رمضان

“المَوطِف”.. ذاكرة رياضية ومجتمعية في جبال الداير

الداير – واس:
في حضن الجبل، وعلى أرضٍ ترابيةٍ شهدت أجيالًا من الركض والتحدي، تتواصل منافسات بطولة الحزم الرمضانية لكرة القدم على ملعب “المَوطِف” بمحافظة الداير، أحد أقدم ملاعب جبال جازان بعمرٍ يتجاوز خمسين عامًا؛ ليظلّ حاضرًا بوصفه معلمًا رياضيًا واجتماعيًا راسخًا في ذاكرة الأهالي.
ويُعد الملعب، الذي احتضن على مدى عقودٍ طويلة مبارياتٍ ودوراتٍ محلية، منطلقًا للعديد من المواهب الرياضية في المحافظة، وشاهدًا على تحولات الرياضة في جبال المنطقة جيلاً بعد جيل، حيث ظلّ مساحةً مفتوحة يجتمع فيها الشباب وكبار السن والأطفال، في مشهدٍ يعكس ارتباط المجتمع بالمكان.
وتشهد بطولة الحزم الرمضانية مشاركة 12 فريقًا، بواقع 25 لاعبًا لكل فريق، بإجمالي 300 لاعب، يتنافسون عبر 25 مباراة ضمن جدول البطولة، وسط تنظيمٍ يعكس حرص القائمين عليها على استمرار هذا الحدث السنوي الذي أصبح موعدًا ثابتًا في ليالي رمضان.
وتُنظَّم البطولة بجهودٍ مجتمعيةٍ محلية يقودها شباب المحافظة، الذين يتولّون الإعداد والتنظيم والإشراف، في صورةٍ تجسّد روح المبادرة والعمل التطوعي، وتعكس وعي الجيل الجديد بأهمية استدامة الأنشطة الرياضية وتعزيز حضورها في المشهد الاجتماعي.
واختُتمت الجولة الأولى من البطولة بحضورٍ جماهيري تجاوز 20 ألف متفرج، توزّعوا على مدرجات الملعب الطبيعية والمواقع المحيط به، في صورةٍ تجسّد الشغف الرياضي المتجذر في المجتمع المحلي، وتحول الملعب إلى فضاءٍ اجتماعيٍ نابضٍ بالحياة، يجمع مختلف الفئات العمرية تحت أضواء المنافسة.
وتكتسب البطولة طابعًا رمضانيًا خاصًا، إذ تتحول ليالي الملعب إلى موعدٍ اجتماعيٍ يتجدد فيه اللقاء بين الأهالي، حيث تمتزج الأحاديث الودية بحماس المنافسة، في مشهدٍ يعكس روح التآلف، ويجسّد قيمة التنافس الشريف، التي ظلّ “المَوطِف” شاهدًا عليها عبر العقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى