جامعة الأمير سلطان تختتم ندوة “إدارة الازدحام في مدينة الرياض”

الرياض – واس:
اختتمت جامعة الأمير سلطان اليوم، ندوة “إدارة الازدحام في مدينة الرياض: نحو حلول حضرية مستدامة” التي نظمها مركز الإدارة المحلية في مجمع بصائر لمراكز الفكر بالجامعة، وذلك بمقرها في مدينة الرياض، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي، وأعضاء مجلس الشورى، والأكاديميين والباحثين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الحضري والمروري، ومشاركة عدد من الجهات الحكومية والأكاديمية والمهنية ذات العلاقة.
وكشف المشرف العام على مجمع بصائر لمراكز الفكر بجامعة الأمير سلطان الدكتور مساعد بن عبدالله الفريان، عن التوصية التي قدمتها الجامعة باسم “السبت المرن” أو “بديل السبت”، وتقوم هذه التوصية على منح الجهة لمنسوبيها حرية اختيار اليوم الثاني من إجازة نهاية الأسبوع بديلًا عن يوم السبت، وفقًا لطبيعة عمل الجهة وآليات تشغيلها.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الجهات الحكومية والأكاديمية والمهنية، من بينها الإدارة العامة للمرور، والهيئة الملكية لمدينة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، والهيئة العامة للنقل، وشركة تطوير لخدمات النقل “رافد” إحدى شركات تطوير التعليم القابضة، والجمعية السعودية للسلامة المرورية، وكرسي أرامكو السعودية للسلامة المرورية، إلى جانب جامعة الأمير سلطان، بما يعكس تكامل الجهود بين القطاعات ذات العلاقة في معالجة تحديات الازدحام المروري.
وافتتح الندوة رئيس جامعة الأمير سلطان الدكتور أحمد بن صالح اليماني بكلمة أكد فيها أهمية تبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات، ومناقشة الحلول والتقنيات الحديثة، وصولًا إلى توصيات عملية تسهم في بناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة لمدينة الرياض.
وتضمنت الندوة ثلاث جلسات رئيسة، الجلسة الأولى بعنوان: “دور الجهات في إدارة الازدحام: التحديات والمبادرات”، قدّم خلالها مدير إدارة التميز المؤسسي في الإدارة العامة للمرور العقيد الدكتور المهندس محمد بن سعيد القحطاني قراءة معمقة لظاهرة الازدحام المروري في الرياض، ثم طرح حلولًا مرورية وحضرية وتنظيمية تستند إلى بيانات وتجارب عالمية.
وأشار المشرف على البنية التحتية والتطوير والتشغيل لنظام النقل بمدينة الرياض في الهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس حسن بن عبدالعزيز الموسى إلى أن عدد الركاب منذ إطلاق خدمة النقل العام في الرياض بالقطار والحافلات بلغ أكثر من 403 ملايين راكب، وتنفيذ وتطوير أكثر من 500 كلم من شبكة الطرق في الرياض، وإضافة طرق جديدة ورفع مستوى المحاور الرئيسة القائمة وتفعيل ربطها ببعضها البعض.
وأكد المدير العام للطرق والإنارة في أمانة منطقة الرياض المهندس عبدالعزيز بن صالح العوني، أن معالجة الازدحام المروري تتطلب رؤية متكاملة تجمع تطوير البنية التحتية، وكفاءة إدارة الحركة المرورية، وتعزيز النقل العام، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي. كما أن تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 يستدعي تكامل الجهود لبناء منظومة نقل مستدامة وفعالة تعزز جودة الحياة.
وبيّن مدير إدارة تخطيط النقل في الهيئة العامة للنقل المهندس فيصل بن عبدالعزيز القرناس، أنه ارتفع عدد ركاب وسائل النقل العام في عام 2025 إلى 420.6 مليونًا بنمو 129% وهو مؤشر يعكس التحول نحو تنقل أكثر استدامة، فيما أسهمت 83 مبادرة في تعزيز كفاءة وتطوير مختلف قطاعات النقل في المملكة خلال العام الماضي.
واختتمت الجلسة باستعراض مدير إدارة التفتيش ومتابعة العمليات في رافد عبدالعزيز بن سليمان الفراج، أثر النقل المدرسي بوصفه أحد الحلول الحضرية التي تعيد تشكيل حركة المدينة، مؤكدًا أنه حين تنقل 1152 حافلة مدرسية 34,723 طالبًا وطالبة في مدينة الرياض، فإنها تعزّز انسيابية الحركة في المشهد المروري، وتعيد تشكيل حركة المدينة.
وفي الجلسة الثانية “إدارة الازدحام المروري في مدينة الرياض”، استعرض مساعد نائب الرئيس لشؤون المشاريع في جامعة الأمير سلطان الدكتور غسان بن عبدالمجيد الفلاح، مبادرات الجامعة في إدارة الازدحام المروري، المتمثلة في مبادرة “بُعد” وهي العمل والدراسة عن بعد يوم الثلاثاء من كل أسبوع، ومبادرة العمل المرن الذي يتيح للموظف مرونة في تحديد موعد بدء وانتهائه بما يضمن إتمام ساعات العمل السبع، ومبادرة النقل الترددي بين الحرم الجامعي ومحطة قطار الرياض، ومبادرة إجازة شهر رمضان لطلاب الجامعة كافة، ومبادرة إنهاء العام الجامعي قبل إجازة عيد الأضحى.
وفي الجلسة ذاتها أشار مدير الاستشارات في مركز الإدارة المحلية بمجمع بصائر لمراكز الفكر في جامعة الأمير سلطان الدكتور أمير بن محمد العلوان، إلى أن الدراسة الميدانية التي قدمها المركز حول الازدحام المروري في مدينة الرياض، سعت إلى فهم واقع التنقل وتحليل تحدياته، وخرجت بنتائج منها اعتماد 98% من المشاركين على السيارة الخاصة وسيلة رئيسة للتنقل، فيما يستخدم 83% منهم السيارة الخاصة بشكل يومي، بينما تمتلك 46% من الأسر أكثر من سيارتين.
وأوصت بتشجيع العمل عن بُعد، وساعات العمل المرنة، وتطبيق قوانين المرور، ومعالجة الاختناقات الناتجة عن تضيق الطرق بنسبة 90% لكل منها.
وانطلقت الجلسة الثالثة تحت عنوان “رؤى وحلول حضرية مستدامة لمعالجة الازدحام”، تحدث فيها أستاذ هندسة النقل والمرور المشارك بجامعة الملك سعود الدكتور محمد بن حمد المناع، عن توجه الرؤية نحو مدن أكثر ذكاءً عبر تقنيات قادرة على التنبؤ بالحوادث ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وأكد أن فاعلية الذكاء الاصطناعي لا تتحقق إلا بتكامل المنظومة والحوكمة، وأن الازدحام تحدٍ مركّب يتطلب حلولًا متكاملة، فيما يشكّل مترو الرياض محورًا أساسيًا في تكامل منظومة النقل.
وأشار رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للسلامة المرورية الدكتور عبدالحميد بن سليمان المعجل، إلى أن تحويل التحدي للازدحام المروري المتصاعد في الرياض إلى فرصة تنموية كبرى تتماشى مع رؤية المملكة 2030، يتطلب تعزيز التنسيق الكامل بين الجهات العاملة في قطاع النقل والمرور، بما يسهم في تطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة لإدارة الحركة المرورية باستخدام برامج المحاكاة.
واختتم الجلسة أستاذ هندسة النقل والمرور المساعد، “كرسي أرامكو السعودية للسلامة المرورية” الدكتور عبدالرحمن بن خالد فادن، بالتأكيد على أن زيادة الكثافة المرورية تولّد مخاطر وحوادث وشيكة، وأن مستقبل إدارة المدن يعتمد على التشخيص المبكر عبر التقنيات الذكية لفهم السلوك البشري والتحول من رد الفعل إلى الوقاية وإيجاد طرق أكثر أمانًا وانسيابية.
وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات موسعة بين المشاركين والحضور، أكدت أهمية تعزيز التكامل بين التخطيط الحضري والنقل المستدام، والاستفادة من التقنيات الحديثة والبيانات الذكية في تطوير الحلول المرورية، إلى جانب دعم النقل العام وتطوير البنية التحتية بما يواكب النمو المتسارع الذي تشهده مدينة الرياض.
واختُتمت الندوة بالتأكيد لأهمية استمرار التعاون بين الجهات الحكومية والأكاديمية والمهنية، وتكثيف الدراسات والأبحاث المتخصصة في مجال النقل الحضري، وتبني حلول مبتكرة ومستدامة للحد من الازدحام المروري، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة التنقل داخل المدن؛ تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030.