمة التجارية لحقوق البث المستقبلية.

وفي المقابل، أكد إنفانتينو أن زيادة الإيرادات تمثل ضرورة لتمويل تطوير كرة القدم عالميًا، مشيرًا إلى أن “فيفا” ضخ نحو 2.25 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة الماضية لدعم الاتحادات الوطنية، فيما استفادت دول صغيرة مثل الرأس الأخضر من عوائد المشاركة في البطولة، حيث حصلت على نحو 12 مليون دولار رغم محدودية إمكاناتها الرياضية.

وعلى الصعيد التحكيمي، أثار استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جدلًا واسعًا، بعدما أُلغي هدف لكرواتيا أمام البرتغال إثر رصد مستشعر داخل الكرة لمسة دقيقة أدت إلى احتساب حالة تسلل، وهو قرار اعتبره كثيرون مثالًا على الإفراط في استخدام التقنية على حساب متعة اللعبة.

ويجمع “فيفا” حاليًا أكثر من 150 مليون نقطة بيانات في المباراة الواحدة ضمن استراتيجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع دراسة تحويل هذه البيانات إلى مصدر دخل جديد، في خطوة تؤكد التحول المتسارع لكرة القدم إلى صناعة رياضية وتقنية وتجارية متكاملة.

وبين الأرقام القياسية والنجاح المالي الكبير، تبقى بطولة كأس العالم 2026 محطة فارقة في تاريخ اللعبة، لكنها تترك سؤالًا مفتوحًا أمام جماهير كرة القدم: هل باتت الإيرادات التجارية تتقدم على روح المنافسة التي صنعت شعبية اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم؟

زر الذهاب إلى الأعلى