تقرير أوروبي: تحسن مستمر في جودة الهواء رغم استمرار موجات التلوث والحرائق

بروكسل – واس:
أظهر التقرير السنوي لتقييم جودة الهواء في أوروبا لعام 2025، الذي أصدرته خدمة مراقبة الغلاف الجوي الأوروبية (CAMS) التابعة لبرنامج “كوبرنيكوس”، أن جودة الهواء في معظم أنحاء أوروبا واصلت التحسن خلال العام الماضي نتيجة الانخفاض المتواصل في انبعاثات الملوثات الرئيسية، إلا أن القارة ما زالت تشهد موجات تلوث حادة ترتبط بالظروف المناخية القاسية وحرائق الغابات، ما يفرض تحديات مستمرة أمام تحقيق الأهداف البيئية والصحية للاتحاد الأوروبي.
وأوضح التقرير أن السياسات الأوروبية الرامية إلى خفض الانبعاثات، إلى جانب التطورات التكنولوجية واعتماد وسائل نقل وصناعة أكثر نظافة، أسهمت في استمرار التراجع التدريجي في مستويات الملوثات الخاضعة للتشريعات الأوروبية الخاصة بجودة الهواء، مؤكدًا أن الاتجاه العام لا يزال إيجابيًا رغم استمرار تسجيل تجاوزات للحدود القانونية في عدد من المناطق الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أن عام 2025 كان ثالث أكثر الأعوام حرارة في تاريخ أوروبا، وفق تقرير “حالة المناخ الأوروبي”، لكنه شهد تباينات إقليمية كبيرة، ففي حين سجلت أجزاء من وسط وشرق أوروبا درجات حرارة أقل من المعتاد خلال الشتاء، تعرضت أوروبا الغربية والجنوبية لموجات حر شديدة خلال شهري يونيو وأغسطس.
وكان لهذه الظروف المناخية تأثير مباشر على نوعية الهواء، إذ ساعدت درجات الحرارة المرتفعة والإشعاع الشمسي القوي واستقرار الغلاف الجوي على زيادة تكوين غاز الأوزون بالقرب من سطح الأرض خلال الصيف، بينما أدت البرودة الشديدة والانقلابات الحرارية خلال الشتاء إلى ارتفاع تركيزات الجسيمات الدقيقة الناتجة عن أنظمة التدفئة المنزلية وغيرها من مصادر الاحتراق.
ويؤكد التقرير أن الانبعاثات الأوروبية من أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين واصلت انخفاضها خلال العقد الماضي بمعدل يتراوح بين 3 و5% سنويًا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث سجل القطاع الصناعي أكبر نسب التراجع. فمنذ عام 2015 انخفضت انبعاثات أكاسيد الكبريت الصناعية بنسبة 59%، فيما تراجعت انبعاثات أكاسيد النيتروجين من القطاع الصناعي بنسبة 39%.
وأوضح التقرير أن التوجيه الأوروبي الجديد لجودة الهواء، الذي اعتمد عام 2024، ينص على ألا يتجاوز تركيز الجسيمات الدقيقة الحد اليومي المسموح به أكثر من 18 يومًا سنويًا اعتبارًا من عام 2030، إلا أن بيانات عام 2025 أظهرت أن العديد من المناطق الأوروبية تجاوزت هذا السقف مرات عديدة، ولا سيما في دول شرق أوروبا وفي منطقة وادي بو شمال إيطاليا، حيث تجاوز عدد أيام التلوث المرتفع 35 يومًا خلال العام.
ولم يقتصر التقرير على عرض المؤشرات السنوية، بل قدم تحليلًا مفصلًا لأربع موجات تلوث رئيسية شهدتها أوروبا خلال عام 2025، شملت موجة عابرة للحدود من الجسيمات الدقيقة في فبراير، وموجة الأوزون الكبرى في أغسطس، واقتحامًا واسعًا للغبار الصحراوي القادم من شمال أفريقيا خلال شهر مارس، إضافة إلى موجة التلوث الناتجة عن حرائق الغابات التي اجتاحت شبه الجزيرة الإيبيرية في أغسطس وامتدت آثارها حتى جنوب فرنسا.
ويشمل هذا التحليل التفصيلي أكثر من 120 مدينة أوروبية، الأمر الذي يوفر للسلطات الوطنية وصناع القرار معلومات دقيقة تساعد على وضع سياسات أكثر كفاءة للحد من التلوث ومعالجة مصادره الفعلية.
وسلط التقرير الضوء بصورة خاصة على حرائق الغابات التي اجتاحت شبه الجزيرة الإيبيرية بين 11 و19 أغسطس 2025، واصفًا إياها بأنها الأسوأ التي تشهدها المنطقة منذ بداية القرن الحادي والعشرين.