العطاء… حين يُصبح قدرًا لا اختيارًا
كتبت – هدى المالكي :
العطاء ليس صدقة تُلتقط صورتها وتُنسى، ولا موسماً يُطوى بانتهاء رمضان؛ العطاء الحقيقي موقفٌ أخلاقيٌّ يُكتب به تاريخ الإنسان، وتُبنى به أوطان الرحمة. قال الله تعالى:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: 261]، لأن الخير إذا خرج من قلبٍ صادقٍ عاد حياةً كاملة في قلوب الناس.
وفي زمنٍ تتزاحم فيه الكلمات وتندر فيه الأفعال، يظهر رجالٌ يجعلون العطاء قدَرهم اليومي لا وعدهم المؤجل. من هؤلاء رجل الأعمال ورجل العطاء عماد أزهر، الذي لم يجعل نجاح مطاعم أقافي ربحاً يُحصى، بل رسالة تُحيا. سنواتٌ وهو يمدّ موائد الرحمة للأيتام وأبناء التأهيل الشامل وكبار السن، عبر مائدة إفطار رمضانية سنوية دعماً لفريق صناع السعادة برئاسة الأستاذة أسماء الغابري، في صورة إنسانية تختصر معنى الكرامة قبل الكرم.
ولم يكن ذلك عملاً عابراً ينتهي بانطفاء الفوانيس؛ بل نهجاً ثابتاً يمتد على مدار العام. أبواب مطاعم أقافي مفتوحة لكل يتيمٍ محتاج، ولكل ابن تأهيلٍ ينتظر دعماً، ولكل كبير سنٍ يبحث عن يدٍ حانية. يقف عماد أزهر حيث يقف الألم، ويلبّي حيث يتراجع الآخرون، لأن العطاء عنده عهدٌ مع الله والناس… لا مناسبة ولا إعلان.
هكذا تُصنع القيم التي لا تموت. حين يرى الأبناء هذا الطريق، يتعلّمون أن النجاح بلا رحمة خسارة، وأن المال بلا أثرٍ إنسانيٍّ رقمٌ بارد بلا روح. وهكذا يتحوّل العطاء إلى ميراثٍ يمشي في الأبناء ثم الأحفاد، نوراً يسبق أسماءهم ويظل بعدهم.
تحية تقدير لفريق صناع السعادة على إنسانيتهم الصادقة، وتحية لرجل العطاء عماد أزهر… لأن بعض الرجال لا يُعرَفون بما جمعوا، بل بما أعطوا، ولا يُخلَّدون بما ملكوا، بل بما تركوا في قلوب الناس من أمل. ولأن الخير إذا قاده أهله، أصبح تاريخاً من نور يمتد عبر الأجيال.




