مقالات

الفقر فخراً وكفاحاً

بقلم – عبدالعزيز الحسن الشريف :
حملة تصفير الأزمات الدولية

ليس الفقيرُ من خلا جيبُهُ ذهبًا
بل الفقيرُ الذي باعَ المروءَةَ والتعبا

كم شامخٍ عاشَ في الدنيا بلا ترفٍ
لكنّهُ ملأَ الأرواحَ مجدًا ومطلبا

الفقر ليس عيبًا كما يصوره البعض، بل قد يكون مدرسةً عظيمة تصنع الإنسان الحقيقي، وتكشف معادن الرجال والنساء في لحظات الحاجة والتحدي.
فكم من إنسانٍ بدأ حياته بيدٍ فارغة، وقلبٍ ممتلئٍ بالإيمان والصبر، ثم صنع من تعب الأيام مجداً يرويه التاريخ.

إن الفقر حين يقترن بالكفاح يتحول إلى قوةٍ داخلية، تدفع الإنسان للعمل والاجتهاد والاعتماد على النفس. فالجائع يعرف قيمة اللقمة، والمتعب يعرف معنى الراحة، ومن ذاق ضيق الحياة يدرك قيمة الرحمة والعطاء.

وليس الغنى دائماً دليل نجاح، فقد يملك البعض الأموال ولكنهم فقراء في الأخلاق والوفاء والإنسانية، بينما نجد أناساً بسطاء يملكون قلوبًا عظيمة، وأرواحاً أغنى من كنوز الأرض.
فالكفاح الشريف يصنع الهيبة، ويزرع الاحترام في قلوب الناس، لأن الإنسان الذي يبني نفسه من الصفر يكون أكثر صلابةً ووعيًا وإدراكًا لمعنى الحياة.

إن كثيراً من العظماء والمبدعين والقادة خرجوا من بيئات بسيطة، لكنهم حملوا في داخلهم حلماً كبيراً، فلم يسمحوا للفقر أن يكسرهم، بل جعلوه وقودًا للطموح والانتصار.
فالحياة لا تقاس بما نملك، بل بما نصنعه من أثر، وما نزرعه من خير، وما نتحمله من صعوبات حتى نصل.

وحين يكون الإنسان عفيف النفس، كريم الروح، شريف السعي، فإن فقره يصبح عزّةً لا مذلّة، وكفاحه يصبح وساماً يزين عمره.

نمشي ولو ضاقتِ الدنيا بنا تعباً
فالصبرُ يفتحُ للأحرارِ أبواباً

ما خابَ قلبٌ رأى بالكفحِ معجزهُ
فالوردُ يخرجُ أحياناً من الصخرا

زر الذهاب إلى الأعلى