أخبار دولية

القنصل العام الصيني بجدة : المملكة شريك رئيسي في إصلاح منظومة الحوكمة العالمية

 

جدة – خالد الجعيد:

أكد  السيد يانغ يي القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في جدة أن الصين والمملكة العربية السعودية تتفقان دائماً في المواقف وتتقاطع مصالحهما في معارضة الهيمنة وسياسات القوة والتنمر، والدفاع عن العدالة والإنصاف والتعددية، وصون المصالح المشتركة لشعوب العالم.

وقال إن الجانب الصيني على استعداد للعمل يداً بيد مع الجانب السعودي من أجل التنفيذ الشامل والفاعل لمبادرة الحوكمة العالمية، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتوجيه الحوكمة العالمية نحو مزيد من العدالة والإنصاف، وفتح آفاق مشرقة لمستقبل تتشارك فيه البشرية المصير، وتزدهر فيه الحضارة الإنسانية.

وأضاف القنصل العام الصيني أن العالم يشهد اليوم تحولات عميقة ومتسارعة لم يشهد لها مثيلاً منذ قرن، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية، وتتفاقم الأزمات الجيوسياسية والنزاعات الإقليمية، الأمر الذي يجعل إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتحسينها ضرورة ملحة ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون+ في الأول من سبتمبر 2025، مبادرة الحوكمة العالمية، داعياً إلى صون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتطبيق مفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتشارك والتقاسم، والعمل على بناء منظومة دولية أكثر عدلاً وإنصافاً، وبذل جهود جماعية لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وأشار إلى أن إصدار الحكومة الصينية في 19 يونيو 2026 الكتاب الأبيض بعنوان «حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها»، يجسد رؤية الصين بصورة متكاملة لإصلاح الحوكمة العالمية، ويوضح المبادئ والأهداف وخطط العمل التي تتبناها الصين لتعزيز التوافق الدولي، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، بما يخدم السلام والتنمية والاستقرار العالمي.

وأوضح أن مبادرة الحوكمة العالمية تمثل حلاً صينياً متكاملاً لإصلاح النظام الدولي، وترتكز على خمسة مبادئ أساسية، في مقدمتها احترام المساواة في السيادة بين جميع الدول، والتمسك بسيادة القانون الدولي، والدفاع عن التعددية، وجعل الإنسان محور الحوكمة العالمية، وتوجيه الجهود نحو العمل الملموس وتحقيق نتائج تنموية حقيقية، ولا سيما للدول النامية. وأكد أن هذه المبادئ تضمن مشاركة جميع الدول، بصرف النظر عن حجمها أو قوتها، في صنع القرار الدولي والاستفادة من ثمار التنمية، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو المعايير المزدوجة.

وأضاف أن المبادرة حظيت منذ إطلاقها بترحيب واسع من المجتمع الدولي، حيث نالت دعم نحو 160 دولة ومنظمة دولية، وانضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، وهو ما يعكس تزايد القناعة الدولية بضرورة تطوير منظومة الحوكمة العالمية بما يتلاءم مع متطلبات العصر، ويعزز السلام العالمي والتنمية المستدامة ويحافظ على النظام الدولي.

وأكد القنصل العام الصيني أن الصين تواصل التزامها بتحقيق الأمن الشامل والمشترك، والدعوة إلى تسوية النزاعات عبر الحوار والحلول السياسية. وفي هذا السياق، واصلت الصين تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة، وأكدت دعمها الثابت لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم للقضية الفلسطينية، كما طرحت أربعة مقترحات لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتعزيز التعايش السلمي، وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن. كما أطلقت، بالتعاون مع جمهورية باكستان، مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، داعية جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار وتغليب لغة الحوار.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح أن الصين تواصل التمسك بالانفتاح والتعاون، وأصبحت إحدى أهم القوى الدافعة لنمو الاقتصاد العالمي، حيث تدافع بحزم عن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تشكل منظمة التجارة العالمية محوره، كما أصبحت الشريك التجاري الرئيسي لأكثر من 160 دولة ومنطقة حول العالم. وأضاف أن الصين أسهمت في التوسع التاريخي لتجمع بريكس، وعززت دور منظمة شنغهاي للتعاون، وتواصل الدفع بالبناء المشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويوفر فرصاً تنموية واستثمارية واعدة للدول الشريكة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وأشار إلى أن الصين تؤمن بأن التقارب بين الشعوب يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل مشترك، ولذلك تتبنى رؤية حضارية تقوم على المساواة والحوار والانفتاح والتعلم المتبادل بين الحضارات. وفي هذا الإطار، دفعت الصين الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اعتماد العاشر من يونيو يوماً دولياً للحوار بين الحضارات، كما أطلقت عدداً من المبادرات والمنتديات الحضارية، وعززت برامج التبادل الثقافي والسياحي والتعليمي مع العديد من الدول، ومن بينها المملكة العربية السعودية، إلى جانب توسيع سياسات تسهيل السفر، بما أسهم في زيادة التبادل الإنساني وتعميق جسور التواصل بين الشعوب.

واختتم القنصل العام الصيني تصريحه بالتأكيد على أن مبادرة الحوكمة العالمية، إلى جانب مبادرات التنمية العالمية والأمن العالمي والحضارة العالمية، تشكل منظومة استراتيجية متكاملة تقدمها الصين كمنفعة عامة للمجتمع الدولي، بهدف بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك.

وأعرب عن ثقته بأن الشراكة الصينية السعودية ستواصل تحقيق المزيد من الإنجازات، وأن البلدين سيعملان معاً على دعم التعددية، وترسيخ العدالة والإنصاف، والإسهام في بناء نظام دولي أكثر توازناً واستقراراً، بما يعود بالنفع على شعوب المنطقة والعالم أجمع.

زر الذهاب إلى الأعلى