انطلاق أعمال الدورة الاستثنائية الـ(22) لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

جدة – واس :
عقدت اليوم، أعمال الدورة الاستثنائية الـ(22) لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بشأن تطورات الوضع في جمهورية الصومال الفيدرالية، إثر اعتراف إسرائيل “قوة الاحتلال” بإقليم ما يسمى “أرض الصومال” كدولة مستقلة.
وتحدث في الجلسة الافتتاحية نائب معالي وزير خارجية الجمهورية التركية “رئيس الاجتماع” موسى كولاكيكايا، قائلًا: “نجتمع اليوم لنؤكد تضامننا القوي مع جمهورية الصومال الفيدرالية، ولكي نستنكر الاعتراف غير الشرعي الإسرائيلي بما يسمى أرض الصومال، كما نؤكد وقوفنا صفًا واحدًا ليس فقط دعمًا لجمهورية الصومال الفيدرالية وهي أحد أبرز الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن أيضًا دفاعًا عن الأمة الإسلامية بأسرها”.
وأضاف: “أن منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية إستراتيجية خاصة فيما يتعلق بطرق المقل العالمية وكذلك حوض النيل وأيضًا الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الخصبة في هذه المنطقة، فضلًا عن عدد السكان الذي يتجاوز عددهم 320 مليون شخص، مؤكدًا أن نهج تركيا في منطقة القرن الأفريقي يسترشد بمبادئ السلام والاستقرار واحترام السيادة والوحدة الوطنية، وأنها على وعي تام بكل ما تواجهه المنطقة من أعمال إرهابية، وخلافات حول الحدود، والتأثر بالتغير المناخي والهجرة إلى خارج هذه المنطقة، ولا ينبغي أن تكون هذه التحديات سببًا في عدم الاستقرار”.
وعد رئيس الاجتماع نائب معالي وزير الخارجية التركي، الاعتراف الأحادي لدولة في هذه المنطقة مخالفًا للأعراف، وخطوة أخرى لما تقوم به حكومة نتنياهو بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة وعلى المستوى العالمي، مؤكدًا أن هذا الاعتراف الإسرائيلي يمثل خرقًا سافرًا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.
وحول القضية الفلسطينية، أشار إلى أن تعزيز وقف إطلاق النار هو مسألة أساسية، مؤكدًا أن آلية تأسيس وفق قرار مجلس الأمن الدولي وخطة السلام التي أعلنها الرئيس ترمب ينبغي أن تمهد الطريق من أجل سلام دائم، وأن تضمن وصولًا مستمرًا للمساعدات الإنسانية دون قيود، وأيضًا انسحابًا للقوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، فضلًا عن تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية.
بدوره قال معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه: “يشرفني أن أتقدم إليكم بخالص الشكر والتقدير على مشاركتكم في هذه الدورة الاستثنائية الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في ظرف بالغ الدقة والحساسية؛ لمناقشة تطورات خطيرة تمس سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، على إثر إعلان إسرائيل “قوة الاحتلال” اعترافها بما يُسمّى إقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة في سابقة خطيرة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليميين”.
وأشار معاليه إلى أن هذا الاجتماع الوزاري يأتي استكمالًا للاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية مفتوحة العضوية على مستوى المندوبين الدائمين، الذي عقد بمقر الأمانة العامة في الأول من يناير 2025، ويعكس بوضوح حجم القلق المشترك إزاء هذه التطورات الخطيرة، مؤكدًا ضرورة تبني موقف إسلامي موحد، واضح وحازم، يدعم جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الترابية وسيادتها ويستند إلى مبادئ ميثاق منظمتنا، وأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويرفض ما أقدمت عليه إسرائيل من اعتداء سافر على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، في انتهاك لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتحدٍ للإجماع الدولي وتقويض خطير للنظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأكد معاليه أهمية ما يحمله هذا الاجتماع الاستثنائي من دلالات ورسائل سياسية مهمة، تعكس صلابة ووحدة موقف دولنا الأعضاء تجاه تأكيد الدعم الثابت لجمهورية الصومال الفيدرالية ولوحدتها الترابية وسيادتها على أراضيها ودعمنا الراسخ لحقوق الشعب الفلسطيني، والالتزام القوي بالعمل المشترك لمواجهة جميع التحديات والمخاطر التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على كافة الأصعدة السياسية والقانونية والميدانية.
من جانبه أكد معالي وزير خارجية الصومال الفدرالية، عبدالسلام عبدي علي، رفض جمهورية الصومال الفيدرالية القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس سيادتها ووحدة أراضيها، مشددًا على أن الاعتراف الأحادي بأي كيانات غير قانونية داخل أراضيها يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.
وبيّن عبدالسلام عبدي علي، أن ما يُسمى بإقليم “أرض الصومال” هو جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، ولا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، ولا يغيّر من الحدود المعترف بها دوليًا، مشددًا على أن هذا السلوك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويخالف القيم التي تأسست عليها منظمة التعاون الإسلامي، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكدًا أن الصومال تجدد أيضًا موقفها الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات لتهجيره من أراضيه، مؤكدًا معارضتها لاستخدام أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد أي دولة، ومشددًا على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر انتهاك سيادة الدول.
كما أكدت معالي وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين الدكتورة فارسين شاهين، أن دولة فلسطين تدعم جمهورية الصومال الفيدرالية، وتؤكد على حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دوليًا، وتدين وترفض التدخل السافر الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية، مؤكدة أن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى “أرض الصومال” يعتبر انتهاكًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ويمثل تهديدًا للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعتبره لاغيًا وباطلًا.
وبينت أن الاعتراف الإسرائيلي المستهجن يأتي في إطار النهج الإسرائيلي الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمرارًا للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وعدوانًا على الدول العربية والإسلامية، واستخفافًا بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتدادًا لجريمة الإبادة الجماعية.




