اختتام أعمال اليوم الثاني والأخير من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026

العُلا – واس :
اختُتمت اليوم، أعمال اليوم الثاني والأخير من النسخة الثانية لمؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي تستضيفه محافظة العُلا، وتنظمه وزارة المالية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، بمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، وممثلي المنظمات الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين.
وشهد اليوم الثاني انعقاد ورقة بحثية بعنوان “السياسة المالية في عالمٍ معرّض للصدمات”، تحدث فيها كلٌّ من معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، ومعالي وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب، ومعالي وزير المالية والوزير المنسق للاقتصاد النيجيري والي إيدون، وبروفيسور الاقتصاد بكلية إنسياد أنطونيو فاتاس، وأدار الحوار رئيس الخبراء الاقتصاديين والنائب الأول للرئيس لشؤون اقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي إنديرميت غيل.
وناقشت الورقة سبل إدارة السياسة المالية في بيئة عالمية تتسم بتزايد عدم اليقين وتكرار الصدمات الاقتصادية، وأهمية تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات الإنفاقية وإعادة بناء الهوامش المالية، إلى جانب دور الأطر المالية في تعزيز المرونة والاستدامة في اقتصادات الأسواق الناشئة.
وخلال الجلسة، أكد معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، أن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي يتطلب وجود رؤية واضحة وخطة تنفيذ قابلة للقياس تحظى بثقة المواطنين وتمكّنهم من التخطيط للمستقبل، مشددًا على أن سرعة التنفيذ وجودته عنصران حاسمان لبناء الزخم وتعزيز المصداقية، إلى جانب أهمية الحوكمة الفاعلة، والشفافية، والمتابعة المستمرة للأداء.
وأوضح معاليه، أن تبنّي نهج قائم على البيانات وبناء القدرات المؤسسية يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق نمو منتج ومستدام، مؤكدًا أن جودة المؤسسات والسياسات والتقنية تُعدُّ العامل الحاسم في تعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود على المدى الطويل.
وتناول معالي وزير المالية في حديثه تجربة المملكة في الإصلاحات المالية المرتبطة برؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى أن المملكة انتقلت من الاعتماد على الدورات السعرية للنفط إلى إطار ماليّ شامل يفصل الإنفاق الحكومي عن تقلبات أسواق الطاقة، بما يضمن استمرارية تمويل الأهداف التنموية طويلة الأجل، مبينًا أن تعزيز الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتوظيف الرقمنة، أسهمت في ترسيخ الاستقرار المالي وتحقيق الاستدامة على المدى القصير والطويل.
وتلا ذلك جلسة حوارية بعنوان “النمو بقيادة القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة: دور الدولة”، تحدث فيها معالي رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد الجاسر، ومعالي وزير المالية والميزانية السنغالي شيخ ديبا، والمديرة المنتدبة لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، وأدار الحوار مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي جهاد أزعور.
وتناولت الجلسة، سبل تمكين القطاع الخاص ورفع الإنتاجية في ظل محدودية الحيز المالي وارتفاع مستويات الدين العام، إضافة إلى أثر السياسات الصناعية والتنظيمية والتحولات الرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في إعادة تشكيل أنماط الاستثمار والنمو في الاقتصادات الناشئة.
واختُتم برنامج المؤتمر بجلسة بعنوان “المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي”، أدارتها عضو مجلس التحرير في فاينانشيال تايمز جيليان تيت، وشارك فيها معالي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الدكتورة كريستالينا جورجييفا، وسعادة وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، ومعالي وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، ووزير الاقتصاد والمالية في الإكوادور ساريها مويا.
وناقشت الجلسة تصميم سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والإصلاحات الهيكلية، بما يعزز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المتكررة، ويدعم مسارات التحول الاقتصادي في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأكد معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، ومعالي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الدكتورة كريستالينا جورجييفا في كلمتيهما الختاميتين، أهمية مواصلة الحوار الصريح والبنّاء، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وترجمة مخرجات المؤتمر إلى سياسات عملية تسهم في دعم اقتصادات الأسواق الناشئة وتعزيز حضور صوتها في المحافل الاقتصادية الدولية.
ويُعد مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة منصة دولية رفيعة المستوى؛ تهدف إلى تعميق التعاون الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وبناء حلول مشتركة تسهم في تحقيق نمو أكثر شمولية واستدامة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي.



