مناسبات

العرب وذاكرة السمكة

بقلم – محمد البكر :

كنا نظن أن درس غزو الكويت سيبقى محفوراً في الوعي العربي . كنا نظن أن لحظة اعتداء دولة على دولة عربية ستبقى خطاً أحمر ، مهما اختلفت السياسات ، ومهما تباينت الحسابات . لكن يبدو أن الذاكرة قصيرة … أو أن البعض لم يتعلم الدرس جيداً .
اليوم تتعرض دول الخليج لهجوم مباشر، رغم إعلانها الواضح أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها للاعتداء على إيران . لم نكن طرفاً في حرب ، ولم نفتح جبهة ، ولم نشارك في عدوان . ومع ذلك تُستهدف منشآتنا وبنيتنا التحتية وأمن مجتمعاتنا .
المؤلم أن المشهد العربي يعيد نفسه … أصوات تبرر، وأصوات تشمت ، وأصوات تلوذ بالصمت وكأن الأمر لا يعنيها . في الرخاء تتذكر العروبة ، وفي الأزمات تبحث عن الأعذار أو الإختفاء خلف الكواليس .
لسنا بحاجة إلى تضامن مسلح ، ولا إلى بيانات إنشائية . نحتاج موقفاً أخلاقياً بسيطاً : الاعتداء على دول خليجية رفضت الحرب وقاومته ، أمر لا يقبل المواقف الرمادية . ومن لا يستطيع الإنحياز للحق الظاهر ، فليوفر علينا محبته الموسمية .
في غزو الكويت قيل كثير من الكلام ، واصطف البعض في الجهة الخطأ ، ثم جاءوا بعد سنوات يتحدثون عن سوء تقدير . التاريخ لا يعيد نفسه صدفة ، بل حين تتكرر الذهنية والمواقف ذاتها .
الخليج لم يبنِ أمنه على فوضى الآخرين ، ولم يعبث بعواصم عربية ، ولم يُغذِّ ميليشيات ، ولم يُصدّر الخراب . انشغل ببناء اقتصاده ، وفتح أبوابه لملايين العرب ، ومنح الفرص دون أن يسأل عن الموقف السياسي . بينما الدولة الفارسية المجوسية ، عاثت في أربع دول عربية فساداً . فقتلت وشردت ودمرت الأوطان وشتت الأسر . فأي عقل مريض ينحاز لدولة الشر ضد دول تربطه بها أواصر العروبة ، ناهيك عن مساهماتها في بناء دولته .
في الأزمات تُعرف المواقف .. ومن لا يرى في استهداف الخليج ما يستحق كلمة حق ، فقد اختار موقعه … حتى وإن ادعى الحياد الذي لا قيمة له هذه الأيام . ولكم تحياتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى