مقالات

صناعة الإنسان و دور المعلم في ضوء رؤية 2030

 

بقلم الأستاذ: ناصر بن ظافر بن ملفي القحطاني

معلم و موجه طلابي بمدرسة ابن هشام

إدارة تعليم ظهران الجنوب

 عندما نسمع مصطلح (صناعة) يتبادر  إلى أذهاننا تلك الآلات و قطع الحديد معقدة الصنع و قد يطرأ لنا أيضاً تلك المصانع الضخمة التي ذات المشاعل التي لا تنطفىء

و أبدع في تشييدها الإنسان .

و بالعودة إلى معجم المعاني فإن معنى كلمة صناعة هو كل علم أو فن مارسه الإنسان حتى مهر فيه و أبدع.

إذاً هل يمكن لنا أن نصنع إنساناً؟ أن نبدع في تربية الإنسان حتى تتشكل لنا تحفة فنية نتباهى بها و نبتغي بها أجراً عند الله؟

أجيب على هذه الأسئلة بنعم مستشهداً في ذلك بقول الله تعالى على عن نبيه موسى عليه السلام: ( و أَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعْ عَلَى عَينِي) سورة طه آية٣٩

و قد جاء هنا لفظ تصنع على عيني بمعنى: تولى توجيهه في جميع أطوار حياته.

و مما لا شك في أن مصطلح صناعة الإنسان ليس بالجديد بل حظي باهتمام وفير و له عدة تعريفات منها:

إن صناعة الإنسان تعني صناعة قلبه و نفسه و روحه صناعة محكمة متكاملة و هي التزكية العلمية للنفس.

إذاً يمكننا أن ننشىء قاعدة مفادها: بقدر ما تتفانى المجتمعات في صناعة إنسان متكامل سوي في جميع مناحي الحياة بقدر ما ستنعم به من شعب واعٍ و حاضر زاهر و مستقبل واعد.

و لكن لنضع في الحسبان أن منهج صناعة الإنسان يسلك طريقين:

  1. الأفكار و المعتقدات و القناعات.
  2. المهارات و العادات و السلوك.

و لن نستطيع من تقويم الأولى و لا غرس الثانية دون جهود المعلم ذلك الجندي الذي يقف خلف كل منجزات و صروح هذا الوطن و أستشهد بهذه الأبيات:

إن المعلم للشعوب حياتها

و دليلها و عطاؤها المتفاني

فإذا سألت عن الشعوب فلا تسل

عن غير هاديها فذاك الباني

يقضي أبناؤنا ما يقارب ثماني ساعات مع ذلك المعلم الذي يتأثرون به شكلاً و مضموناً فلا يخفى على أحدنا مدى الأثر الذي يتركه على نفوس طلابنا.

و أكاد أجزم أننا الآن كمعلمين نقف على هذا الصرح و في أذهاننا على الأقل معلم واحد لم تطفىء نوره الوهاج تلك السنون التي قد انقضت.

إن دور المعلم في صناعة الإنسان واضح كنور الشمس التي أطلت بشعاعها فكست الأرض جمالاً و بهاءً.

إن المعلم من أهم مصادر صناعة الإنسان بل هو حجر الزاوية في هذا المجال ، فإن لم يساهم بتعليم منهجه الدراسي ساهم بكونه قدوة يحتذى بها لطلّابه.

ذكرت سابقاً أن من أهم الطرق التي نسلكها في صناعة الإنسان هي المهارات و العادات و السلوك و هذا يؤكد لنا أهمية دور المعلم الذي يغرس هذه المهارات و يقوّم العادات و السلوك في سبيل ما يصنع لنا إنساناً سوياً و لا بد لي أن أذكر هنا أن جزءاً كبيراً من صناعة الإنسان هو تربوي بحت منشأه بين أروقة المدارس تحت أنظار المعلمين.

ونظراً لأهمية المعلم و دوره البارز في نشأة الجيل و كونه حجر الأساس لهذا المجتمع و له الفضل بعد الله في بناء جيل متعلم يتحمل المسؤولية و يقوم باتخاذ القرارات مستقبلاً فقد أولت له رؤية ٢٠٣٠ إهتماماً بالغاً كونه أحد محكات هذه الرؤية و يظهر لنا ذلك من خلال:

  1. الاهتمام به و تطوير قدراته.
  2. العمل على تأهيله بأفضل الطرق و السبل.
  3. تطوير المعايير الوظيفية الخاصة بكل مسار تعليمي.
  4. تعزيز دور المعلم و رفع تأهيله.
  5. تفعيل دور المعلم الرقمي.

خلاصة القول أن رؤية ٢٠٣٠ تهدف إلى صناعة الإنسان و العقول حيث لا نهضة للأوطان بلا نهضة لعقل الإنسان.

و من هذا المنطلق نقول إن جودة المجتمع و جودة المعلم و التعليم مترابطين ارتباطاً وثيقاً و هذا ما تسعى له رؤية و طننا لذلك و ضعت المعلم على سلم أولوياتها حيث أنهم ابطال هذه الرؤية.

و لعلّ خير دليل على ذلك ما حدث أثناء جائحة كورونا فقد اجتهدت حكومتنا الرشيدة في خلق السبل الآمنة لمواصلة تعليم أبنائها و تذليل العقبات أمامهم و لم تجعل مسيرتهم العلمية ضحية لهذه الجائحة.

لذلك أنشأت قناة عين و منصة مدرستي التي بفضلها  أصبح في كل منزل يصدح صوت المعلم و هذا يؤكد لنا أنه لا غنى عن مربي الأجيال و مهما بلغت الظروف مبلغها يبقى التعليم لدينا أولوية لدى قادتنا.

اختم قولي بمقولة الملك فهد رحمه الله حيث قال:

إن صناعة الإنسان هي الأساس فالمال يذهب و الرجال وحدهم هم الذين يصنعون المال.

 

 

بقلم الأستاذ: ناصر بن ظافر بن ملفي القحطاني

معلم و موجه طلابي بمدرسة ابن هشام

إدارة تعليم ظهران الجنوب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى